مقالات رأي

الخيال الأميركي … الخيال الاسرائيلي

 

نبيه البرجي

في رأي المستشار النمساوي كليمنت ميترنيخ , نجم مؤتمر فيينا مع الفرنسي شارل تاليران (1815 ) , أن “لا تطأ ردهة المفاوضات قبل أن تتسلل , ولو برؤوس الأصابع , الى المفاوض الآخر” . كلبنانيين , هل نعرف ما يصول (ويجول) في رأس بنيامين نتنياهو , بالشعارات الفضفاضة , “تغيير الشرق الأوسط” , و”اقامة اسرائيل الكبرى” . هذا ما حمل الديبلوماسي الأميركي المخضرم على الحديث عن الفارق , لا الافتراق , بين الخيال الأميركي والخيال الاسرائيلي .
اسرائيل تعطي الأولوية لتتبع المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران . توجس شديد من الاتفاق , أياً كانت صيغة هذا الاتفاق , ما يعني سقوط الرهانات الاسرائيلية بتفكيك الشرق الأوسط وفق مشروع برنارد لويس والذي أقره الكونغرس عام 1983 . وعود دونكيشوتية الى الأكراد باقامة “كردستان الكبرى” بتوحيد الأقاليم الكردية في تركيا وايران والعراق . والى الهام علييف بـ”اعادة” الأراضي الآذرية التي “تحتلها” ايران . بالطبع الحيلولة دون السعودية والتحول الى قوة ضاربة بالدور المادي والمعنوي . لاحظوا كيف يلعب الاسرائيليون في الخاصرة الخليجية للالتفاف حول المملكة أو لاختراقها …
الائتلاف اليميني يستغرب فصل دونالد ترامب بين الشراكة العسكرية الأميركية ـ الاسرائيلية والشراكة الديبلوماسية في المفاوضات التي يقتضي تقويضها بأي طريقة . أي اتفاق لا بد أن تكون له تداعياته ان على الدور التكتيكي أو على الدور الاستراتيجي للدولة العبرية . واذا كان الأميركيون يركزون حالياً على الفصل بين المسار اللبناني والمسار الايراني , المسألة البالغة التعقيد , يبدو التركيز الاسرائيلي على استفراد لبنان ودفعه عسكرياً وديبلوماسياً الى الزاوية للرضوخ لتلك الشروط المستحيلة .
لكن الائتلاف لا يستطيع النظر الى المشهد الشرق أوسطي الا كحالة متشابكة لا مجال لاحتوائها الا بازالة النظام الحالي في ايران لا بترويضه . أحد نواب حزب “القوة اليهودية” ألموغ كوهين على وصف النظرة الأميركية بالغباء .
واذا كان جي دي فانس يتحدث عن “احراز تقدم كبير ” في المفاوضات , لا يستطيع دونالد ترامب الا أن يلعب داخل المربع الرمادي . اذ يقال انه الآن يقرع الطبول بالقفازات الحريرية , يصر الاسرائيليون على قرع الطبول بالأحذية الثقلية . فارق أم افتراق بين الخيال الأميركي والخيال الاسرائيلي ؟ الأهم الفارق أو الافتراق بين الواقع والواقع ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى