مقالات رأي

أَهلُ الفكر عندما يُصبحُون دُعاة تكفير! (٥)

ردٌّ على أَكاذيب الكاتبة فاتن فاروق عبد المنعم

وافتراءَاتها الباطلة على الدكتور داهش وأَدبه وفكره

الجزء الخامس

 

*ماجد مهدي

في مقالتها السيِّئة الذِّكر، والتي نشرَتها على موقع “الأَنطولوجيا” الأَدبيّ بتاريخ السادس من آذار (مارس) ٢٠٢٣، تحت عنوان “العقيدة الداهشيَّة… دعوةٌ للكفر!”، أَوردَت الكاتبة فاتن فاروق عبد المنعم أَنَّ “اللعب بالمُسمَّيات لن يطمسَ حقيقة الداهشيَّة الداعية لعبادة الشيطان”، وأَنَّ الداهشيَّة تَعتبرُ “أَنَّ الجنَّة والنار حالةً عقليَّة يُجسِّمُها الفكر ويصنعُها الخيال”.

والحقّ هو أَنَّ هذين الاتِّهامَين الباطلَين، وسواهما من الأَكاذيب والتلفيقات والافتراءَات الكثيرة التي أَلصقَتها الكاتبة بالدكتور داهش وعقيدته، زُورًا وبُهتانًا، وعامدةً مُتعمِّدة، في مقالتها، من غير أَن تُقدِّم دليلاً واحدًا على صحَّتها، لَهي مِمَّا تشمئزُّ منه النفوسُ الأَبيَّة، وتضجُّ من هَولها أَبالسةُ سَقَر في دركاتها السحيقة! وقد رأَيتُ من واجبي أَن أَردَّ عليها في سلسلةٍ من المقالات التي تدحضُها، وتُردِّمُها، وتقدِّمُ الصورة الحقيقيَّة للدكتور داهش التي سعَت الكاتبة جاهدةً لتشويهها في مقالتها! فهي تخبطُ خَبطَ عشواء في كلِّ ما نسبَتْه إلى الداهشيَّة، ولم تنطق بكلمة صدقٍ واحدة عنها. ومن المؤَكَّد أَنَّها لم تقرأْ كتابًا واحدًا عن الفلسفة الداهشيَّة، جديرًا بالثقة، قبل أَن تُطلق أَحكامها الاعتباطيَّة عليها، واكتفَت بما قرأَتْه عنها في رواية “رابطة كارهي سليم العشِّّي”، موضوع المناقشة في “صالون سالمينا” الأَدبيّ بالقاهرة. ولو أَنَّها فعلَت ذلك لأَدركَت، حُكمًا، بأَنَّ الدكتور سامح الجبَّاس، مؤَلِّف تلك الرواية، قد عملَ على تشويه صورة الدكتور داهش في كتابه بما يُوافقُ غاياته الشخصيَّة، ويُرضي مُشغِّليه الخونة الأَنذال الذين استأجروا قلمَه العفِن بمالٍ قذِر. فهو قد كتَب ما كتَب في روايته، وكأَنَّ تلك العقيدة الروحيَّة هي من نِتاج عقله، أَو كأَنَّه قد ورثَها أَبًا عن جَدّ، ويحقُّ له التصرُّف فيها تصرُّف المالك في مُلكه، وكما شاءَت له أَهواؤه، غير مُدركٍ بأَنَّ سوءَ فَعاله سيعودُ عليه بالمذلَّة والانكسار، شأنَ كلِّ الطامحين إلى المال والشهرة والمجد على حساب الدكتور داهش والرجال الأَفذاذ من أَمثاله!

الدكتور داهش في شبابه

ولو أَنَّ تلك الكاتبة تصفَّحَت بعض كتب الدكتور داهش الأَدبيَّة لتبيَّن لها أَنَّ اسم اللَّه لا يغيبُ عن صفحات أَدبه، على اختلاف موضوعاته، وأَنَّه يُذكَرُ فيها على الدوام بالتعظيم والإجلال، والخضوع المُطلق لإرادته، وبالضراعة إليه، وبالتشوُّف إلى بلوغ جنَّاته السرمديَّة، في حين أَنَّ الشيطان يُذكَرُ فيها مُتقلِّبًا على الجمرات الخالدة في أَعمق أَعماق دركات جهنَّم المتَّقدة بالنيران الخالدة، ومُرفَقًا باللعنة الأَبديَّة، جزاءً وفاقًا له على ارتكاباته! ولو أَنَّها قرأَت كتابه “إبتهالات خشُوعيَّة“، وكانت تتمتَّعُ بالجرأَة الأَدبيَّة، لاعترفَت بخطئها، عملاً بالقول المأثور “الاعتراف بالخطإ فضيلة”، ولأَعلنَت بأَنَّ تلك التُّهمتَين اللتَين وجَّهَتهما للعقيدة الداهشيَّة باطلتَين، جُملةً وتفصيلاً. كيف لا، والكتابُ المذكور، من الدفَّة إلى الدفَّة، يكادُ يكون قلبًا ينبضُ بحبِّ اللَّه، وجبينًا يلامسُ تُراب الأَرض خضوعًا أَمامه، وفمًا يرفعُ الضراعاتِ إليه ويُسبِّحُ بعظائمه، وفكرًا يذوبُ شوقًا إلى لقائه، وكلماتٍ حزينةً مُجنَّحة تستحيلُ بخورًا مُتصاعدًا أَمام عرشه الأَزليّ!

ففي ابتهالٍ له بعنوان “ضراعة“، من ذلك الكتاب، يُعبِّرُ الدكتور داهش عن حقيقة إيمانه وعبادته، وعن أَمله بالولوج إلى جنَّة النعيم المُقيم، قائلاً: “أَيُّها الخالقُ المُهيمِن!/ أَيُّها المُوجِدُ السَّرمديّ!/ يا مَن تتغنَّى الأَفلاكُ بقُدرتكَ اللانهائيَّة!/ يا مَن تَخُرُّ الجبالُ تحت موطئ قدمَيك!/ يا مَن يَهلعُ الخضمُّ ويَخشعُ أَمام جبروتكَ الإلهيّ!/ يا مَن ترتَجفُ أَوصالُ المجرَّات أَمام بهائكَ المُذهل!/ أَيُّها المُكوِّنُ كلَّ الخلائق بإرادتكَ الصَّمَدانيَّة!/ أَيُّها العليُّ الذي إرادتُهُ لا تُردّ!/ أَقِلْني، يا إلهي، من عثَراتي،/ وكَفْكِفْ لي عبَراتي،/ وحوِّلْ لأَفراحٍ حسَراتي،/ وخُذْ بيدي، وسَدِّدْ خُطَواتي!/ إنَّ رحمتَكَ، أَيُّها الخالقُ، لانهائيَّة،/ وشفقتَكَ الربَّانيَّة أَبديَّة!/ فدَعْني، يا مُوجِدي، عند انتهاءِ أَيَّامي،/ أَتفيَّأُ ظلالَ جنَّة الخُلد الفردوسيَّة./ آه! ما أَعظمَ رأفتكَ بخلائقكَ،/ يا صاحب العرشِ المُتلألئ بالأَنوارِ السماويَّة!”

إبتهالاتٌ تتلوها إبتهالات حفِلَ بها ذلك الكتاب. وقد صدَّرها الدكتور داهش بقطعةٍ له بعنوان “استسلام“، من كتابه “بروقٌ ورعود“، ضمَّنها حقيقة إيمانه بعظمة اللَّه وخلوده، وبحتميَّة فناءِ البشر، وبضرورة الخضوع للَّه والتضرُّع إليه، قائلاً: “عبثًا يُحاولُ ملايينُ الفلاسفة معرفة الأُلوهيَّة/ فحوادثُ الدهور قد مرَّتْ وهيَ تُواكبُهم/ والقُبورُ فغَرَتْ أَفواهها وضمَّتْ منَ الأَنامِ مواكبَهم/ الكلُّ فانٍ، وليس من خالدٍ سوى اللَّهِ والسَّماء/ ومقاصدُه الخفيَّة في خَلْقنا خفيَتْ حتَّى على الأَنبياء/ فَلْنَخشعْ، ولْنَضرعْ، كي نرتَع في جنَّاته السرمديَّة.

 

الدكتور داهش في وقفةٍ خشوعيَّة

لا يُساورُني الشكُّ بأَنَّ في هذين الابتهالَيْن ما فيهما من عطر الإيمان باللَّه، وجلال الضراعات المرفوعة إليه، ما يكفي لإدانة تلك الكاتبة بالتقصير في الاطِّلاع على الحقائق، وبالظلاميَّة والظُّلم في إصدار التُّهم والأَحكام، وبالاعتداء على الحرِّيَّات والكرامات، وبالتعصُّب الدينيّ الذي يقودُ إلى الفِتَنة واستباحة الدماءِ البريئة. وما هما، في الحقيقة، إلاَّ غَيْضٌ من فَيْض كتابات الدكتور داهش المُبلَّلة بأَنداءِ الروح العلويّ والإيمان والفضيلة والخير وحُبِّ اللَّه والتعبُّد له. فكيف لم تَخجلْ تلك الكاتبة من إشاعة مثل تلك الأَضاليل حول فكره، مُدَّعيةً أَنَّ الداهشيَّة تدعو لعبادة الشيطان؟! ولماذا لم تَنبَرِ فتدُلُّنا على الشيطان القابع في تلك الكتابات الداهشيَّة التي مرَّ ذِكرُها، أَو في سواها من كتاباته؟! ولماذا لم تُقدِّم لنا الدليل على أَنَّ الداهشيَّة تُنكرُ بالفعل وجود الجنَّة والنار وفق المفهوم الدينيِّ الصحيح؟! وكيف يُمكنُها أَن تُوفِّق بين ما ادَّعَتْه كَذِبًا بأَنَّ الدكتور داهش لا يؤمنُ بالجنَّة والنار كحقيقةٍ ملموسة، وبين قطعته الأَدبيَّة الوجدانيَّة “في جنَّة الخُلد” التي افتلذَها من عظيم إيمانه بتلك الجنَّة، بأَشجارها وثمارها وأَزهارها وأَطيارها وأَنهارها وجداولها وحواريِّيها، مُذْ كان في الثالثة والثلاثين من عُمره، والتي ضمَّنها كتابَه “جحيم الذكريات“، قائلاً فيها: “حلِّقي، يا روحي، عاليًا، وجُوبي الآفاقَ العُلويَّة!/ وابلُغي، يا روحي، هناك حيثُ الفراديسُ الإلهيَّة!/ وتفيَّئي، يا روحي، ظلال أَشجارها الغَيْناءِ الهَنيَّة!/ واجْني، يا مُنى نفسي، أَشهى ثمارها الجَنيَّة!/ واهْنئي بسماعٍ أَغاريدِ أَطيارها الشجيَّة/ وخُوضي نهرَها اللُجَيْنيَّ الصافي بزُرقته الفيروزيَّة!/ وانظُري إلى الحواريِّ الراقصاتِ بحُلَلهنَّ الأُرجُوانيَّة!/ وتأَمَّلي في وجوههنَّ النَّضرة وشفاههنَّ القرمزيَّة!/ وسبِّحي اللَّهَ، يا روحي المُضيئة في جنَّاتكِ اللانهائيَّة!/ واهزُجي مع الملائكة الأَطهار بأَهازيجكِ القُدسيَّة!/ وافْنَيْ في حُبِّ اللَّه وسماواته النقيَّة!/ واخلُدي في ظلِّ محبَّته، يا روحي القويَّة! ولْتَمضِ الآجالُ والأَجيالُ السحيقة وأَنتِ غارقةٌ في تأَمُّلاتكِ السماويَّة!“… ويقينًا أَنَّ هذه القطعة تكفي وحدَها، هي الأُخرى، لأَن تُثبت بُطلان ادِّعاءَات تلك الكاتبة في ما يتعلَّقُ بإيمان الدكتور داهش بالجنَّة، وتوجِّه صفعةً مُدوِّية لكبريائها وأَكاذيبها! وإنَّني أَنصحُها بأَن تتصفَّح كتاب “جحيم الدكتور داهش“، وكتاب “النعيم“، وكلاهما من مؤلَّفات الدكتور داهش الأَدبيَّة، لتُدرك عظيم انجرافها خلف الأَضاليل والأَوهام، وانحرافها عن الطريق السويّ في الأَحكام. فكتاب “جحيم الدكتور داهش” صدر في طبعته الثانية عن “الدار الداهشيَّة للنشر” في نيويورك، في حجمٍ ضخمٍ للغاية، وحُلَّةٍ رائعة جعلَت منه تُحفةً أَدبيَّةً فنِّيَّةً قلَّ نظيرُها في العالَم. وكان قد خُطَّ بريشة الخطَّاطَيْن الشهيرَيْن نجيب الهواويني وياسر بدر الدِّين، وزُيِّنَ بعشراتِ اللوحات الفنِّيَّة التي تُطابقُ مضامينُها نصوص الكتاب، وتُظهرُ دركات العذاب في جهنَّم، والشياطين والأَبالسة فيها وهم يُعذِّبون الهَلْكى، جزاءً لهم على كُفرهم باللَّه، وعلى ما أَتَوْهُ في حياتهم الأَرضيَّة من فِسْقٍ وفُجورٍ وكَذِبٍ وسرقةٍ واعتداءٍ وجرائمَ وتكبُّرٍ وتجبُّر!

فلو قُيِّض لتلك الكاتبة أَن تُقلِّبَ صفحات ذلك الكتاب لأُصيبَت بالذُّعر والهَلَع من مشاهد العذابات التي تنقضُّ على الخطَأَة في تلك النَّخاريب الدهريَّة الحافلة بالأَهوال، والعياذُ باللَّه، ولأَدركَت عِظَم مسؤوليَّتها الروحيَّة عمَّا بثَّتْه زُوْرًا حول مفهوم الداهشيَّة للجنَّة والنار! ومَن يدري، فلعلَّها تُقدِمُ، عندذاك، على الاعتراف بأَنَّ كلَّ ما أَشاعَتْهُ من أَضاليل حول الدكتور داهش وأَدبه وفكره ومُريديه ومُحبِّيه كان مَحْضَ افتراءٍ وتجَنٍّ، خوفًا من العقاب الإلهيِّ العادل الذي ينتظرُها؟!

ففي سُداسيَّةٍ له من الشِّعر المنثور المُقفَّى سبقَه تعريفٌ نثريٌّ بمضمونها، يصفُ الدكتور داهش جانبًا من “الدرك المظلم الثامن” من الجحيم بالقول: “القَدَرُ يتكلَّم فيا لَهول حديثِه!/ تنديدُه بالهَلكى وتهديدُهم بالبطش الذريع!/ تبليغُه إيَّاهم أَنَّ عذابَهم سيستمرُّ ملايينَ من السنين!“.. ثمَّ يُتبعُ وصفَه بتلك السُّداسيَّة، قائلاً: “لقد طغَيتُم في دُنياكم وبغَيْتُم/ ودجَّلتُمْ على السماء وهتَكْتُم الأَعراض/ فلا تَلُوموا السماءَ الآن لأَنَّها قابلَتكُمْ بالإعراض/ إنَّ عذابَكُم سيَستمرُّ ملايينَ من السِّنين/ وسَنُذيقُكُم في أَثنائها المُرَّ والصَّابَ والغِسْلِين/ لأَنَّكم شمَخْتُم بأُنوفكُم وعلى الضُّعفاءِ اعتدَيتُم.

تجدرُ الإشارة في هذا السياق إلى أَنَّ هذا الكتاب الفذّ هو بالفعل نسيجُ وحدِه في اللغة العربيَّة واللغات الأَجنبيَّة؛ وقد كان مدعاةً لاثنين من عمالقة الشِّعر العربيّ هما العلاَّمة الكبير الشيخ عبد اللَّه العلايلي الذي أُطلق عليه لقَب “فَرْقَد الضَّاد”، وحليم دمُّوس الذي أُطلق عليه لقَب “بُلبُل المنابر”، لأَنْ يَنظماهُ شِعرًا، كلٌّ بدوره، من باب التقدير الكبير له، وللدكتور داهش وفكره. ويُعدُّ كتاباهما إضافةً جليلةً على الشِّعر العربيّ.

أَمَّا كتابُ “النعيم“، فهو عبارةٌ عن مجموعة قطعٍ في وصف الدرجات العُلويَّة وكواكبِ الأَحياءِ النُّورانيَّة التي يتمتَّعُ فيها الأَبرارُ الأَطهار بالسعادة السرمديَّة الخالدة في ظلِّ اللَّه العليّ. وقد أَجاد الدكتور داهش في وصفها وأَبدَع، وانبرى الشاعر حليم دمُّوس فنظمَ ما جادَ به قلمُه شِعرًا، من باب الإعجاب به، فأَجاد، هو الآخَرُ، وأَبدع. وقد فاض منه الشِّعرُ مُترَقْرِقًا، مُجَلْبَبًا بالمعاني الفردوسيَّة، وكأَنَّه ماءٌ طَهُورٌ مُتدفِّقٌ من “سَلْسَبيل” جنَّة النعيم المُقيم وقد انعكسَت عليه أَنوارُها العُلويَّة، وفاح منه عبيرُها الإلهيُّ المُحْيي. حَسْبُنا من جميلِ نَظْمه هذه المقطوعة المِثال، المُسمَّاة “الكوكبُ العُلويُّ الثاني“، والتي جاءَ فيها: “في الكوكبِ الثاني أَرى الأَطفالا/ أَزاهرًا تُكلِّلُ التِّلالا/ لمْ يَغرقُوا في لُجَّةِ المعاصي/ وفي بحار الإثْمِ للنَّواصي/ أَزاهرٌ جميلةُ البراعمِ/ تَرفُّ في النَّعيم كالحمائمِ/ ها هُمْ يَخوضُونَ مياهَ الكَوْثرِ/ فلا يموتُون طَوالَ الأَدهُرِ/ أَرواحُهمْ تَسْري بها الأَفراحُ/ وتَمَّحي هُنالكَ الأَتراحُ/ والشَّفَقُ الدامي وهامي الطَّلِّ/ يَنسكبانِ كالحَيا المُنْهلِّ/ ومِنْ هُنا تَبتسمُ الأَزهارُ/ ومِنْ هُناكَ تَلمعُ الأَنهارُ/ هُنالكَ الأَطفالُ يَمْرَحُونا/ ملائكًا في نَجْمِهمْ قُرونا.

لا يُدانيني الشكُّ مُطلقًا في أَنَّ القطعة المُسمَّاة “في جنَّة الخُلد“، والتي اقتطَفتُها من كتاب “جحيم الذكريات”، وتلك السُّداسيَّة التي اقتطَفْتُها من كتاب “جحيم الدكتور داهش“، في نسخته النثريَّة، وهذه المقطوعة التي اقتطَفْتُها من كتاب “النعيم” في نسخته الشِّعريَّة، تقدِّمُ البرهان الساطع على عظيم إيمان الدكتور داهش “بالجنَّة والنار” كحقيقةٍ ملموسة، لا “كحالةٍ عقليَّةٍ يُجسِّمُها الفكر ويصنعُها الخيال”، كما ادَّعَت الكاتبة زُوْرًا. كما تُؤَكِّدُ رسُوخَ يقينه بالعدالة الإلهيَّة المُتمثِّلة في الثواب والعقاب الإلهيَّين؛ وما أَكثر القطع المماثلة لها في مؤلَّفاته. وفي اعتقادي أَنَّ تلك البيِّنات الجليَّة التي قدَّمتُها ردًّا على افتراءَاتها كفيلةٌ بأَن تعصف بظلاميَّة فكرها التكفيريّ، وبأَن تضعَها وجهًا لوجه أَمام ما اقترفَتْه بحقِّ رجل الإيمان والخير والفضيلة، وما أَلحقَته من عارٍ بحقِّ الأَدب والفكر، مِمَّا يُغضبُ اللَّه ورُسُلَه والمؤمنين. فإمَّا أَن تُقرِّر المثابرة على ما هي عليه من ضلالة، وإمَّا أَن تتَّعظَ وتسيرَ في نُور الحقِّ والعدل؛ و”إنَّ اللَّه لا يُغيِّرُ ما بقوم حتَّى يُغيِّروا ما بأَنفُسهم!”… (للمقالة تتمَّة)

* كاتب لبنانيّ مُقيم في كندا

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى