استراتيجيات وتقارير

أطاح المجريون بأوربان بعد عشرين عاما – وأنا متأكد من أن ذلك سيحدث هنا أيضا

 

إفرايم غانور

ساعة رمل الحكومة الحالية تقترب من نهايتها. لم يتبقَّ سوى ستة أشهر على موعد الانتخابات المُقرر. ويبدو أن كل يوم يمرّ يُقرّب هذه الحكومة من نهايتها، ويعود ذلك أساسا إلى فشلها الذريع، وإلى إخفاقات السابع من أكتوبر، وإدارة الحرب والبلاد خلال العامين والنصف الماضيين.
يشعر الناس أن بنيامين نتنياهو يفقد يوما بعد يوم ناخبين مُحتملين، لا سيما أولئك الذين ترددوا حتى وقت قريب وفكروا في منحه مزيدا من الثقة. هؤلاء الناخبون مُعرَّضون لظاهرة عبادة الشخصية التي تجلّت بوضوح في حفل إيقاد الشعلة، ولآلية التضليل المُحكمة التي أنشأتها الحكومة، والتي تُصوّر واقعا وهميا، مفاده أن كل ما هو سيء وفظيع هنا نشأ في المحكمة العليا ومكتب المدعي العام، بينما وُجِّهت الاتهامات أيضا إلى رئيس الأركان، ورئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ووزير الحرب، ورئيس لجنة الشؤون الخارجية والأمن. كل هذا – باستثناء، الحكومة الحالية التي تعرقل تشكيل لجنة التحقيق الحكومية في كارثة 7 أكتوبر، والتي تركت الشمال وسكانه لمصيرهم المحتوم، والتي تعمل بلا كلل لتمرير قانون التهرب من الخدمة العسكرية.
هذه هي نفس الحكومة التي ضلّلت الرأي العام بإعلانها النصر على حماس وحزب الله وإيران، وهي حكومة نجحت في تمزيق الشعب، وإثارة العنصرية، وقبل كل شيء، زرع الكراهية بلا هوادة، كراهية بلغت ذروتها عندما تشاجر الآباء الثكالى فيما بينهم عند مدخل المحكمة العليا بشأن لجنة التحقيق الحكومية تلك.
قد يتساءل المرء بحق: كيف رغم كل هذا، لا يزال حزب الليكود بقيادة نتنياهو أكبر الأحزاب في استطلاعات الرأي..؟ الجواب بسيط: العديد من مؤيدي نتنياهو لديهم مصالح شخصية، وهم على صلة بالنخبة الحاكمة، وشخصيات من وسط الليكود على صلة بالمناصب والوظائف والميزانيات والمناقصات المختلفة. لقد خلقت سنوات حكم نتنياهو الطويلة نظام حكم فاسد ومُتعفّن.
ستكون نتائج الانتخابات أصعب وأكثر إيلاما لنتنياهو والليكود والكتلة الغريبة التي شكلوها مما تشير إليه استطلاعات الرأي. الإسرائييون، لا يقلون ذكاءً عن الشعب المجري الذي أطاح مؤخرا برئيس الوزراء فيكتور أوربان بعد نحو عشرين عاما من الحكم غير الديمقراطي، وحزب عمل كعصابة مافيا وسعى إلى ترسيخ حكم أوربان بانقلاب عسكري.
هذا ما يُتوقع حدوثه هنا في أكتوبر المقبل، رغم أننا لا نرى حتى الآن كتلة المعارضة في إسرائيل موحدة ومنظمة ومستعدة للانتخابات كما هو متوقع منها. ستأتي النتائج نتيجةً لفشلها المخزي، فشل الحكومة التي أوصلت البلاد إلى أسوأ السنوات التي مرت بها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى