أخبار طقس

تركيا تكشف أكبر مفاجآتها العسكرية… والإعلام العبري يسلّط الضوء

في ظل التوترات المتصاعدة بين أنقرة وتل أبيب، برز صاروخ تركي جديد كعنوان لافت في الإعلام الإسرائيلي، الذي خصّص تغطية واسعة للتقدم العسكري التركي، واضعًا إياه في سياق التحديات المتزايدة التي تواجهها إسرائيل، خصوصًا في ظل تجربتها المستمرة مع الصواريخ الإيرانية.

وبحسب تقرير نشره موقع “يديعوت أحرونوت” العبري، عرضت وزارة الدفاع التركية أمس (الثلاثاء) صاروخ “YILDIRIMHAN”، وهو صاروخ باليستي طويل المدى يعمل بالوقود السائل، وقادر وفقًا للتصريحات التركية على بلوغ سرعة فرط صوتية. وقال وزير الدفاع التركي ياشار غولر إن هذا الصاروخ “هو الأطول مدى الذي تم تطويره حتى الآن في تركيا”.

ويأتي هذا الاهتمام الإسرائيلي في لحظة إقليمية حساسة، حيث تنظر تل أبيب بقلق إلى تنامي قدرات خصومها في مجال الصواريخ، وهو ما يفسّر تركيز الصحافة العبرية على هذا التطور التركي، في ظل سعي أنقرة إلى تعزيز استقلالها العسكري وتقليص اعتمادها على الخارج.

وجرى الكشف عن الصاروخ خلال معرض الأسلحة “SAHA 2026” الذي أقيم في مركز المؤتمرات في إسطنبول، حيث عُرضت إلى جانبه منظومات وتطويرات عسكرية أخرى، بينها برنامج تشويش يحمل اسم “Gölgehan”، ومحرك “توربوفان” باسم “Güçhan”، وبندقية قنص من طراز PNR-35. وأكد غولر أن هذه المشاريع “تهدف إلى تلبية احتياجات الجيش التركي من خلال البحث والتطوير المحلي”.

وأضاف وزير الدفاع أن “وزارة الدفاع عززت قدراتها الإنتاجية عبر استثمارات كبيرة، وتحولت إلى منظومة بحث وتطوير قائمة على المعرفة لتطوير تكنولوجيا متقدمة”، مشيرًا إلى أن “الحفاظ على هذا المسار يتطلب تجديدًا مستمرًا في ظل تطور التكنولوجيا وتغير احتياجات الدفاع”، لافتًا إلى أن هذه التطورات “ستلعب دورًا حاسمًا في تعزيز الصناعة الدفاعية التركية”.

وتندرج هذه الخطوة ضمن استراتيجية يقودها الرئيس رجب طيب أردوغان منذ سنوات لتعزيز القدرات العسكرية، حيث أعلن في آب الماضي أن نظام الدفاع الجوي “القبة الفولاذية”، المطوّر محليًا، دخل الخدمة لأول مرة في الجيش التركي، مؤكدًا حينها أن “هذه المنظومة ستحدث تغييرًا هائلًا في الدفاع الجوي لتركيا، وهي نقطة تحول”، مضيفًا مقارنة مع “القبة الحديدية” الإسرائيلية: “لن ننظر إليهم ونقول لماذا لا نملك ذلك”.


وفي السنوات الأخيرة، نجحت تركيا في تقليص اعتمادها على الاستيراد الخارجي للمعدات الدفاعية، وأصبحت منتجًا بارزًا للطائرات المسيّرة، كما باتت تصنّع معظم احتياجاتها الدفاعية محليًا. وفي عام 2024، شدد أردوغان على أن بلاده “لن ترتاح” حتى تحقق استقلالًا كاملًا في هذا المجال، مؤكدًا: “سنزيد خلال هذه الفترة قدراتنا الصاروخية بعيدة المدى”، وذلك قبل أقل من عامين على الكشف عن “YILDIRIMHAN”.

في المقابل، لا تزال علاقات أنقرة الدفاعية مع الغرب تشهد توترات، إذ كانت تركيا قد اشترت في عام 2019 منظومة S-400 الروسية، ما دفع الولايات المتحدة إلى استبعادها من برنامج مقاتلات F-35 وتجميد صفقات التسليح معها.

وتوصلت تركيا إلى اتفاقات مع بريطانيا وألمانيا لشراء 40 طائرة مقاتلة من طراز “يوروفايتر تايفون”، وهي من الجيل 4.5، ضمن كونسورتيوم أوروبي يضم بريطانيا وألمانيا وإيطاليا وإسبانيا. وكانت أنقرة تسعى لإتمام هذه الصفقة منذ عام 2023، لكنها واجهت تحفظات ألمانية بسبب سياسات أردوغان الخارجية، ليس فقط تجاه إسرائيل بل أيضًا حيال اليونان وقبرص.

في ضوء هذه المعطيات، لا يبدو أن تسليط الإعلام الإسرائيلي الضوء على الصاروخ التركي مجرد تغطية عسكرية عابرة، بل يعكس قلقًا أعمق من تسارع قدرات إقليمية جديدة، قد تضيف لاعبًا آخر إلى معادلة الصواريخ التي تؤرق إسرائيل بالفعل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى