الصحف

وصمة عار: العنف اليهودي يُلطّخ سمعة دولة إسرائيل

إفرايم غانور
لا شك أن أي يهودي مُتديّن شاهد الصور المُروّعة القادمة من قرية قصرة في الضفة الغربية، صُدم وتساءل: إلى أي مدى انحدرنا..؟ كيف يُعقل أن الشعب اليهودي، قادر على بثّ كل هذا الحقد والشر..؟
كيف يُعقل أن يتصرف يهود يرتدون “الكيباه” مثل أولئك المُشاغبين الذين اضطهدوا ونكّلوا بأجدادهم..؟ والأسوأ من ذلك كله، أنه لم ينهض بينهم أي شخص صالح ليصرخ: “كفى! هذه ليست طريقتنا ولا شريعتنا. نحن لا نحرق الحقول والمنازل، ولا نعتدي على الأبرياء أو نهجّرهم من ديارهم.”
إن هذا التستر، وشرعنة هذه الجرائم مع مرور الوقت، جريمة لا تُغتفر، وستبقى محفورة كوصمة عار على جباه الشعب اليهودي. هل نشتكي عندما يتعرض اليهود ومؤسساتهم ومعابدهم للهجوم في أماكن متفرقة من العالم، بينما هنا، في الدولة اليهودية، ينشط مثيرو الشغب الإرهابيون اليهود من جماعة تُلقّب بـ”فتيان التلال”، في حين أن أعين من يُفترض بهم إيقاف الجريمة، مُغمضة..؟
وصفهم مايك هاكابي، السفير الأمريكي المؤيد لإسرائيل، بـ”الإرهابيين الإسرائيليين”، وطالب الحكومة الإسرائيلية بطردهم من أراضي الضفة الغربية، مؤكدا أن هذا الإرهاب اليهودي يُؤجج نيران الكراهية ومعاداة السامية في جميع أنحاء العالم. كان يجب أن يكون هذا كافيا لجعل الحكومة تشعر بالصدمة، ولإثارة رد فعل شعبي واسع في إسرائيل. لكن ما نراه هو صمت مُطبق، سندفع ثمنه لسنوات.
على مرّ الزمن، وخلال أحلك فترات تاريخ البلاد، بينما لا يزال الجيش الإسرائيلي والمؤسسة الأمنية غارقين في الحرب، لا تفعل هذه الحكومة الشريرة شيئا لاجتثاث هذه الظاهرة المُروّعة في الأراضي المحتلة، لأسباب سياسية معروفة.
ما يثير السخرية، أن الجيش الإسرائيلي القوي، يقف عاجزا عن تنظيف الضفة الغربية من مجموعة المراهقين العنيفين، الذين لا يلحقون الأذى بالفلسطينيين فقط، بل أيضا بالجيش الإسرائيلي وأمن الدولة.
تترافق هذه الفوضى مع إنشاء سلسلة من البؤر الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية، كبنية تحتية لدولة يهوذا، حلم المسيحانيين. ومن بين الصور التي وردت الأسبوع الماضي من قصرة، جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون جنبا إلى جنب مع مثيري الشغب، يصلّون أمام منازل الفلسطينيين المحاصرين، في مشهد سريالي يوضح مدى انحدارنا. هذا دون التطرق إلى إلغاء وزير الحرب يسرائيل كاتس، إصدار مذكرات التوقيف الإدارية بحق مُشتبه بهم يهود في أنشطة خطيرة. الويل لدولة هذا هو وجهها، وهذه حكومتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى