يزيد بن فرحان يزور لبنان بتوقيته… وهذه هي الملفات التي يحملها

كمال ذبيان
زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى أميركا، ولقاؤه الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض، سعت إليهما وساهمت فيهما السعودية، التي سبق لها وأمّنت لقاءات للرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع مع الرئيس الأميركي، وكانت المرة الأولى في الرياض، لأن المملكة تعمل على دور لها في رسم خارطة المنطقة والنفوذ فيها، ولبنان يقع ضمنها.
فمنذ انتخابات رئاسة الجمهورية في 9 كانون الثاني 2025، بوصول قائد الجيش السابق جوزاف عون إليها، مدعوما من الدول العربية بما فيها السعودية، وتزامنت مع سقوط النظام السوري السابق، الذي سبقه قبل 10 أيام اتفاق لوقف إطلاق النار بين «إسرائيل» وحزب الله في 27 تشرين الثاني 2024، استعادت المملكة دورها في لبنان بقوة، كما في مراحل سابقة، وانتدبت موفدا لها إلى لبنان المستشار في وزارة الخارجية الأمير يزيد بن فرحان.
هذا التطور في العلاقة السعودية – اللبنانية، بدأ بزيارة الرئيس عون إلى المملكة في آذار 2025، وتمنى مسؤولون فيها، وعلى رأسهم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أن يكون الإصلاح العنوان الأول لتصبح العلاقات طبيعية، مع «حصرية السلاح» في يد الدولة، وهما ما لجأت إليهما الحكومة، لكن حرب «إسناد غزة» ثم إيران في 2023 و2026 عطّلتا التنفيذ، وفق ما تكشفه معلومات مستقاة من مصادر ديبلوماسية سعودية، أكدت أن الرئيسين عون وسلام لديهما الإرادة واتخاذ القرار بذلك، لكن ما زالت الظروف الداخلية اللبنانية تضغط عليهما، وأن «اتفاق الإطار» بين لبنان و «إسرائيل» هو تحت الاختبار.
فزيارة الرئيس عون إلى أميركا، والاتصال الذي جرى من واشنطن مع ولي العهد السعودي، قد يعجلان في زيارة الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان، والتي سيتوقف توقيتها عليه هو، وعلى التطورات التي تحصل مع بدء انتشار الجيش اللبناني في المناطق المحررة، التي سميت بالمناطق التجريبية، ومدى تمكنه من إخلائها من السلاح ومراقبة حركة عناصر مسلحة، كما ورد في «اتفاق الإطار».
ولم يقطع الموفد السعودي اتصالاته مع مراجع رسمية أو سياسية لبنانية، فهو يتابع الوضع اللبناني بدقة ويعلم بتفاصيله، وإن السفير السعودي الجديد في لبنان فهد الدوسري، يقوم بجمع المعلومات وتزويد وزارة الخارجية السعودية والأمير يزيد بها.
وكشفت المعلومات أن الرياض أعادت التبادل التجاري مع لبنان، ووجهت المستثمرين نحوه، لأنها واثقة من استعادة السلطة فيه قرارها، في ظل متغيرات تشهدها المنطقة، والتي منها لبنان، الذي بات من المنظومة العربية وعلى رأسها السعودية.
فعودة الأمير يزيد بن فرحان إلى لبنان متوقعة في أي وقت، ليكون على اطلاع مباشر من رئيس الجمهورية على ما حققته زيارته إلى أميركا، والنتائج التي عاد بها، ولا سيما وجود جدية في تحقيق الانسحاب الإسرائيلي، الذي يعوّل عليه الرئيس عون، لتسهيل مهمته في «حصر السلاح» لبنانياً، والذي للسعودية دور كبير فيه، سواء مع الإدارة الأميركية أو مع دول فاعلة ومؤثرة، لوضع الانسحاب الإسرائيلي موضع التنفيذ، الذي سيرافقه توسيع رقعة انتشار الجيش، وكان حصل قبل الحربين، لا سيما في جنوب الليطاني، تنفيذا للقرار 1701 الذي عطّله «اتفاق الإطار»، وهو ما سيسأل عنه الموفد السعودي وكيف سينفذ، وقدرة الجيش على «حصر السلاح» ومصادرة غير الشرعي منه، تنفيذا لقرار الحكومة في 5 و7 آب من العام الماضي.
ad
فالأمير يزيد بن فرحان يأتي في توقيته إلى لبنان، الذي منذ تسلمه ملفه أحرز تقدمًا فيه، لا سيما بوجود مرجعيات رسمية تدير المؤسسات، ومنها الرئيس نبيه بري الذي يتواصل معه.

