رصد الاعلام العبري:من المشكوك فيه ما إذا كانت إسرائيل ستبقى: التحليل الدقيق الذي يجب على صنّاع القرار قراءته

صحيفة معاريف:
من المشكوك فيه ما إذا كانت إسرائيل ستبقى: التحليل الدقيق الذي يجب على صنّاع القرار قراءته
البروفيسور بوعاز غولاني: أستاذ في كلية علوم البيانات واتخاذ القرارات في معهد التخنيون
يُسجّل التاريخ العسكري حالات عديدة لجيوش كان بإمكانها هزيمة خصومها هزيمة شبه مؤكدة، لكنها انتهت بالهزيمة والإذلال بسبب شنّها هجوما مبكرا جدا، قبل أن تستعد له بالشكل الأمثل.
تُعدّ معركة أوسترليتز عام 1805 ربما أبرز مثال على هجوم سابق لأوانه ذي نتائج كارثية. كان للجيش المشترك الروسي النمساوي تفوق كبير على جيش نابليون. انقسمت الآراء في مقر قيادة الجيش المشترك. طلب الجنرال كوتوزوف الانتظار بضعة أسابيع لعلمه بوصول تعزيزات كبيرة من الجنود. ولو قُبل رأيه، لكان الجيش المشترك قد امتلك في غضون أسبوعين أو ثلاثة، قوة تفوق قوة جيش نابليون بثلاثة أضعاف، مما كان سيضمن نصرا ساحقا. لكن القيصر ألكسندر الأول قرر خلاف ذلك، فدخل الجيش الموحد الحرب دون تنسيق، مُتخليا عن وسط الجبهة بخطوط دفاعية ضعيفة. استغل نابليون الخطأ وشنّ هجوما مضادا أدى سريعا إلى هزيمة ساحقة للطرف المهاجم.
في السادس عشر من مايو/أيار عام ١٩٤٨، شنت خمس دول عربية حربا على إسرائيل، في اليوم التالي لإعلانها استقلالها. كان المهاجمون يتمتعون بتفوق كمي ونوعي مُطلق. وبدلا من الانتظار بضعة أشهر واستغلال الوقت لبناء نظام قيادة وسيطرة، وتجهيز مخزون من الذخيرة والمعدات، وتدريب القوات على خطة القتال المتوقعة، وتعبئة السكان العرب في إسرائيل، هاجمت الجيوش العربية دون تنسيق، ساعيا كل منها إلى انتزاع جزء أكبر من أرض إسرائيل الانتدابية. لو تصرفوا بحكمة، لكان من المشكوك فيه جدا أن تنجو دولة إسرائيل من الهجوم. لكنهم تصرفوا على هذا النحو، وكانت النتيجة هزيمة قاسية محفورة في ذاكرة شعوب المنطقة.
تخيلوا الآن ما كان سيحدث لو انتظر السنوار الضوء الأخضر من إيران لبدء الهجوم في السابع من أكتوبر. فبالإضافة إلى عشرات البلدات التي سقطت في يد حماس صباح ذلك اليوم، كانت قوات حزب الله، قوة رضوان، ستسيطر على البلدات الواقعة على الحدود الشمالية. وإلى جانب آلاف الصواريخ التي أمطرتها حماس، كنا سنتعرض لقصف بعشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف من لبنان، وآلاف الصواريخ الباليستية من إيران. ومع التنسيق التام، كان من المُرجّح أن تهاجم مجموعات كبيرة من الإرهابيين بلدات معزولة في الضفة الغربية، وأن يندلع عنف على غرار “حراس الأسوار” في المدن المُختلطة. كل هذا في حين أن الولايات المتحدة يقودها رئيس دعمه لإسرائيل محدود للغاية.
وبقدر ما كانت الخسائر التي تكبدناها في السابع من أكتوبر والأيام التي تلته، مؤلمة، لو كان الهجوم مُنسّقا، لكانت الضربة التي تلقيناها أشد وطأة. يجب أن يكون هذا السيناريو حاضرا أمام صنّاع القرار وهم يصوغون المفهوم الأمني الذي سنتبعه بعد انتهاء الحرب الحالية.