أين تتجه الحرب؟ الفرزلي يرسم المسار المقبل

فادي عيد – الديار
حذّر نائب رئيس المجلس النيابي السابق إيلي الفرزلي، من النوايا الإسرائيلية الهادفة إلى “نقل الصراع من الحدود إلى الداخل اللبناني”، معتبراً أن “الردّ يكون بالوحدة الوطنية، وليس بأي أمرٍ اخر”.
وفي حديثٍ لـ”الديار” قال الفرزلي إنه “أصبح من الواضح حتى تاريخه سواء في إيران أو في لبنان أن مسألة الحسم الذي خُيّل للبعض أنه سيتحقّق بحكم دخول الولايات المتحدة الأميركية على الساحة مباشرة، سيؤدي إلى حسم الأمور بوقت سريع، سواء في إيران أو في لبنان بعدما أصيبت المقاومة بما أصيبت به من ضربات ذات طابع استراتيجي، وخصوصاً سقوط النظام السوري الذي كان يشكل العمق الإستراتيجي، وظنوا أيضاً أن واقع إعادة تشكيل المنطقة سيتم بصورة سهلة لأن سقوط النظام الإيراني بعد ضرب المرشد والقيادة سيؤدي إلى ثورة قد تؤدي إلى انهيار النظام وتفكّك المجتمع الإيراني الذي سيؤدي حتماً إلى انهيارات في الكيانات العربية القائمة في الشرق الأوسط”.
ويتابع الفرزلي، إن “المخطّط الإسرائيلي هو أن تكون لها اليد العليا وأن تتحقّق إسرائيل الكبرى، لأنه بعد الأحداث التي وقعت في إيران وبعد المعركة الواقعة في لبنان، سواء بالنسبة لصمود الناس والمعارك الضارية التي تتّسم بطابع إستثنائي في الجنوب، فكل ذلك يدلّ على أن مسألة الحسم أصبحت غير واردة، وبظل واقع ووطأة مضيق هرمز على المجتمع الدولي التي قد تترتّب مالياً واقتصادياً، فإن الأمور ستذهب في النهاية إلى تسوية كبيرة، والتي ستنعكس على كل بلدان الشرق الأوسط، وبالتالي ستكون الأمور كما لم يشتهيها البعض، لكن هذه التسوية تحتاج لبعض الوقت”.
وعن حديث إسرائيل عن فصل مسار الحرب بين إيران ولبنان، رأى الفرزلي أن “عملية الفصل هذه أصبحت خارج إطار النقاش سواء لدى القيادة الإيرانية، أو لدى الحسابات الدولية، لأن مسألة الفصل أصبحت بالنسبة لإيران مضرة جداً، لأنها مهما حقّقت من انتصارات سلبية، بمعنى أنها استطاعت أن تثبت حضورها ووجودها وتقول أنني انتصرت لأنني منعت الأعداء من تحقيق أهدافهم، هذا لا يكفي بالنسبة لها لأنه سيكون في نهاية الأمر أيضاً علامات هزيمة جراء تخلّيها عن الوقوف إلى جانب الأذرع”.
وعن مبادرة الرئيس عون التفاوضية، إعتبر الفرزلي، أن رئيس الجمهورية “يعيش هاجساً وطنياً كبيراً عنوانه كيفية إخراج لبنان من الوضع الذي يمرّ به، وهو بلا شكّ ملاحَق من قبل الدول الكبرى والمعنية بلبنان، بضرورة قيامه بإجراء عملية تفاوض مع الجانب الإسرائيلي لتسريع مسألة الخلاص على قاعدة وقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات، وهذا أمر منطقي، خصوصاً وأن وقف النار مطلوب، لأن لا تفاوض قبل وقف إطلاق النار، وهذا إذا قبلت إسرائيل بالتفاوض، لا سيما وأن السوريين ذهبوا إلى مفاوضات على أعلى المستويات في باكو وفي فرنسا وواشنطن، وعلى مستوى وزير الخارجية ورئيس المخابرات وعلى كافة المستويات، وطالبوا بالعودة إلى 8 كانون الأول عند سقوط النظام السوري، لكن الإسرائيليين رفضوا الأمر وقصفوا سوريا، وهذا يدلّ على أن ما لم يوافق عليه الإسرائيليون مع أحمد الشرع الذي يحظى برعاية المجتمع الغربي، بما فيه الولايات المتحدة الأميركية، لن يوافقوا عليه مع لبنان”.
وحذّر الفرزلي من أن “هدف إسرائيل هو نقل الصراع من الحدود إلى الداخل، ولا يوجد لديها أي هدف آخر، حتى أنه بالنسبة لجنوب الليطاني، والتي تحدث عنها بالأمس يسرائيل كاتس وأجابه سموتريتش بأننا سنعلن أن الليطاني هو حدود إسرائيل وفقاً لميثاق بن غوريون في العام 1954”.
غير أن الأمر الأهم، وفق الفرزلي، هو أن “إسرائيل تريد دفع الأمور باتجاه تهجير الداخل اللبناني وسقوط الدولة حتى يذهبوا باتجاه إقامة الدويلات الطائفية في لبنان، استكمالاً للواقع الذي نشأ في سوريا”.
ويؤكد أن “اللبنانيين على درجة كافية من الوعي كي لا ينجرّوا إلى مخطط إسرائيل، ولذلك، لا يوجد مهمة لدى اللبنانيين إلاّ الحفاظ على وحدتهم الداخلية والإستقرار الداخلي، وكل ما عدا ذلك هو اهتمامات لا قيمة لها، لا في المواقف السياسية ولا في دعم الجنوب بالمعنى العسكري للكلمة في الحرب القائمة الآن، لأن الموقف الأهم الذي يجب اتخاذه للردّ على كل الإستهدافات للساحة اللبنانية، هو توحيد الصف الداخلي، وكل شعار خارج ذلك غير قابل للتحقيق إلا إذا كانت غايته تفجير الوضع الداخلي
