أخيرا توقفت الحرب، وتنفس العالم الصعداء..

حملت الساعات الاخيرة، قبل انتهاء المهلة، التي حددها ترامب، لقصف غير مسبوق على إيران – كما كان يقول – اتصالات مكثفة، تدخلت فيها أطراف إقليمية ودولية عديدة، وحملت تهديدات وتحذيرات من التصعيد، وتولت الباكستان، دور ساعي البريد والوسيط، واكدت معلومات امريكية، ان ترامب، هو من اوحى للباكستان، بالاقتراحات التي توقفت على اساسها الحرب.
اوجدت الوساطة الباكستانية، السلم الذي انزل ترامب عن الشجرة العالية، التي صعد اليها، وكانت مهددة بالانكسار تحته، كما تعاملت معها إيران بإيجابية.
توقفت الحرب، ولم تحقق الولايات المتحدة الأمريكية وا.لكيا.ن الإسرائيلي، اي هدف من الاهداف الاستراتيجية التي وضعوها للحرب.. فلا النظام الإيراني سقط، ولا توقف البرنامج النووي الايراني، ولا تم نقل اليورانيوم المخصب، ولا توقف البرنامج الصاروخي الايراني..
نعم حدث تدمير كبير، وتلقت إيران ضربات قوية، واصيبت منشآت استراتيجية لها، وتم استهداف المرشد علي خامنئي، لكن كل ذلك لم يسقطها، كما أنها لم تقصر، بتوجيه ضربات موجعة للأمريكيين والإسرائيليين، والاعلام المملوك بمعظمه للمال الغربي الص.هيو.ني، لم ينقل الحقيقة، وبكل الأحوال، فالحروب لا تقاس بالخسائر المادية والعسكرية فقط، وانما بالأهداف الجيوسياسية التي توضع للحرب، وهل تحققت ام لم تتحقق.
الغريب ان ما أعلن، يؤكد ان الحرب توقفت على اساس الشروط الايرانية، وليس الامريكية.
هذا يؤكد، وجود (سر ما) لم يعرف بعد، لكنه استراتيجي وحاسم، جعل ترامب يتراجع ويوقف الحرب بهذا الشكل، وقد يكون لتحذيرات، من جنرالات وقادة الجيش الامريكي، بان التصعيد يحمل مخاطر كبيرة، على امريكا ومكانتها، دور في ذلك.
بعد توقف الحرب، سيقول الجميع انه المنتصر، وسيخرج ترامب كعادته، ليقول انه انتصر مئة بالمئة، وسيكون نتنياهو أكذب من ترامب، في ادعاءات النصر، وسيتكئ ترامب أكثر، على قرار فتح مضيق هرمز، والسؤال الآن هل كان المضيق مغلق قبل الحرب.. وإيران تقول، ان مرور النفط من المضيق، سيمر بعد اليوم، وفق شروطها واشرافها.
حتى نعرف ماهي النتائج، التي انتهت اليها هذه الحرب، فلنراقب البوصلة التي لا تخطيء، وهي موقف الشارع، وردود الافعال عند الجهات المعنية..
فور اعلان قرار وقف إطلاق النار، اندفع الايرانيون الى الشوارع والساحات، للاحتفال بالنصر..
في داخل ا.لكيا.ن ساد الوجوم والاحباط، ولم نرً أي محتفل بانتصار موهوم، وسارعت وسائل الاعلام والمحللين، الى التأكيد بان الاتفاق كارثة، يؤكد انتصار إيران، وفشل امريكا واسرائيل، في تحقيق اهدافهما، وهو نفس الموقف، من وسائل الإعلام، والمحللين الامريكيين.
ما أزعج إسرائيل أكثر، ان الاتفاق جاء بوساطة باكستانية، وهو يضرب هدف استراتيجي لل.كيا.ن، الذي يعتبر باكستان دولة اسلامية نووية معادية، وكان يضعها صمن دائرة الاستهداف بعد إيران، ويعمل نتنياهو على تشكيل تحالف مع الهند، يستهدف عدوهما المشترك الباكستان.
الطريقة التي بدأت فيها الحرب، وكيف تواصلت، والنتائج التي تمخضت عنها، تؤكد عدة حقائق:
** الاولى ان إيران ومن معها، في منظومتها وخلف كواليس الصراع، هي المنتصرة.
** الثانية أن مشروع إسرائيل الكبرى تهاوى وانتهى كما ستتهاوى معه مشاريع ومخططات وأحلام كثيرة.
** ومن خارج أطراف الصراع ستكون الصين وروسيا أكبر الرابحين واوروبا أكبر الخاسرين.
سيترتب على ذلك، نتائج جيوسياسية، غير مسبوقة، منذ الحرب العالمية الثانية، ستغير الكثير من معالم الصورة، التي كانت قبل الحرب، وسيكون للمنظومة التي تتموضع فيها ايران، الدور الاكبر في رسم معالم الخريطة الجيوسياسية، التي ترتسم للعالم الجديد، الذي يتشكل على الساخن.
اعتقد بان الكثير في العالم، بدأوا بتحسس رؤوسهم، منذ لحظة الاعلان عن توقف الحرب بهذا الشكل، وفي مقدمتهم نتنياهو، ولذلك قد نرى محاولات حثيثة منه، لإفشال الاتفاق، واستمرار الحرب..
الحرب توقفت (مبدئياً) لكن زلازلها الارتدادية لن تتوقف، ولن تكون اقل قوة من زلزالها الرئيسي، والايام القادمة ستحمل مشاهد لا تقل اثارة، عن مشاهد الحرب.. ولننتظر ونرى..
أحمد رفعت يوسف

