مقالات رأي

أيّ سلام أيّ حرب مع البرابرة؟

نبيه البرجي

حقاً… أي سلام، أي حرب مع البرابرة. الدم للدم، الكراهية للكراهية، الخراب للخراب. هكذا قال الههم، وهكذا قال أنبياؤهم (ولولي أيتها المدينة… اصرخي أيتها الأبواب). كيف لله أن يبعث بذلك النوع من الأنبياء، الذين يدعون الى فقء عيون الأطفال، وبقر بطون الحبالى، والى احراق السنابل؟

في لبنان المشتت، وفي المنطقة العربية، وحيث يقول برنار ـ هنري ليفي «الآن دقت ساعة «اسرائيل الكبرى»، لأننا لسنا أمام دول بل أمام مضارب للقبائل»، كيف لنا أن ندار برؤوس العناكب، ولا نكون كلنا في خندق واحد، ما دامت نهايتنا في مقبرة واحدة، وبيد واحدة. هؤلاء الذين يبيدون الشيعة الآن، يبيدون السنّة أيضاً، ولا بد أن يبيدوا المسيحيين حين يحطمون بالمطرقة رأس تمثال للسيد المسيح ( أحبّوا أعداءكم…). هل كان هولاكو الوثني يفرق بين طائفة وأخرى. لكنه يهوه الذي تصفه التوراة بـ»رب الجنود»، وتقول الميثولوجيا العبرانية انه كان يرشق من كهفه السابلة بالحجارة…

انهم يقتلون الصحافيين، ويقتلون الأطفال، ويقتلون الورود. رفاييل ايتان رأى أن المفاوضات المثلى تكون مع الموتى. أن نذهب عراة حتى من هياكلنا العظمية. ليتنا نفاوضهم بعظامنا، لا بأيدينا الفارغة.

من موقع بعيد كلياً عن الخط الايديولوجي لايران، ها اننا نرى دونالد ترامب، بشخصية دراكولا وليس فقط بشخصية كاليغولا، يقدم لنا ايران، المنهكة من العقوبات التي أنزلها بها الاله الأميركي، كخطر يهدد الأمن الاستراتيجي للعالم. حقاً موقفها أسطوري من تهديدات وشروط واجراءات، دونالد ترامب. دولة تقول كلمتها ولو من تحت الأنقاض، ولو من داخل القبور.

«لا نفاوض الا بشروطنا». حين يكون الايرانيون بين مجنون «اسرائيل» ومجنون أميركا، الذي ذهبت به التفاهة حد ايفاد مبعوث رفيع المستوى الى الاتحاد الدولي لكرة القدم، لابدال ايران بايطاليا (صديقتنا الرائعة وبلاد الدولتشي فيتا) في نهائيات كأس العالم…

عشية الجولة الثانية من المفوضات التمهيدية، هذا الكلام لأحد أركان الترويكا الحاكمة بسلئيل سموتريتش «ان اسرائيل بحاجة الى حدود أوسع، وقابلة للدفاع في غزة ولبنان وسوريا». أكد أن جميع الاجراءات (الضم) في الضفة الغربية منسقة مع أميركا. نعلم ذلك حتى بالنسبة للبنان وسوريا. أميركا صديقتنا وعشيقتنا التي في فراش آخر..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى