الصحف

الاعلام العبري القناة 12: المفاوضات المباشرة مع لبنان ستُجرّد حزب الله من شرعيته في لبنان

العقيد (احتياط) كوبي ماروم: خبير في الأمن القومي والساحة الشمالية
مرّ شهر على بدء الحملة في لبنان، والسؤال المحوري هو: ما أهداف القتال هناك..؟ هل هي جولة قتال أخرى نعود بعدها إلى وقف إطلاق النار تحت إشراف أمريكي، أم أن بدء الحملة ضد إيران وانضمام حزب الله إلى القتال يُمثّل فرصة استثنائية وفريدة، بل وتاريخية..؟ لأول مرة منذ 44 عاما من القتال مع حزب الله، باتت هناك إمكانية لتغيير الوضع في لبنان وخلق واقع يُفكّك فيه حزب الله قدراته ويتوقف عن كونه تهديدا عسكريا لإسرائيل.
الحكومة اللبنانية، التي تُبدي شجاعة تحت ضغط أمريكي سعودي، وتتخذ قرارات حاسمة ضد الحزب، رغم أن تنفيذ هذه القرارات يُمثّل إشكالية كبيرة في كل ما يتعلق بالجيش اللبناني وكيفية عمله على تنفيذ توجيهات الحكومة.
في الوقت نفسه، لم تعد سوريا، التي كانت ركيزة أساسية للمحور الشيعي، موجودة. والهجوم الإسرائيلي والأمريكي الشرس على مراكز ثقل النظام في طهران، الذي يمول ويسلح حزب الله منذ عقود، يخلق منذ أشهر أربعة عوامل سلبية خطيرة ضد الحزب، ويهدد مستقبله في لبنان. ومن منظور استراتيجي، من الواضح تماماً أن القتال في إيران وتداعياته سيؤثر بشكل كبير على الواقع على الحدود اللبنانية. فإذا انهار النظام أو ضعف بشدة، ستتأثر قدرته على إعادة بناء المحور وإعادة تأهيل حزب الله.
لإسرائيل مصلحة واضحة في فصل جبهات القتال، وفي استمرار الحرب في لبنان، التي تُعد حاليا جبهة ثانوية، وجعلها جبهة رئيسية لعدة أسابيع، لكي يتمكن الجيش الإسرائيلي من استغلال قدراته لإلحاق ضرر بالغ بالتنظيم. مع ذلك، ونظرا لأن آلية إنهاء الصراع في إيران ولبنان، تخضع لسيطرة البيت الأبيض بشكل كامل، فمن المحتمل أن يشمل الاتفاق الذي يتوصل إليه الرئيس ترامب مع الإيرانيين وقفا لإطلاق النار في جميع الجبهات، ما سيؤدي أيضا إلى وقف إطلاق النار في الجبهة اللبنانية. لذا، يتعين على إسرائيل الاستعداد لهذا الاحتمال من حيث الأهداف والإنجازات على المدى القريب.
هل ستساعد المنطقة الأمنية في مواجهة حزب الله..؟
عند دراسة القتال في الأسابيع الأخيرة في الجبهة اللبنانية، يبرز أمران مثيران للدهشة من وجهة نظر حزب الله: أولا، دخول التنظيم القتال وهو على أهبة الاستعدا، حيث جهز نفسه للحملة.
ثانيا، العزيمة غير المسبوقة للتنظيم، الذي قاتل من أجل بقائه في الساحة اللبنانية، ويقاتل أيضا من أجل رعاته في إيران. كما يسعى إلى تغيير الوضع الاستراتيجي السائد منذ عام ونصف. في عملية “سهام الشمال”، ألحق الجيش الإسرائيلي أضرارا بالغة بالمنظمة وقدراتها، ولكن على عكس تصريحات قيادة الجيش الإسرائيلي وكبار قادته، لم تُهزم المنظمة. فق كانت تلك التصريحات مبالغا فيها، وأوهمت سكان الشمال، عند عودتهم إلى ديارهم، بأن الخطر قد زال.
إن إعطاء الأولوية للساحة الإيرانية باعتبارها الساحة الرئيسية أمر صحيح، ويجب الحفاظ عليها كذلك، أما الساحة اللبنانية في هذه المرحلة فهي ساحة ثانوية، حيث لا تؤثر العمليات البرية على إطلاق الصواريخ من شمال الليطاني باتجاه قوات الجيش الإسرائيلي والقوات الإسرائيلية. وإذا لم يتطلب وقف إطلاق النار في إيران وقفا مماثلا في الساحة اللبنانية، فسيكون بإمكان الجيش الإسرائيلي تحويل مركز ثقله شمالا إلى القتال في لبنان، بما في ذلك تفعيل أنظمة الاستخبارات والقوات الجوية بشكل مكثف وتوجيهها نحو معاقل حزب الله.
لا أرى إسرائيل حاليا، بسبب الضغط الأمريكي، قادرة على إلحاق الضرر بالبنية التحتية للدولة اللبنانية، لكن البنية التحتية التي تخدم الحزب بشكل مباشر، كأصوله الاقتصادية ومحطات الوقود والمصانع الأخرى التي تدرّ عليه المال، يجب أن تكون هدفا لإلحاق الضرر به عسكريا واقتصاديا. سلاتمرار القتال في الساحة اللبنانية يتطلب تنسيقا وثيقا مع الرئيس ترامب.
ثلاث خطوات من شأنها مساعدة لبنان على القضاء على حزب الله نهائيا
على الرغم من قرارات الرئيس عون والحكومة اللبنانية بحلّ حزب الله وحظر أنشطته، بل وحتى قرار طرد السفير الإيراني من لبنان، إلا أن هناك فجوة كبيرة بين التصريحات والتنفيذ. وفي ظل هذا الواقع الهش، تحتاج الولايات المتحدة والسعودية والجيش الإسرائيلي إلى ممارسة ضغط أكبر على الحكومة اللبنانية لبذل المزيد من الجهود، تحت غطاء الحرب ضد حزب الله.
يحتاج الرئيس اللبناني عون حاليا إلى ثلاثة أمور تساعده في صراعه مع حزب الله: أولا، مفاوضات مباشرة مع دولة إسرائيل بشأن الترتيبات الأمنية على الحدود، ثم التوصل إلى اتفاق سلام. فمن شأن هذه الخطوة أن تضع ضغطا هائلا على حزب الله.
ثانيا، إقالة رئيس الأركان اللبناني، الذي يرفض مواجهة حزب الله، نظرا للحاجة المُلحة للجيش اللبناني إلى اتخاذ إجراءات أكثر حزما ضد الحزب.
الأمر الثالث، بسبب ضعف الجيش اللبناني، فهو بحاجة بمساعدة خارجية: قوة عربية متعددة الجنسيات للمساعدة في تفكيك حزب الله، أو مساعدة من قوات الرئيس السوري، الشرع، المتمركزة على الحدود اللبنانية والتي لها تاريخ دموي مع حزب الله منذ الحرب الأهلية التي خاضها الحزب ضد الثوار لإنقاذ نظام الأسد.
إذا لم تُفضِ هذه الخطوات، بالتوازي مع القتال العنيف الذي يشنّه الجيش الإسرائيلي، إلى تفكيك الحزب، فسيكون الجيش الإسرائيلي مضطرا لتنفيذ عملية توغل بري عميق في مراكز ثقله لاستكمال تفكيك قدراته. هذه خطوة مُعقّدة وعميقة ستستغرق عدة أسابيع، وستكون لها تبعات باهظة، لكنها بالتأكيد ممكنة وقابلة للتحقيق.
هناك العديد من المتغيرات على المستوى الاستراتيجي التي قد تؤثر على نتائج الحملة وتحقيق أهدافها على المدى القريب والبعيد، وفي مقدمتها نتائج الحملة في إيران. ومع ذلك، يتطلب الأمر قرارات جريئة من جانب الحكومة الإسرائيلية لفتح مفاوضات دبلوماسية مع لبنان، والاستفادة من الفرصة الإقليمية الاستثنائية لخلق واقع يتوقف فيه حزب الله عن تشكيل تهديد لسكان الشمال. فالاعتماد فقط على قتال الجيش الإسرائيلي لإنشاء منطقة آمنة مرة أخرى، دون تفعيل أدوات أخرى تجاه الدولة اللبنانية، سيكون خطأً سيحرمنا من تحقيق هذه الفرصة الاستثنائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى