أخبار عالمية

لا لمزيد من الانسحابات.. الدرس الذي تعلمناه في لبنان..

ليؤن ميمران
يكمن الخوف الآن في إسرائيل في أن يعود الجيش الإسرائيلي إلى نفس المنطقة الأمنية السلبية في لبنان – منطقة جامدة، راكدة، تُغري العدو بزرع المتفجرات وانتظار الكمائن ضد مقاتلينا كما في المنطقة السابقة سيئة السمعة.
يُذكّرنا هذا بأيام عصيبة، حين ظهرت حركات مثل “الأمهات الأربع”، التي بدلاً من السعي إلى تعميق المنطقة الأمنية وتحويلها إلى منطقة آمنة حقيقية، يتم اقتل كل من يدخلها، اختارت الخيار الثاني: الفرار والانسحاب والتحصّن.
سواء أجبَرَنا الرئيس الأمريكي، صديقنا ترامب، على الانسحاب من المنطقة بسبب القضية اللبنانية أو خفّض الهجمات على عدونا في لبنان، يجب على رئيس وزرائنا أن يرفض طلبه رفضا قاطعا.
القطاع المهم الآن هو لبنان. لقد صدّينا حزب الله ودفعناه شمالا. أزلنا التهديد الوجودي عن سكان الشمال من الغارات على المستوطنات والنيران المباشرة من مواقع محصنة، لكن التحدي الآن هو الحفاظ على هذا الإنجاز وتوسيعه شمالا.
لا يمكن توسيع هذا الشريط ونحن في مواقعنا بلا حراك. وبما أننا نعيش الآن أجواء كأس العالم لكرة القدم، فإن المثل واضح: عندما لا نتحرك، تُسجل الأهداف. لن يُجدي أي تحصين دفاعي لأي فريق. وينطبق الأمر نفسه داخل أراضي العدو. يجب على وزير الحرب أن يُصدر تعليماته لرئيس الأركان، وعلى إيال زامير أن يُصدر تعليماته لقادة جيشه والفرق التابعة لهم، والألوية والكتائب: اقضوا على أي تهديد.
يجب على الجيش الإسرائيلي أن يعود إلى سيطرته في لبنان، وإقامة المنطقة الأمنية المنشودة. التحدي الذي تواجهه إسرائيل لا يقتصر على دول العالم فحسب، بل يشمل أيضا اليسار الإسرائيلي والمعارضة المنفصلة عن الواقع، الذين لا يهمهم سوى العودة إلى خطوط 6 أكتوبر في جميع القطاعات في أقرب وقت ممكن، مقابل اتفاق زائف من هذا القبيل.
يجب على دولة إسرائيل أن تستوطن جنوب لبنان، بل وأن تضمّ أجزاءً كبيرة منه في المستقبل، وأن لا تتنازل عنها أبدا، مع وجود جيشها هناك في هيئته الهجومية. فحين يتواجد الجيش في هذه النقطة، في الشمال، ينطلق منها في كل حملة ضد العدو في لبنان، سواء كان حزب الله أو أي تنظيم آخر سيُقام مكانه.
هناك سلسلة جبال أخرى بالغة الأهمية لم نصل إليها إلا يوم السبت الماضي: سلسلة جبال علي الطاهر، وهي سلسلة جبال مهمة جدا، تُشرف على المطلة وجزء من الجليل. يجب ألا نتوقف حتى النصر. ما هو النصر..؟ السيطرة على أراضي العدو وردعه.
مع كل الاحترام لمستشاري ترامب، فانس، ويتكوف، وكوشنر، يجب ألا يُؤثر رجال الأعمال الصغار هؤلاء، على أمن سكان دولة إسرائيل، وخاصة في الشمال. هناك تهديدات متنوعة في لبنان يعرف الجيش الإسرائيلي كيف يتعامل معها بحزم، وكلما زاد عدد الإرهابيين الذين يتم القضاء عليهم، كان ذلك أفضل. ورغم عدم إيجاد حل لتهديد الطائرات المسيرة التي تعمل بالألياف الضوئية، فإن هذا ليس تهديدا سيُغير الواقع الاستراتيجي، بل هو مشكلة عالمية جديدة، سيتمكن العقل اليهودي من إيجاد حل لها.

نتوقع ألا تستغل قيادة الجيش الإسرائيلي وجودها في لبنان سياسيا، بمحاولة تهدئة وكبح جماح المقاتلين الإسرائيليين. لقد كان لدينا جنرالات طوال التسعينيات يتوقون بشدة إلى مغادرة لبنان، لدرجة أنهم رددوا أيديولوجيتهم السياسية إلى أعلى الهرم السياسي، نحو المنظمات اليسارية التي سعت إلى الفرار من لبنان. هذا لن يتكرر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى