مقالات رأي

جيش العدو يوزّع «مساعدات» والدولة توزّع شهادات صمود!

 

🗞️ فؤاد بزي – الأخبار

هي «محفظة السامري» التي تدعم «الصامدين» في الجنوب، لا جيش الاحتلال الإسرائيلي، وفق تأكيدات كاهن بلدة رميش نجيب العميل، مؤكداً أنّ المساعدات أتت بطوافات (هكذا، من دون تحديد هويتها، إذ يمكن أن تكون روسية مثلاً)، أنزلتها في أماكن قريبة من «القرى الصامدة»، قبل أن يتلقّى أحد فعّاليات البلدة اتصالاً من الجانب الإسرائيلي لتسلّمها.
هي مساعدات إسرائيلية إذاً، أتت عبر جيش الاحتلال نفسه الذي يحاصر هذه القرى، ويمنع تواصلها مع الداخل اللبناني، ويسمح بوصول المواد الغذائية إليها فقط عبر الجمعيات التي تعمل تحت رعاية كيانه، كجمعية «محفظة السامري»، لصاحبها الصهيوني فرانكلين غراهام. وغراهام هذا مسيحي إنجيلي أميركي، طلب من أتباعه «الصلاة لأجل شعب الله الإسرائيلي في حربه التي يخوضها ضد الشر»، وذلك خلال زيارة رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو للولايات المتحدة في 20 تشرين الثاني 2023، بعد 13 يوماً من بدء الحرب على غزة.
هذا الصهيوني المعتوه الذي تقبل الدولة اللبنانية مساعداته جنوباً، يرى في انتخاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب «دوراً لعبه الله». وتعرّف منظمته عن نفسها، على موقعها الإلكتروني، بأنها «جزء من البيئة الإنجيلية الأميركية الداعمة لإسرائيل، والقريبة من الصهيونية المسيحية». وهي تعمل في لبنان، وبشكل علني بالتعاون «بشراكة وثيقة مع كنائس محلية»، وفقاً لبيانين على صفحتها الرسمية في 18 و28 آذار 2026.

تصنّف الدولة بين «مواطن بسمنة ومواطن بزيت»، وتميّز حتى في استخدام توصيف «صامدين»

ورغم كلّ الأضواء الحمراء التي تشير بوضوح إلى العلاقة الوثيقة سياسياً ودينياً وعقائدياً لمنظمة «محفظة السامري» والقيّمين عليها مع دولة الاحتلال، لم تتحرك الحكومة اللبنانية لمنع تواصل هذه المنظمة مع مواطنيها، لا بل سهّلت الطريق لها لإيصال مساعدات بعد تصريحات متكررة لعدد من المسؤولين اللبنانيين، وعلى رأسهم رئيس الجمهورية جوزيف عون، عن وجود «صامدين ومحاصرين» في عدد من القرى الجنوبية.
النقاش ليس في أصل المساعدة، فهي واجب على الدولة وكلّ أجهزتها، إلى جانب العمل على رفع العدوان وإيصال المساعدات إلى مستحقّيها. إنّما في شكل هذه المساعدة والجهة التي تقدّمها وتصنيف الدولة لمواطنيها بين «مواطن بسمنة، ومواطن بزيت»، وتمييزها حتى في استخدام توصيف «صامدين» الذي يُطلق على مواطنين بقوا في قراهم (لا يتجاوز عددها أصابع اليد الواحدة) بعد طرد النازحين منها ليسمح لهم الاحتلال بـ«الصمود»، وهو ما «يصحّ» معه – وفق هذا «المنطق» – أن يُطلق توصيف «الفارّين» على مئات الآلاف غيرهم ممن تركوا مُكرهين قراهم المُعرّضة للقصف التدميري والمجازر. أكثر من ذلك، يستقبل رئيس الجمهورية الذي يقول إنّه رئيس كل لبنان أبناء هذه القرى، ويشدّد على صمودهم، ولا يسأل في المقابل عن حال قرى حجارة بيوتها أقدم من دولة الاحتلال، ومن قصر بعبدا نفسه.
كما لم يسأل، لا هو ولا أي وزير في حكومته يوماً، مثلاً، عن صمود أهالي بلدة الدوير أو أبناء الصرفند التي تعجّ بالنازحين من القرى الحدودية. هذه القرى التي تهملها أجهزة الدولة ولا تسأل عنها المنظّمات وجمعيات الـ «أن جي أوز»، كان بعض أهاليها، يقومون قبل الهدنة بـ«رحلات استشهادية» إلى صيدا لجمع ما أمكن من خبز وطحين وحبوب وأدوية، ليعودوا بها إلى قراهم الصامدة حقاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى