رقصة الثعابين في رأس دونالد ترامب

نبيه البرجي
هكذا كان الدخول الى الحالة الفيتنامية. خطوة خطوة ليكون السقوط الكبير في مستنقعات الميكونغ. لكن التضاريس التاريخية والايديولوجية في الشرق الأوسط أكثر تعقيداً من التضاريس الطبيعية في الهند الصينية. هذيان في البيت الأبيض…
ادوارد بورتر رأى في «الغارديان» البريطانية «ان أسلوب الرئيس الأميركي باطلاق التهديدات ثم التراجع عنها بات معروفاً بـ»تاكو». وهذا المصطلح اختزال لعبارة Trump always chickens out، لتتراجع معه أميركا، موضحاً أن هذا التكتيك الذي كان قادراً على تهدئة الأسواق واحتواء الأزمات بدأ يفتقد فعاليته في ظل تعقيدات الحرب مع ايران (حيناً على قمة جبل النار وحيناً على سفح هذا الجبل)، ليسأل ما اذا كان ترامب يخلط بين الرقص على أرصفة البيفرلي هيلز والرقص على حافة الهاوية. انها رقصة الثعابين في رأس الرئيس الأميركي !
أما فريد زكريا فقد كتب في دورية «فورين بوليسي» عن «غياب استراتيجية واضحة، وفي ظل عجز الرئيس عن انهاء الحرب التي بدأها لأن القرار لم يعد بيده وحده»، لا بل أن ايران التي كشفت كل نقاط الضعف في شخصيته «باتت تلعب دوراً حاسماً في ادارة مسار الصراع، وهي مستمرة في التصعيد مستفيدة من قدرتها على التأثير في الاقتصاد العالمي». أضاف «ان المشهد أقرب ما يكون الى عرض تلفزيوني مرتجل ما أدى الى تآكل الثقة الدولية بواشنطن».
طوفان من التعليقات الأميركية. «لست بدماغ فرنكلين روزفلت وانما بدماغ دونكيشوت في قتالك طواحين الهواء بعدما قلت انك دمرت كل شيء في ايران، وأن تغيير النظام هناك حدث فعلاً»، كما قال كاتب العمود في «الواشنطن بوست» ايشان ثارور، خائفاً من أن تؤدي تلك «الاستراتيجية الفارغة» الى وضع الولايات المتحدة بين أشداق التنين، وسائلاً «اذا كنت قد فعلت كل ذلك، لماذا لا توقف الحرب في الحال ؟».
لبنانياً، السلطات العليا ضائعة بين الدوامة العسكرية والدوامة الديبلوماسية، لتجد نفسها عند
نقطة التقاطع بين الضــــغوط الخـــــــارجية والضغــــوط الداخـــــلية الداعية الى ذلك السلام (الاستسلام) الغرائبي،
فيما الأرض في الجنوب تقول كلاماً آخر. الكلام الآخر هو الكلام الأخير…

