أَهلُ الفكر عندما يُصبحُون دُعاةَ تكفير! (٤)

ردٌّ على أَكاذيب الكاتبة فاتن فاروق عبد المنعم
وافتراءَاتها الباطلة على الدكتور داهش وأَدبه وفكره
الجزء الرابع
*ماجد مهدي
… في مقالتها السقيمة العقيمة التي جاءَت تحت عنوان “العقيدة الداهشيَّة… دعوةٌ للكُفر”، والتي سبق لي الردّ عليها في مقالاتٍ ثلاث، نسبَت الكاتبة فاتن فاروق عبد المنعم إلى الدكتور داهش الدعوة إلى “وحدة الوجود ووحدة الأَديان الشيطانيَّة بمعنى أَنَّ كلَّ الأَديان هي صورةٌ من صور اللَّه، وهم بذلك يدحضون الحقيقة الإلهيَّة”، على حدِّ قولها. وقد دعَّمَت اتِّهامها له بالآيتَين القرآنيَّتَين الكريمتَين: “إنَّ الدِّين عند اللَّه الإسلام. وما اختلفَ الذين أُوتوا الكتاب إلاَّ من بعد ما جاءَهم العِلمُ بَغيًا بينهم. ومَنْ يكفُرْ بآياتِ اللَّه فإنَّ اللَّهَ سريعُ الحساب”، (سورة آل عمران: آية ١٩)، “ومَن يبتغِ غير الإسلام دينًا فلن يُقبل منه، وهو في الآخرة من الخاسرين”، (سورة آل عمران: آية ٨٥).”
والحقّ أَنَّ كلَّ ما عزَتْه إلى الدكتور داهش في هذا السياق هو كذِبٌ صُراح، لا وجود له في مؤلَّفات الدكتور داهش، ولم يَرِدْ قطُّ على لسانه، وغايتُه الوحيدة تشويه سمعته. فكيف سمحَت الكاتبة لنفسها أَن تُلصق به مثلَ هذه الكبائر وهو بَراءٌ منها؟! أَمَّا وحدةُ الأَديان السماويَّة، في جوهر تعاليمها، لا “وحدةُ الأَديان الشيطانيَّة”، كما أَسمَتها الكاتبة، فهي، في رأيه، حقيقةٌ روحيَّة لا غُبار عليها، إذ إنَّها مصداقٌ لما جاءَ عنها في الكتب المقدَّسة، وعلى لسان السيِّد المسيح والنبيِّ محمَّد (ص)، ولأَنَّ روح الإله الواحد هو الذي كان يُوحي للأَنبياءِ جميعًا. فكيف ارتضَت الكاتبة لنفسها أَن تُلبسها ذلك الثوبَ الشيطانيّ، وأَن تُسبغَ عليها تفسيراتٍ عشوائيَّة لا ظلَّ لها من الحقيقة؟! ولماذا استشهدَت فقط بالآياتِ القرآنيَّة التي تحصرُ الدين عند اللَّه بالإسلام، ونسيَت أَو تناسَت حديث النبيِّ محمَّد (ص) الشريف القائل: “الأَنبياءُ إخوة، أُمَّهاتُهم شتَّى ودينُهم واحد”؟! ولماذا تجاهلَت الآية القرآنيَّة الكريمة القائلة: “إنَّ الذين يكفرون باللَّه ورسُله، ويريدون أَن يفرِّقوا بين اللَّه ورسُله، ويقولون نؤمنُ ببعض ونكفرُ ببعض، ويريدون أَن يتَّخذوا بين ذلك سبيلا، أُولئك همُ الكافرون حقًّا، وأَعتَدنا للكافرين عذابًا مُهينا. والذين آمنوا باللَّه ورسُله، ولم يفرِّقوا بين أَحدٍ منهم، أُولئك سوف يؤتيهم أُجورهم، وكان اللَّه غفورًا رحيما”؟! (سورة النساء: آية ١٥٠-١٥٢). ولماذا أَقفلَت عيْنَيها عن الآية القرآنيَّة الأُخرى القائلة: “نزَّل عليكَ الكتاب بالحقّ مُصدِّقًا لما بين يديه، وأَنزل التوراة والإنجيل مِن قَبْلُ هُدًى للناس.”(سورة آل عمران: آية ٣). فهذا الحديث وتلك الآيتان الكريمتان تُتمِّمُ، في معانيها، الآيتَين السابقتَين اللتين استندَت الكاتبة إليهما، وتؤكِّد بأَنَّ وحدة الأَديان، في جوهر تعاليمها، هي حقيقةٌ إلهيَّة، لا شيطانيَّة، كما ادَّعت زُورًا وبُهتانًا. وفي يقيني أَنَّ تلك الكاتبة قد تعمَّدَت عدمَ ذِكْرها جميعًا من أَجل التغطية على ادِّعائها في هذا الشأن، ظنًّا منها أَنَّ تلك الخِدعة ستَنطلي على قُرَّاءِ مقالتها. كما إنَّها أَغضَت عن ذِكر كلمة السيِّد المسيح القائلة: “لا تظنُّوا أَنِّي أَتيتُ لأَنقُض الشريعة والأَنبياء. إنِّي لم آتِ لأَنقُض، بل لأُتمِّم”، (متَّى: ٥-١٧)؛ تلك الكلمة التي شرَّفني أَن أَحفظها مع كثيرٍ من كلماته الجليلة الأُخرى عن ظَهر قلب، منذ مطلع شبابي، مع أَنَّني من أُصولٍ مُسلمة. وقد كان من واجبها، كمُثقَّفةٍ وكاتبةٍ وناقدة، أَن تطرحَ تعصُّبها الدينيَّ جانبًا، وتُشير إليها، للتأكيد على حقيقة وحدة الأَديان الجوهريَّة، إذ إنَّها، في الواقع، اعترافٌ علنيٌّ من السيِّد المسيح بحقيقة تلك الوحدة الدينيَّة العظيمة الشأن. لكنَّ الكاتبة لم تفعلْ ذلك، وأَثبتَت، بتغاضيها عن ذِكْرها، وذِكْر حديث النبيِّ محمَّد (ص) وتلك الآيتَين القرآنيَّتَين، بأَنَّها هي التي تدحضُ الحقيقة الإلهيَّة، وليس الدكتور داهش، كما زعمَتْ باطلاً في مقالتها.

أَمَّا ثالثةُ الأَثافي، فهو أَنَّ تلك الكاتبة تُدلِّلُ دومًا على صحَّة اتِّهاماتها الباطلة بالاستناد إلى آياتٍ من القرآن الكريم، في حين أَنَّها تُحلُّ لنفسها الكذِب، مُلصقةً أَشنع المُوبقات بالدكتور داهش، من غير أَن تخاف اللَّه أَو تَحسبَ حسابًا لعدالته، وواصمةً “وحدة الأَديان السماويَّة” بصفة “الشيطانيَّة”، غير آبهةٍ بكلام اللَّه والأَنبياء في شأنها. وما ذلك كلُّه إلاَّ من قَبيل جُنون العظَمة والكذب والفَلْهويَّة التي تتَّصفُ بها جميعًا، والتي تكادُ تُقاربُ الخَبَل؟!
وتُضيفُ الكاتبة قائلةً، عن إمعانٍ في التضليل: “فكلُّ عبادةٍ لغير اللَّه هي عبادةٌ للشيطان، والعقيدةُ الداهشيَّة هي نفسُها الدينُ الإبراهيميّ.” وما ادِّعاؤها هذا إلاَّ مَحضُ افتراءٍ وتَجنٍّ على تلك العقيدة، ودليلٌ آخر على غبائها المُطبِق وسوءِ نيَّتها تجاه الدكتور داهش. فالعقيدةُ الداهشيَّة سبقَت قيام هذا “الدين” المزعوم، الذي حمَّلوهُ زُورًا لقب “الإبراهيميّ”، بأَجيالٍ عدَّة. وهذا “الدينُ” الحديثُ العهد، والمجهولُ الهويَّة، الذي ابتدعَته، ولا شكّ، عقولٌ شيطانيَّة، لا صلةَ تصلُه باللَّه جلَّ جلالُه، ولا بالأَديان

الدكتور داهش في شبابه (عام ١٩٤٤)
السماويَّة التي أَنزلها الروحُ الإلهيّ على الأَنبياء، ولا بعوالم الروح السامية، وما هو إلاَّ من مُختلَقاتِ بشَرٍ كَذَبة لا يهابون اللَّه، ولا يَفقهون نُظُمه، ولا يُؤمنون بأَنبيائه، ولا بأَديانه السماويَّة المُنزَلة، ولا يُريدون لتلك الأَديان أَن تبقى وتزدهر، بل يريدون أَن يقتَتلَ أَهلُها في ما بينهم ويندثروا لكي يتمَّ لهم السيطرة على شعوب العالم وثرواته. وهذا كلُّه ليس من شأن الدكتور داهش وعقيدته وأَتباعه!… فلْتنكفئْ تلك الكاتبة المُداجية على نفسها؛ فما اتِّهاماتُها تلك إلاَّ أَكاذيبُ شيطانيَّة لا تلبثُ أَن تتبدَّد أَمام جبروت تلك العقيدة الداهشيَّة السامية ورسُوخ أُسُسها وشُموخ صروحها!
وذكَرَت الكاتبة في مقالتها، أَيضًا، أَنَّ الدكتور داهش “بدأَ حياتَه في لبنان كساحر، وهذا التوصيف الأَخير في حدِّ ذاته ينسفُ أَيَّة مصداقيَّةٍ له في أَيِّ عملٍ يعمله…” وقد تكرَّرَ اتِّهامُها له بذلك في أَكثر من مكانٍ من مقالتها، دون أَن تُقدِّم أَيَّ دليلٍ على صحَّته. كما إنَّها أَشارت إلى نبوءَةٍ له بوقوع الحرب الأَهليَّة اللبنانيَّة، وإلى بعض الخوارق التي حدثَت على يديه، وخلصَت منها إلى القول بأَنَّ تلك الخوارق “تنتمي إلى السِّحر بامتياز”، وبأَنَّ “الدكتور داهش كان يُمارسُ السِّحر”. والحقّ أَنَّ هذا الكلام، في مُجمله، عارٍ عن الصحَّة وباطل! فالدكتور داهش لم يُمارس السِّحر يومًا، كما ادَّعَت، ولم يكن يؤمنُ بالسِّحر، على الإطلاق، بل بالعلم الذي يقومُ على تفهُّم حقيقة القوانين الطبيعيَّة ووَعْي سببيَّتها، والذي يدفعُ بالأَفراد والشعوب إلى بناءِ العقل الحرِّ الخالي من الأَوهام. وكان يفضحُ أَلاعيب السَّحَرة بأُسلوبٍ علميٍّ، سواءٌ في كتاباته، أَو خلال تبادُله الأَحاديث مع زائريه ومُريديه وأَصدقائه، أَو في أَثناءِ المقابلات الصُّحفيَّة التي كان يُجريها معه بعضُ رجال الصِّحافة اللبنانيَّة والعربيَّة. وكانت شروحُه وإيضاحاتُه حولها تتَّصف بالدقَّة والروح العلميَّة، فلا تتركُ مجالاً للشكّ في ما يذكُرُه. كما كان يُحذِّرُ من الوقوع في شِراك السَّحَرة، ويَسخرُ من الذين يُصدِّقون بالسِّحر وتُرَّهاته، ويَنْعتُهم بالغباءِ والبساطة. وقد كنتُ شخصيًّا أَحد الذين أَصابهم خيرٌ عميم من تلك الشروح والإيضاحات. أَمَّا ما ذكرَتْه الكاتبة عن أَنَّ ممارسة الدكتور داهش للسِّحر، في حدِّ ذاته، “ينسِفُ أَيَّة مصداقيَّةٍ له في أَيِّ عملٍ يَعملُه”، فما هو إلاَّ “حديثُ خرافةٍ يا أُمَّ عمرو”، ومن قَبيل ادِّعاء الشَّطارة، وهو لا يستحقُّ، في الواقع، إلاَّ السُّخرية والاستهزاء!
وتُشيرُ الكاتبة أَكثر من مرَّة، في مقالتها، إلى بعض الخوارق التي كان الدكتور داهش يجترحُها، مُرفِقةً حديثها عنها بعبارات السُّخرية منها ومنه، وذلك على جَرْي عادتها في مقالتها المِسْخ التي لا يُعرفُ رأْسُها من ذَنَبها، وبَطْنُها من ظَهْرها، والتي إذا ما وُضعَتْ على مشرحة النقد الأَدبيِّ الصحيح لنالَتْ قصَبَ السَّبْق في “قلَّة الأَدَب”، بل انعدامه، وفي تحقيق أَعلى درجات السُّخْف والبلاهة في الكتابة! ولقد كان الأَوْلى بها أَن تصمتَ عن ذِكر تلك الخوارق طالما أَنَّها لم تُشاهدها، ولم تقرأْ شهادات الناس الذين عاينوها ولمسوها لَمْسَ اليدّ، وأَقرُّوا بصحَّتها، وتفهَّموا أَهدافها السامية، بمن فيهم رجالُ علمٍ وأَدبٍ ودينٍ وفنٍّ وصحافة مشهودٍ لهم بالصدق والأَمانة. أَمَّا حقيقةُ الأَمر، فهو أَنَّ تلك الخوارق التي نسبَتْها إلى السِّحر كانت تتمُّ بفضل قوةٍ إلهيَّةٍ جبَّارة، وبإذنٍ من اللَّه عزَّ وجلّ، من أَجل إثبات حقيقة وجود اللَّه، ووجود الروح وخلودها والعالَم الثاني، وسواها من الحقائق الروحيَّة السامية. ولم يكنْ شهودُ تلك الخوارق ينتمون إلى فئةٍ مُعيَّنة من الناس، بل كانوا من مختلف طبقات المجتمع وطوائفه، من لبنان والبلاد العربيَّة وسواها من دول العالَم. فالدكتور داهش لم يكنْ يستَثْني أَحدًا من مُشاهدتها، ولم يكن اجتراحُه لها محصورًا بين جدران منزله، إذ إنَّها كانت تحدثُ في أَيِّ مكانٍ يحلُّ فيه. وهو لم يَسعَ، من خلالها، إلى تحقيق غايةٍ شخصيَّة، مهما عظُمَت؛ فالمالُ والأَمجادُ والأَلقابُ لم تكنْ إلاَّ قُشاشةً حقيرةً، في نظره. وكان شُغلُه الشاغل الهدايةُ إلى اللَّه، والقيامُ بأَعمال الخير نحو الإنسانيَّة!
وقد قُيِّض لي أَن أَكون، شخصيًّا، ولسنواتٍ عدَّة، من شهود تلك الخوارق الباهرة. وكنتُ، كلَّما شاهدتُ المزيد منها، أَزدادُ خشوعًا أَمام عظَمة اللَّه، وقُدسيَّة أَنبيائه وهُداته، وأَستزيدُ وعيًا بتعاليمهم، وثباتًا في السير على خُطاهم. فإذا كانت الكاتبة فاتن فاروق عبد المُنعم لا تَرى حقيقةً في تلك الخوارق التي شاهدها الأُلوف من رجال العِلم والأَدب والفكر والفنّ والصِّحافة والدِّين، ولمسَوها بأَيديهم، وشهدوا لها، فهذا شأنُها، ولها ملءُ الحرِّيَّة في ذلك. لكنْ، عليها أَن تَعلَم بأَنَّ لنا، نحنُ أَيضًا، الحرِّيَّة المُطلَقة في أَن نُصدِّقَ بصحَّتها، وعُلويِّ مصدرها، وسُموِّ أَهدافها، وفي أَن نُجلَّ اليد التي كانت تَجترحُها، ونُقيمَ لصاحب تلك اليد عروشًا في قلوبنا، وفي أَن نترسَّمَ خُطاه في حُبِّه العظيم للَّه، واستسلامه لمشيئته، وتقديسه لأَنبيائه، وإيمانه بوحدة أَديانه، وفي حبِّه لأَبناءِ الحياة، وعنايتِه بهم، وحرصِه عليهم، وفي رَفْضِه للتعصُّب والأَحقاد، وغضبَتِه على المدنيَّة الزائفة، وثورتِه على الطُّغاة، واستبسالِه في الدفاع عن حرِّيَّاته وحقوقه! ولْتَعلَمْ تلك الكاتبة أَنَّ ما يكتُبه اللَّه في عليائه، وما تُمليه مشيئتُه السامية، لا مردَّ له، على الإطلاق! ولقد كتَب اللَّهُ وشاءَ أَن يكون ذلك الرجلُ المُتواضع حاملَ خوارقه إلى الدُّنيا! وقد صدَع الرجلُ بالأَمر، وأَدَّى الأَمانة بكلِّ أَمانة!.. وكان جُلُّ همِّه أَن يُبصِّرَ المُلحِد بخطإ مساره، ويُعيدهُ إلى الإيمان باللَّه، وأَن يردَّ المؤمنين بالأَديان إلى جوهر أَديانهم، بعد أَن علقوا بالقشور دون اللُّباب، وغرقوا في مستنقعات الاقتتال والتذابُح. لكنَّه لم يَسعَ يومًا لردِّ مُسلمٍ عن إسلامه، بل إليه، ولا لردِّ مسيحيٍّ عن مسيحيَّته، بل إليها، ولا لردِّ أَيِّ مؤمنٍ بأَيِّ دينٍ آخر عن دينِه، بل إليه!… وكانت جُلُّ فرحتِه أَن يرى ضالاًّ عاد إلى الطريق السويّ، أَو مؤمنًا عاد إلى الإيمان الصحيح وازداد رسوخًا فيه!.. نعم، لقد شاءَ اللَّهُ للدكتور داهش ما شاءَه، وكان الدكتور داهش كما شاءَ له اللَّه أَن يكون، لا كما شاءَت له تلك الكاتبة التي تعبثُ بالحقائق، وتستبيحُ الكرامات، وتظلمُ في الأَحكام، وتُمارسُ النقد وهي تنتهكُ أُصولَه، وتُجري المناقشات وهي مُتخلِّفةٌ في الكتابة اللغويَّة الصحيحة، وفي التحدُّث بالفُصحى! فمنَ الأَجدى لها أَن تعود إلى رُشدها، وتتنازل عن كبريائها المَقيتة، وعن تعصُّبها الدينيّ البادي لكلِّ ذي عيْنَيْن، وأَن تُوقفَ مُهاتراتها العقيمة بحقِّ رجُل الروح والخير والإيمان والفضيلة، وتنأَى بنفسها عن مواطن الظُّلم… فاللَّه، جلَّ اسمُه، لا يُحبُّ القومَ الظالمين!… (للمقالة تتمَّة)
* كاتب لبنانيّ مُقيم في كندا




