صحيفة معاريف: يجب على نظامين إنهاء دورهما والاختفاء من حياتنا

أفرايم غانور
تبددت سحب الغبار والدخان التي خلفتها طائرات القوات الجوية فوق إيران، مما عزز الشعور بأن نظامين يجب أن ينهيا دورهما ويختفيا من حياتنا بعد هذه الحرب المُروّعة. الأول، هو النظام الإيراني القاسي والمتوحش الذي يمثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية المتطرفة، وهو نظام لم يرحم شعبه ومواطنيه، وأحد أفظع الأنظمة التي عرفها العالم في الخمسين عاما الماضية، والذي عمل ولا يزال يعمل بلا كلل منذ نحو أربعين عاما على تدمير إسرائيل باستخدام الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية وحزام الرعب الذي يحيط ببلادنا.
اتضح الآن أنه رغم الضربات القاسية التي وُجّهت لهذا النظام البغيض في هذه الحرب، فإنه لا يزال صامداً، يُقاوم، يُهدد، والأهم من ذلك، انه يترك انطباعا بأن الكفاح ضده لم ينتهِ بعد، خاصةً مع وجود نحو 450 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب مدفونة في أرضه، تكفي لصنع أكثر من عشر قنابل نووية. إن الفرصة الوحيدة لإسقاط هذا النظام لا تزال في أيدي الشعب الإيراني، الذي ثار أكثر من مرة دون جدوى.
إنها مسألة وقت فقط قبل أن تخرج جماهير الإيرانيين، وقد فقدوا الأمل، إلى الشوارع لإسقاط هذا النظام الفاسد. سيكون هذا السلاح الأنجع والأنسب لاستبدال هذه الحكومة المظلمة والبغيضة.
وفي المقابل، وفي أعقاب هذه الحرب المروعة، ازدادت الرغبة والشعور بضرورة استبدال أسوأ حكومة وأكثرها شراً عرفتها اسرائيل منذ تأسيسها. حكومة كان همّها منذ اليوم الأول، ولا يزال، البقاء، وإنقاذ زعيمها من المحاكمة عبر انقلاب عسكري متهور، حكومة تخلّت عن سكان الشمال وتركتهم لمصيرهم دون توفير الحماية اللازمة لهم، حكومة فشلت في تحويل إنجازات الجيش الإسرائيلي والموساد والشاباك إلى واقع مختلف تماماً، حكومة ضلّلت الشعب بوعود كاذبة، وإعلانات انتصارات وإنجازات وهمية، حكومة خالية من الشخصيات القيادية، لا تهتم بمن هم في السلطة، ولا بمن هم في الاحتياط، بل تهتم بالمراوغين، وبنظام تعليمي يحرم أبناءها من مستقبل أفضل، في حين يتضح أن كل هذا يُفعل لاعتبارات البقاء السياسي.
حكومةٌ متطرفةٌ مُظلمة، لطالما راودت وزراءها أحلام الاستيطان في غزة ولبنان وسوريا، حكومةٌ لم تُعر اهتماما يُذكر لتجهيز الجبهة الداخلية لحربٍ كانت على مرمى البصر، ولم تكن مستعدةً بالقدر الكافي لتعويض الشركات وأصحاب الأعمال الحرة الذين تضرروا جراء هذه الحرب.
لقد حوّلت هذه الحكومة، إسرائيل إلى محميةٍ تابعةٍ للولايات المتحدة، التي لا تُشارك في النقاشات والأسئلة الجوهرية حول مستقبلها وأمنها، ولا تُسمع صوتها أو موقفها فيها. حكومةٌ، بدلا من توفير الأمن للشعب، اكتفت بتقديم وعودٍ جوفاء وأوهامٍ لا أساس لها، بينما يتهرب رئيس وزرائها من أبسط مسؤولياته، ويمنع تشكيل لجنة تحقيقٍ حكوميةٍ لكشف الحقيقة.
تواجه إسرائيل اليوم واقعا صعبا وقراراتٍ مصيرية، في حين يتضح لأي عاقلٍ أن هذه الحكومة، بتشكيلتها الحالية وأدائها خلال السنوات الثلاث الماضية، لا تستطيع ولا تستحق التعامل مع هذا الواقع. كل هذا يعزز الشعور السائد لدى غالبية الجمهور اليوم، استناداً إلى استطلاعات الرأي في معظم وسائل الإعلام، بأن الظروف قد نضجت بالفعل، وأن الحاجة إلى استبدال هذه الحكومة الفاشلة قد ازدادت. فما نحتاجه اليوم هو قيادة عملية ذات مصداقية، بعيدة عن المصالح السياسية، وتضع مصلحة البلاد وأمنها نصب عينيها.
5 حاليا عملياته المكثفة في بلدة بنت جبل. تقوم الفرقة 162 بإغلاق الجهة اليسرى للبلدة، بينما تحاصر الفرقة 98 ما بين عشرات ومئات من عناصر حزب الله من الجهة اليمنى، وداخل البلدة نفسها.
يُقدّر الجيش الإسرائيلي أن الأيام القادمة ستكون حاسمة في جنوب لبنان، وقد تكون حاسمة أيضا في مناطق أخرى من البلاد. والسؤال المطروح هو مدى تصميم الجيش اللبناني على مواجهة حزب الله.
قد تستمر أيام الانتظار لبعض الوقت. وسيكون من المثير للاهتمام معرفة من سيتراجع أولا – الأمريكيون الذين قد يقدمون تنازلات، أم الإيرانيون الذين يُجرون المفاوضات في ظل أزمة قد تؤدي إلى انفجار المفاوضات.
