الصحف

الخوف من حظر أمريكي: الكشف عن الأمر المفاجئ الذي أصدره نتنياهو للجيش الإسرائيلي

صحيفة معاريف:

 

آفي أشكنازي

تنظر الولايات المتحدة حاليا إلى إيران كساحة معركة رئيسية. ويُشكّل مضيق هرمز عبئا ثقيلا على الإدارة الأمريكية. وقد عاد دونالد ترامب إلى تهديد الإيرانيين خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وتحدث بالفعل عن ضم المضيق إلى الأراضي الأمريكية. وفي الوقت نفسه، ترى الإدارة حالة الضغط والإحباط لدى دول الخليج العربي، نتيجة عجز الولايات المتحدة عن هزيمة إيران في الحرب عموما، وفي مضيق هرمز خصوصا.
تحتاج الإدارة الأمريكية الآن إلى تهدئة الأوضاع على جبهتي غزة ولبنان. ولذلك، تتخذ عدة إجراءات في آن واحد: ممارسة الضغط وضبط النفس على إسرائيل في كلا الساحتين. وتُرسل غاريد كوشنر وستيف ويتكوف إلى المنطقة. والهدف: تعزيز التحركات الدبلوماسية في غزة ولبنان.
إسرائيل في مرحلة ترقب وتشكيل للمشهد. هذه الفترة بالغة التعقيد بالنسبة للمؤسسة العسكرية. فمن جهة، يلتزم الجيش الإسرائيلي بحماية جنوده، مع الحفاظ على الإنجازات العسكرية التي حققها خلال ما يقارب ثلاث سنوات من القتال. ومن جهة أخرى، يتعين عليه الحفاظ على مستوى اللهب بحيث يمنع انزلاق المنطقة إلى الحرب، ويدفع الأمريكيين إلى اتخاذ إجراءات ضد إسرائيل في الساحة الدبلوماسية، بل وحتى خارجها، كفرض حظر على الأسلحة أو ما شابه.
لهذا السبب، طالب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو المؤسسة العسكرية بالحصول على موافقة القيادة السياسية على أي عملية اغتيال في غزة، وأي عمل عسكري يتجاوز الخط الأصفر. ويشترط رئيس الوزراء أنه في حال وجود خطر مباشر يهدد جنود الجيش الإسرائيلي أو المجتمعات المحيطة بغزة، يحق لقوات الجيش الإسرائيلي التدخل لإزالة هذا الخطر.
في الأيام الأخيرة، وافقت القيادة السياسية على أربع عمليات اغتيال استهدفت إرهابيين. ويؤكد الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) أن الجرعة الحالية هي المفتاح لمنع تدهور الوضع في غزة. بينما لا تعتقد إسرائيل أن حماس والجهاد الإسلامي سينزعان سلاحهما، لكنها لا تريد أن تظهر بمظهر من ينتهك قواعد المفاوضات.
أما في لبنان، فالوضع أكثر تعقيداً. الجيش الإسرائيلي على وشك سحق قوات حزب الله في مرتفعات علي الطاهر، التي تُعد خط الدفاع المركزي والهام لحزب الله في جنوب لبنان. يدرك حزب الله جيداً أهمية سيطرة الجيش الإسرائيلي على هذه المنطقة. فالطريق إلى وادي البقاع وبيروت وغرب الخط الساحلي مفتوح بالكامل تقريباً أمام الجيش الإسرائيلي، إذا ما قرر تعزيز عملياته في المستقبل.
كما يدرك حزب الله وحماس جيدا وضعهما العسكري في مواجهة الجيش الإسرائيلي، ويسعيان إلى تحديه. ويهدف حزب الله وحماس جرّ الجيش الإسرائيلي إلى قتال عنيف، أي إجباره على “كسر القواعد”. بالتالي، يتطلب الواقع المعقد من الجيش الإسرائيلي خوض قتال بكثافة تضمن، سلامة المقاتلين والحفاظ على مكاسب إسرائيل، وعدم التصعيد ناريا، الأمر الذي قد يُفشل أي تحرك دبلوماسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى