الصحف

الاعلام العبري القناة 12 إسرائيل تستعد لاحتمال تجدد القتال مع إيران

نير دافوري

تستعد إسرائيل لاحتمال انهيار المفاوضات مع إيران بصورة نهائية، وعودة القتال بعد هدنة قصيرة. ويجري نقاش حول مسألة تشديد توجيهات قيادة الجبهة الداخلية، حيث ناقش مسؤولون أمنيون، من بينهم مسؤولون من قيادة الجبهة الداخلية، مع رئيس الوزراء مسألة تشديد توجيهات الدفاع العام، وقد تم اتخاذ قرار، على الأقل في الوقت الراهن، بالإبقاء على التوجيهات كما هي.
مع ذلك، ستُدرس هذه المسألة أيضا في الأيام المقبلة، نظرا لهشاشة المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، واحتمالية أن تؤدي التطورات إلى تغيير الوضع على الأرض. في غضون ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمالية تجدد الحرب، حتى لو كان ذلك بسبب ضربة إيرانية مُفاجئة. وقد أمر رئيس الأركان إيال زامير بمواصلة جمع المعلومات الاستخباراتية وعودة جميع التشكيلات إلى حالة التأهب العملياتي، مع التركيز على القوات الجوية وشعبة الاستخبارات.
ومن الجدير بالذكر أنه لا توجد جداول زمنية محددة حتى الآن، فكل شيء يعتمد على تطورات المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة. ويجري رصد دقيق لجميع محاولات الإيرانيين لإعادة تنظيم صفوفهم، مع التركيز على جانبين: ما إذا كانوا يحاولون نقل الصواريخ من مكان إلى آخر، وما إذا كانوا يحاولون التعامل مع الأنفاق التي تم قصفها وتم إغلاقها. وحتى هذه اللحظة، لم يحدث شيء من هذا القبيل، لكن الأمور قابلة للتغيير.

إعلانات “النصر” هي التي قد تُفضي إلى اتفاق مع إيران
البروفيسور أرييه كاتزوفيتش
دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 8 أبريل/نيسان 2026 بعد 40 يوما من الحرب، ومن المرجح أن يضع وقف إطلاق النار حدا للحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على ايران. ومن المعقول أيضا افتراض أن وقف إطلاق النار سيشمل الحرب التي تشنها إسرائيل على حزب الله في لبنان، رغم نفي إسرائيل. وقد يستغرق الأمر عدة أيام حتى يستقر وقف إطلاق النار على جميع الجبهات. لكن، بعد عشرين ساعة من المفاوضات المباشرة الأولية بين الولايات المتحدة وإيران يومي 11 و12 أبريل/نيسان، والتي لم تُكلل بالنجاح حتى الآن، لا يزال مصير وقف إطلاق النار غامضا.
فيما يلي بعض المؤشرات الأولية لوقف إطلاق النار والمفاوضات المُقرر إجراؤها خلال الأسبوعين المقبلين بين الولايات المتحدة وإيران، من منظور استكشاف السلام وإنهاء الحروب:
اولا: بدأ ترامب، الحرب وهو من سيُقرر كيفية إنهائها. يُظهر إعلان الرئيس ترامب عن وقف إطلاق النار، بعد ساعة ونصف من انتهاء مهلة الإنذار الذي وجهه لإيران لفتح مضيق هرمز، أن دور إسرائيل في هذه العملية كان مجرد وسيط في الدراما الدبلوماسية التي دارت رحاها ليلة 7-8 أبريل/نيسان. ومن المرجح أن رئيس الوزراء الإسرائيلي عارض وقف إطلاق النار، لكن لم يكن أمامه خيار سوى الموافقة على قرار الرئيس ترامب كحليف مُخلص للولايات المتحدة. هذا يوضح من هو الطرف المُهيمن ومن هو الطرف الثانوي، وينبغي اعتباره أيضاً عاملا يدحض الادعاءات بأن نتنياهو هو من فرض الحرب على الرئيس ترامب مع إيران.
ثانيا: قد لا يختلف الاتفاق الذي ستتوصل إليه الولايات المتحدة وإيران خلال الأسبوعين المقبلين اختلافاً جوهرياً عمّا كان يمكن التوصل إليه في المفاوضات قبل 28 فبراير/شباط، ولكن لا يوجد يقين: فقد قدمت الولايات المتحدة لإيران “خطة من 15 بنداً” لإنهاء الحرب، وردت إيران بخطة مماثلة من 10 بنود. من المثير للاهتمام أننا لا نعلم حتى الآن النتيجة النهائية لأي اتفاق (إن وُجد) بشأن القضايا الرئيسية الثلاث الحاسمة من وجهة نظر إسرائيل: مصير البرنامج النووي الإيراني، وتخصيب اليورانيوم، ومصير 450 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والقيود المفروضة على برنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران لحزب الله والحوثيين والميليشيات الموالية لإيران في العراق.
ثالثا: لا أتفق مع تصريحات بعض قادة المعارضة بأننا نواجه كارثة سياسية. مع أن هناك منطقا في تصريحاتهم حول الفجوة بين نجاح العمليات العسكرية الإسرائيلية خلال الحرب مع إيران، وصمود المجتمع المدني الإسرائيلي على مدى السنوات الثلاث الماضية، والنتائج السياسية والدبلوماسية حتى الآن، إلاّ أنه من السابق لأوانه استخلاص النتائج. لكنني أسأل نفسي وهم: ماذا كانوا يتوقعون..؟ تغيير النظام، وهو هدف طموح منذ البداية، يفوق قدراتنا، بل ويتجاوز قدرات الولايات المتحدة، أم مواصلة الحرب..؟ أم عقد تحالف مع دول الخليج العربي التي تضررت بشدة في الحرب، لكنها قررت عدم مهاجمة إيران ردا على ذلك، لأنها تخشى ليس فقط إيران، بل أيضا طموحات إسرائيل للهيمنة في المنطقة، في أعقاب تعاملنا العنيف مع لبنان وسوريا والفلسطينيين..؟
من الممكن أن تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق عدم اعتداء يحظى بموافقة مجلس الأمن الدولي، ومن الممكن أيضاً أن يُفضي وقف إطلاق النار مع حزب الله إلى بدء عملية سياسية مع الحكومة اللبنانية والولايات المتحدة وفرنسا وجهات أخرى في المجتمع الدولي، تُكلل بالنجاح في تحييد حزب الله، وليس فقط بالوسائل العسكرية. لذا، من السابق لأوانه ومن غير الصحيح وصف إعلان وقف إطلاق النار بأنه “كارثة سياسية”، وسيكشف لنا الزمن الحقيقة. أعتقد أنه ينبغي علينا الترحيب، مع توخي الحذر اللازم، بهذا الوقف، الذي يفتح الباب أمام عمليات سياسية قد تُفيد إسرائيل أيضاً، إذا أحسنّا التصرف سياسياً، وإذا لم نُعرقل الجهود الدبلوماسية، كما كان يفعل رئيس الوزراء نتنياهو خلال عامين من الحرب مع حماس.
رابعا: إذا أعلنت الولايات المتحدة وإيران (وليس إسرائيل) “النصر” في الحرب الحالية، فسيكون الطريق مفتوحا أمام التوصل إلى اتفاق دبلوماسي بينهما. لقد نجا النظام الإيراني من الحرب، وبسبب عدم تكافؤ موازين القوى في الحملة، يمكنه إعلان “النصر” بالبقاء في السلطة، رغم ضعفه والخسائر الفادحة التي تكبدها. كما يمكن للرئيس ترامب إعلان “النصر” بعد تحديد مهلة تصل إلى ستة أسابيع لتحقيق الأهداف العسكرية (مع أنها لم تتحقق بالكامل)، والتوصل إلى استنتاج مفاده أن استمرار الحرب يضر بمصالحه ومصالح بلاده الاقتصادية والسياسية، فضلًا عن التأثير المُدمّر للاقتصاد العالمي.
سيكون من الصعب على إسرائيل إعلان “النصر” لأن الأهداف المُحددة لم تتحقق فعليا، وسيتعين عليها في النهاية، قبول أي اتفاق تتوصل إليه الولايات المتحدة وإيران. السؤال المهم بالنسبة لنا هو إلى أي مدى ستهتم الولايات المتحدة بمصالحنا في المفاوضات مع إيران.
على الرغم من الطبيعة المتطرفة والثورية للنظام الإيراني، لا أعتقد أنهم سيُقدمون على الانتحار أو أنهم غير عقلانيين، وربما تكون الأزمة الاقتصادية الخانقة هي ما سيدفعهم للتوصل إلى اتفاق. فإذا أعلنت الولايات المتحدة وإيران “النصر”، فقد تم على الأقل خلق حالة من “التعادل” أو حالة من “النضج”، على الأقل في الوعي، كما كان الحال بين إسرائيل ومصر في نهاية حرب أكتوبر، وهذا يفتح الباب أمام التوصل إلى تسوية سياسية، لن تكون مثالية، ولكنها قد تُصحح، من وجهة نظر الرئيس ترامب، خطأه الجسيم المتمثل في انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى