الصحف

صحيفة يديعوت احرونوت: فخ لبنان

سيمدار بيري
العقدة التي يواجهها الرئيس اللبناني جوزيف عون: صُنِّف السفير الإيراني لدى بيروت، محمد رضا شيباني، شخصًا غير مرغوب فيه. مُنع من تقديم أوراق اعتماده لأربعة أشهر، وإذا غادر مبنى السفارة حيث يتحصّن، فمن المتوقع ترحيله إلى إيران. لكن ذلك لم يمنع وزير الدفاع اللبناني ميشال مناسيه من المرور أمام نعش المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي اغتيل في هجوم أمريكي إسرائيلي. حتى أن الرئيس عون صرّح بأن العلاقات طبيعية.
في 21 يوليو/تموز، سيلتقي الرئيس اللبناني مع ترامب في البيت الأبيض. تأجل الاجتماع عدة مرات، حيث كانت السفيرة اللبنانية، ندى حمدة معوض، تتنقل بين البيت الأبيض ووزارة الخارجية للتأكد من عدم وجود مفاجأة غير سارة، وأن نتنياهو سيحضر أيضا، احتياطا. لا شك أن هذا الاجتماع تاريخي، على الأقل من وجهة النظر اللبنانية، إذ كان آخر رئيس لبناني دُعي إلى البيت الأبيض هو ميشال سليمان عام ٢٠٠٩. أعرب الوفد اللبناني عن استيائه من قرار عقد الاجتماع مع الوفد الإسرائيلي في روما، وحثّ أعضاؤه على استمرار المحادثات في مبنى وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، متسائلين: ما جدوى روما..؟
ضغط ترامب على الرئيس السوري أحمد الشرع لإرسال قوة عسكرية للقضاء على حزب الله في لبنان ومصادرة أسلحته. لكن الشرع أوضح بشكل قاطع، على ما يبدو بعد مشاورات مع راعيه، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أنه لن يرسل قوات، وأن هناك مشاكل تحتاج إلى حل (تهريب الأسلحة والمخدرات) عبر الحدود غير المرسومة بين البلدين. رحّب الرباعي اللبناني الأعلى – الرئيس ورئيس الوزراء ووزيرا الخارجية والداخلية اللبنانيان – بالإعلان الصادر من دمشق. يبدو الرئيس السوري أقوى من نظيره اللبناني، كما أنه يحظى بشعبية أكبر لدى ترامب، وبالطبع لدى أردوغان.
لولا تهديد حزب الله، الذي تلقى سلسلة من الضربات ولكنه ينجح في تجنيد الشباب وزيادة الوجود الشيعي في الجيش اللبناني، لكانت المحادثات تسير بوتيرة أسرع. ففي نهاية المطاف، هناك تفاهم بين القدس وبيروت، ويرغب المواطنون اللبنانيون في إقامة علاقة دائمة مع إسرائيل، وقد أعلن العشرات منهم أمام الكاميرات رغبتهم في تلقي تدريب مهني في إسرائيل، بل والدراسة في معهد التخنيون.
من جانبها، سارعت إسرائيل إلى الإعلان عن ترحيبها باستضافة السيّاح. وفي الشمال، تُجرى الاستعدادات لاستيعاب العمال اللبنانيين على غرار النموذج الأردني في محطة العقبة، حيث يأتون صباحا ويعودون مساءً.
جدير بالذكر، الدور الخاص الذي تضطلع به السفيرة اللبنانية في واشنطن. فمن جهة، لا تزال تترأس فريق المفاوضات الدبلوماسية في مواجهة نظيرها الإسرائيلي، يحيئيل ليتار، الذي تربطها به علاقة خاصة، والذي يثني عليها كثيراً. ومع ذلك، في نهاية كل جولة من المحادثات، يلتقط الاثنان صورة جماعية، لكنهما لا يتبادلان كلمة واحدة ويتجنبان المصافحة. تلقت السفيرة تحذيراً شديد اللهجة من القدوم إلى لبنان، خشية أن يحاول حزب الله، بتحريض من إيران، اغتيالها لإفشال المحادثات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى