مقالات رأي

هكذا نصنع جهنم بأدينا

نبيه البرجي
قطعاً لسنا في دولة قابلة للبقاء . مثلما راهنت الولايات المتحدة على التفجير الداخلي لتقويض النظام في ايران . ها هي تراهن على التفجير الداخلي , والخارجي , لتقويض الدولة في لبنان . “رويترز” نقلت عن خمسة مصادر مطلعة أن واشنطن “شجعت سوريا على النظر في ارسال قوات الى شرق لبنان للمساعدة في نزع سلاح “حزب الله” . لكن دمشق مترددة في الشروع في مثل هذه المهمة خشية الانجرار الى حرب الشرق الأوسط وتأجيج التوتر الداخلي” . هنا تحية من القلب الى الرئيس أحمد الشرع الذي ادرك أن من شان ذلك لا يؤدي فقط الى تفكيك لبنان , بل والى تفكيك سوريا أيضاً .
توم براك نفى ذلك , ولكن ألم يهدد بالحاق لبنان بـ”بلاد الشام” ؟ الأكثر خطورة ما نقلته صحيفة “اسرائيل هيوم” من أنه في سياق الاتصالات التي جرت بين ممثلين للقوى المسيحية والرئيس ايمانويل ماكرون , طرح هؤلاء “امكانية اعادة تسليح كتائب لبنانية , كواحدة من القوى التي ستعمل ضد حزب الله” . الصحيفة أشارت أيضاً الى أن “بين الاحتمالات التي طرحت اشراك قوات الجولاني في تلك العملية” . هذا في حين يقول المبعوث الرئاسي الفرنسي جان ـ ايف لودريان ان اسرائيل لم تتمكن من نزع سلاح الحزب , “لذا لا يمكن توقع أن تفعل الحكومة اللبنانية ذلك في ثلاثة أيام تحت وطأة القصف …” . هكذا نصنع جهنم بأيدينا …
كل شيء بانتظار ما يقوله دونالد ترامب وما يفعله . دوغلاس بنداو , كبير الباحثين في معهد “كيتو” للدفاع , رأى تحول ترامب “من راقص على أرصفة لاس فيغاس ألى مايسترو لأوكسترا جنائزية” بعدما فوجئ بـ “خروج الأمور من تحت السيطرة” , لتكون الصدمة الكبرى برفض القوى الحليفة تشكيل تحالف يحول عسكرياً دون اقفال مضيق هرمز” , قد نكون أمام تشكل تكتل دولي ضد الرئيس الأميركي .
في هذا السياق , أي مفاوضات مع المجانين . لا مشكلة لدى الحكومة اللبنانية في الأخذ بالنظرية الكيسنجرية حول المفاوضات تحت النار . لكن كيسنجر لم يقل بالمفاوضات بين القبور . ماذا يعني قتل الجنود سوى رفض تواجد الدولة اللبنانية في الجنوب وعلى غرار ما حدث لسوريا ؟
ناستعيد قول الجنرال رافاييل ايتان “أفضل المفاوضات هي التي تعقد مع الموتى …” . لن نكون الموتى !!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى