موقع “زمان إسرائيل”: صورة الوضع الأمني في إسرائيل 2026 – واقع مُعقّد

رصد الاعلام العبري: 23 / 4
الدكتور أمنون سوفرين
في الشرق الأوسط مطلع عام 2026، لم يعد هناك ساحة واحدة، ولا تهديد مركزي واحد، ولا إمكانية لفصل الأمن العسكري عن الاستقرار الإقليمي والشرعية الدولية. يشير الوضع الأمني في إسرائيل، كما ورد في تقرير للربع الأول من العام، إلى واقع مُعقّد ومُتعدد الأبعاد: إنجازات تكتيكية مُبهرة إلى جانب تحديات استراتيجية مُتصاعدة.
شهد الربع الأول من عام 2026 تجدد الحرب متعددة المسارح، والتي تمحورت حول الهجوم الإسرائيلي الأمريكي على إيران في إطار عملية “زئير الأسد”. هدفت هذه العملية إلى إلحاق الضرر بالبنية التحتية النووية الإيرانية، وصناعتها الدفاعية، ومنظومتها الصاروخية الباليستية، ومثّلت ذروة المواجهة المباشرة بين البلدين.
على الرغم من أن هذا كان إنجازا عسكريا، إلاّ أن التداعيات الإقليمية للعملية أبرزت مجددًا محدودية القوة: فقد رد النظام الإيراني بإطلاق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل ودول أخرى، مما أدى إلى تصعيد إقليمي واسع النطاق.
وسرعان ما امتد الصراع إلى ساحات أخرى. انضم حزب الله إلى القتال من لبنان وأطلق صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل، بينما شنت الميليشيات الموالية لإيران في العراق والحوثيون في اليمن هجمات استهدفت بشكل رئيسي أهدافا أمريكية، وهددت الممرات الملاحية الاستراتيجية في البحر الأحمر. وقد زاد هذا من حدة الواقع الأمني الذي تواجهه إسرائيل في ظل منظومة إقليمية مُنسقة من الوكلاء، مما يُظهر عمق التهديد الإيراني وتعقيد التعامل معه.
مع ذلك، لا تقتصر التحديات الأمنية على الساحة الإقليمية، بل تمتد لتشمل تداعيات عالمية، بما في ذلك تصاعد معاداة السامية ومحاولات إلحاق الضرر بالمؤسسات اليهودية في أوروبا وأمريكا الشمالية في أعقاب القتال. وتؤكد هذه الظاهرة أن الحملة الأمنية الإسرائيلية تتجاوز حدودها الجغرافية وتؤثر على أمن اليهود في جميع أنحاء العالم.
تتضح صورة بالغة التعقيد في الضفة الغربية. فمن جهة، شهدت محاولات الهجمات ضد الإسرائيليين انخفاضا مستمرا منذ نهاية عام 2025، ويعزى هذا الانخفاض إلى العمليات العسكرية لمكافحة الإرهاب وتعزيز القدرات. ومن جهة أخرى، تصاعدت حدة التوتر بين الإسرائيليين والفلسطينيين، لا سيما في ظل التوسع الاستيطاني وتصاعد العنف من جانب المستوطنين، وهي ظواهر أثارت انتقادات دولية، بل ونقاشات داخل الحكومة الإسرائيلية. ويُظهر التناقض بين تحسن الوضع الأمني التكتيكي وتفاقم التوتر المدني والسياسي مدى تعقيد الواقع على الأرض.
كما تُتخذ قرارات ذات تداعيات استراتيجية على الساحة السياسية الداخلية. فخلال الربع الأخير، اتُخذت قرارات بإنشاء مستوطنات جديدة، وإلغاء أجزاء من قانون فض الاشتباك، وتغيير سجلات الأراضي في الضفة الغربية. وقد تؤثر هذه الخطوات ليس فقط على الوضع الأمني على الأرض، بل أيضا على علاقات إسرائيل مع المجتمع الدولي وآفاق التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية.
أما في قطاع غزة، فيبقى واقع الصراع المستمر دون حل قائما. ينتشر الجيش الإسرائيلي على طول “الخط الأصفر” وينفذ عمليات مكافحة إرهاب محددة الأهداف، بينما تواصل حماس سيطرتها على قطاع غزة، سعيا لاستعادة قوتها العسكرية وإثبات حكمها.
ورغم الاتفاقات والمبادرات السياسية، لم تُنفذ المرحلة التالية من الخطة الأمريكية بعد، ويعود ذلك إلى رفض حماس نزع سلاحها. ويعكس هذا الوضع في قطاع غزة جمودا استراتيجيا لا تُترجم فيه الإنجازات العسكرية إلى تسوية سياسية مستقرة.
تشير البيانات العامة إلى اتجاه واضح: تتمتع إسرائيل بتفوق عسكري واضح وقدرة عملياتية واسعة، لكنها تواجه منظومة من التهديدات المستمرة والمتعددة الساحات. وتؤكد الإنجازات العملياتية في إيران ولبنان والضفة الغربية قوتها الأمنية، لكنها في الوقت نفسه تترافق مع تعزز قوة خصومها، وتصعيد إقليمي، وتداعيات سياسية ودولية مُعقّدة.
الخلاصة واضحة: لا يعتمد أمن إسرائيل على قوتها العسكرية فحسب، بل أيضا على قدرتها على إدارة استراتيجية شاملة تجمع بين الردع والسياسة المسؤولة والشرعية الدولية. وفي غياب التوازن بين هذه العناصر، قد لا تكون حتى النجاحات العملياتية المبهرة سوى إنجازات مؤقتة. في عام 2026، أكثر من أي وقت مضى، لا يقتصر التحدي الرئيسي لإسرائيل على تحقيق النصر في ساحات المعارك فحسب، بل يتعداه إلى بناء واقع أمني مستقر ومستدام.
