الدولار يتراجع بقوة… والأسواق تراهن على صمود الهدنة

يتجه الدولار خلال تعاملات الجمعة المبكرة إلى تسجيل أكبر خسارة أسبوعية له منذ كانون الثاني، في وقت ارتفعت فيه العملات الرئيسية الأخرى مدفوعة بتفاؤل الأسواق حيال صمود وقف إطلاق النار في الخليج واستئناف شحنات النفط عبر مضيق هرمز.
ويترقب المستثمرون نتائج المحادثات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران في إسلام آباد، والتي يُتوقع أن تكون حاسمة في تحديد مسار الأسواق خلال المرحلة المقبلة.
وكان الدولار قد سجل مكاسب ملحوظة في آذار باعتباره أحد أبرز أصول الملاذ الآمن، مع تصاعد الحرب الأميركية–الإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتراجع الأسهم والذهب، وسط مخاوف تضخمية دفعت عوائد السندات إلى الانخفاض.
غير أن المشهد تبدّل منذ إعلان وقف إطلاق النار الثلاثاء، إذ خسر مؤشر الدولار نحو 1.3% منذ بداية الأسبوع، بحسب بيانات “رويترز”.
في المقابل، ارتفع اليورو ليبلغ 1.1690 دولار، فيما يتجه الدولار الأسترالي والنيوزيلندي لتحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 3% مقابل العملة الأميركية، حيث جرى تداول الأسترالي فوق 0.70 دولار، والنيوزيلندي عند 0.5847 دولار.
كما صعد الجنيه الإسترليني 1.8% هذا الأسبوع ليصل إلى 1.3424 دولار، في حين بلغ الين الياباني 159.2 مقابل الدولار، رغم استمرار الضغوط المرتبطة بانخفاض أسعار الفائدة في اليابان واعتماد البلاد الكبير على واردات الطاقة.
وقال جيسون وانج، كبير المحللين في بنك نيوزيلندا في ولنجتون، إن المستثمرين لجأوا إلى شراء الدولار خلال ذروة الحرب، لكنهم عادوا إلى بيعه مع تراجع احتمالات السيناريوهات الأسوأ. وأضاف أن الهدنة عززت المعنويات، رغم بقاء الوضع هشاً وقابلاً للتغير سريعاً في حال تعثر محادثات السلام.
تأتي هذه التحركات في ظل إعادة تقييم واسعة للمخاطر الجيوسياسية في الأسواق العالمية. ففي الساعات الأربع والعشرين الأولى من وقف إطلاق النار، عبرت مضيق هرمز ناقلة واحدة للمنتجات النفطية وخمس ناقلات للبضائع الجافة فقط، مقارنة بنحو 140 سفينة يومياً قبل اندلاع الحرب، حين كان المضيق يستوعب خُمس التدفقات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ومع انتظار وصول مسؤولين إيرانيين إلى إسلام آباد، واستعداد وفد أميركي برئاسة نائب الرئيس جي.دي فانس للانضمام إلى المحادثات، تتجه الأنظار إلى إمكانية التوصل إلى اتفاق دائم يعيد الاستقرار إلى أسواق الطاقة.
وقد استفاد اليوان الصيني من تراجع الدولار، إذ استقر في التداولات الخارجية عند 6.83 مقابل الدولار، مسجلاً أعلى مستوياته منذ عام 2023، في مؤشر على تحوّل في موازين العملات العالمية.
ويرى محللون أن مسار الدولار خلال الأسابيع المقبلة سيظل مرتبطاً بنتائج المحادثات السياسية، وبوتيرة عودة حركة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز، باعتبارهما عاملين حاسمين في إعادة تشكيل خريطة المخاطر في الأسواق الدولية.
