بري يتلقى دعماً أممياً ومصرياً… والسيادة في صلب المباحثات

واصل رئيس مجلس النواب نبيه بري سلسلة لقاءاته السياسية والدبلوماسية في عين التينة، حيث تابع الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة والمستجدات السياسية والميدانية، في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي، إضافة إلى الملفات الاقتصادية والمالية ومسارات التسوية المطروحة إقليمياً.
وفي هذا الإطار، استقبل بري الأمين التنفيذي للجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) الدكتورة رانيا المشاط في زيارة بروتوكولية لمناسبة توليها مهامها الجديدة، حيث جرى عرض آخر المستجدات في لبنان وبرامج التعاون القائمة بين لبنان والإسكوا.
وأكدت المشاط بعد اللقاء تقدير الأمم المتحدة والإسكوا للدور الذي تضطلع به المؤسسات الدستورية اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة، مشددة على استمرار دعم المنظمة الدولية للبنان ومؤسساته.
وأشارت إلى أن البحث تناول أهمية تعزيز الاستقرار وصون سيادة لبنان ووحدة أراضيه، إلى جانب دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي بما يساهم في تخفيف الأعباء عن المواطنين وإعادة تحريك عجلة التنمية.
كما أعلنت استعداد الإسكوا لتعزيز التعاون مع مجلس النواب عبر تقديم الدعم الفني والخبرات المتخصصة في مجالات الإصلاح الاقتصادي والسياسات الاجتماعية والحوكمة والإحصاء والتحول الرقمي، بما يخدم أولويات لبنان الإصلاحية والإنمائية.
سياسياً، استقبل بري السفير المصري في لبنان علاء موسى، حيث تناول اللقاء تطورات الأوضاع في لبنان والمنطقة، إضافة إلى العلاقات الثنائية بين بيروت والقاهرة والجهود المبذولة للوصول إلى تسويات تعيد الاستقرار إلى المنطقة.
وأكد موسى بعد الاجتماع أن الموقف المصري ثابت ويستند إلى ضرورة التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار ووقف الاعتداءات الإسرائيلية بشكل كامل، إضافة إلى انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة وتمكين الدولة اللبنانية من بسط سيادتها على كامل أراضيها.
وكشف السفير المصري أن البحث تطرق إلى المسار التفاوضي الجاري، مشيراً إلى أن الرئيس بري يتعامل بإيجابية مع الأفكار المطروحة في إطار الثوابت الوطنية التي يؤكد عليها باستمرار.
وأضاف أن المداولات تناولت أيضاً مسار إسلام آباد، معرباً عن أمله في أن يؤدي التوصل إلى تسوية أو اتفاق إطاري هناك إلى انعكاسات إيجابية على الوضع اللبناني وعلى مجمل المشهد الإقليمي.
ولفت موسى إلى أنه لمس لدى رئيس المجلس النيابي رغبة واضحة في العمل للوصول إلى تسوية تحفظ حقوق لبنان كاملة، بالتوازي مع الالتزام بالواجبات المترتبة عليه، مشيداً بما وصفه بالإيجابية والتعاون اللذين يبديهما بري في مقاربة الحلول المطروحة.
وفي معرض حديثه عن المقترحات المصرية، أوضح موسى أن نجاح أي مبادرة يحتاج أولاً إلى توفير مناخ مناسب، يبدأ بوقف إطلاق النار وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، معتبراً أن حصرية السلاح وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها يشكلان جزءاً من الرؤية المصرية لمعالجة الأزمة اللبنانية.
كما شدد على أن القاهرة تواصل إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتعمل عبر قنواتها الدبلوماسية للمساعدة في وقف التصعيد ومنع تفاقم الأوضاع.
وفي إطار اللقاءات الدبلوماسية، استقبل بري أيضاً سفير كوبا في لبنان خورخي ليون كروز، حيث جرى البحث في الأوضاع العامة والعلاقات الثنائية بين البلدين.
كما تابع رئيس المجلس النيابي المستجدات السياسية والميدانية والمالية خلال استقباله وزير المالية ياسين جابر، في ظل التحديات الاقتصادية التي يواجهها لبنان والجهود المبذولة لمعالجة الملفات المالية الملحة.
وتأتي هذه اللقاءات في مرحلة تشهد حراكاً دبلوماسياً متسارعاً على أكثر من مستوى، بالتوازي مع الجهود الدولية والإقليمية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في لبنان ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، وسط رهانات على نتائج الاتصالات السياسية الجارية في عدد من العواصم المؤثرة. كما يبرز الدور المصري مجدداً في مواكبة الملف اللبناني، انطلاقاً من موقف القاهرة الداعم لوحدة لبنان وسيادته واستقراره، وحرصها على الدفع نحو تسويات سياسية تساهم في إنهاء التوترات القائمة وفتح الباب أمام مرحلة من التعافي السياسي والاقتصادي.
