الجزء التاسع خلافات القوات اللبنانية في أميركا… تظهر إلى العلن؟ الرماد قد يخفي الجمر لكنه لن يطفئ النار

خلافات القوات اللبنانية في أميركا… تظهر إلى العلن؟
الرماد قد يخفي الجمر لكنه لن يطفئ النار ..
ايضاً في ملف الصراعات داخل حزب القوات اللبنانية في الولايات المتحدة مع دخول المواجهة إلى مرحلة انتقالية حساسة جدا في صفوف هذه الحزب، إثر خروج المنسق السابق مارسيل نجيم، وتسلّم السيد ماهر فاضل مهمة تمثيل قيادة معراب على الساحة الأميركية.
وفي محاولة يائسة لاحتواء التداعيات التي احدثها هذا التبديل وتفادي استغلال الفريق الآخر له كنقطة قد تُسجل لهم في خضم المواجهة المفتوحة بين بعضهم, بادر السيد عماد واكيم فوراً إلى الإعلان عن تعيين نجيم مستشاراً له للامور التنظيمية، في خطوة عكست -بحسب مراقبين- حجم الشخصنة و مدى السطحية التي بلغتها هذه المواجهة، و أثارت تساؤلات كبيرة حول جديّة واكيم الذي يقدّم نفسه كحَكَم عادل يقف على مسافة واحدة من الجميع، فيتضّح امام الملأ ان واكيم هو طرف فاقع في هذا الصراع المستمر منذ حوالي ٣٠ شهرا، و لا بوادر لنهاية تلوح في آخر النفق ..
بالعودة إلى الخبر الأساسي، فقد علمت مجلة الحقائق في هذا الجزء التاسع من متابعتنا لامور هذا الحزب في المغتربات, علمنا ان السيد فاضل يعمل على صياغة نهج جديد للتواصل بين الجميع، عنوانه طيّ صفحة الخلافات، والانطلاق من حيث وصلنا دون الرجوع إلى جذور الأزمة.
و هذا النهج بالضبط اصطدم برفض شريحة واسعة من الأطراف، التي ترى أن تجاوز الأسباب العميقة للخلاف – دون معالجتها – لن يفعل أكثر من إخفاء الجمر تحت الرماد، لا سيما أن الملفات القضائية لا تزال مفتوحة، والمحامين على تواصل نشط، وأن حدّة الخلافات اتخذت بعداً شخصياً يصعب تذليله بمبادرة شكلية كهذه ..
في سياق موازٍ، كشفت مصادر مجلة الحقائق عن تطور لافت في احدى الدعاوى القضائية المفتوحة، اذ استدعى محامي السيد (هـ. م) رئيسَ مركز القوات، السيد (ب- س) إلى مكتبه، وطالبه بتقديم أدلة دامغة تدعم الاتهامات التي أوردها بحق موكله في هذه الدعوى المرفوعة.
وبعد عجزه عن تقديم أي مستند وازن، و بعد محاولاته المتكررة للتملّص من الإجابة، أوضح له المحامي المتمرّس أن موقفه القانوني هشّاً للغاية، محذراً إياه من أن المضي في الشكوى بأدلة ضعيفة كالتي يملكها سيقوده حتماً أمام القاضي إلى الحفرة التي نصبها لرفيقه، وعندها لن ينفعه الندم.
على الأثر، سارع (ب – س) إلى تعليق شفهي للدعوى امام رجل القانون، طالباً منه عدم اتخاذ أي إجراء رجعي بحقه، و ان يساعده ليأتي إيقاف دعواه بشكل نهائي، متوازياً مع سحب السيد (هـ – م) ايضاً لدفاعاته، في محاولة اخيرة للحفاظ على ماء الوجه في عملية إقفال هذا الملف.
مسترسلاً بيار في وصف نفسه كأول ضحية لهذه الأزمة التي أفقدته اصدقائه و كادت ان تطيح بعائلته نفسها، و هو يسعى للخروج باقل الخسائر الممكنة …
في نهاية المطاف، قد يكون أصعب ما تواجهه أي قيادة في مثل هذه الأزمات ليس فتح الملفات، بل امتلاك الشجاعة لإغلاقها بالطريقة الصحيحة. فطيّ صفحة الخلاف لا يعني دفن أسبابه، كما أن معالجة جذوره لا تعني بالضرورة إبقاء أبواب المواجهة مفتوحة إلى ما لا نهاية.
الانتقال من منطق تصفية الحسابات إلى منطق إعادة بناء الثقة، ومن الشخصنة إلى العمل المؤسساتي، ومن استنزاف الطاقات في الخلافات الداخلية إلى توظيفها في خدمة القضية التي يفترض أن تجمع الجميع.
ومن هنا، تتمنى «مجلة الحقائق» أن يدرك جميع المعنيين أن استمرار هذا المسار لن يربح فيه أحد، وأن ما خسره الجميع خلال السنوات الماضية من علاقات وثقة وطاقات لا يمكن تعويضه بمكسب تنظيمي أو انتصار شخصي عابر.
فالجاليات اللبنانية في الاغتراب ليست بحاجة إلى مزيد من الانقسامات، ولبنان نفسه، في هذه المرحلة الدقيقة، هو بأمسّ الحاجة إلى مغتربيه موحّدين، متماسكين وقادرين على تحويل اختلافاتهم إلى طاقة دعم لا إلى ساحة صراع جديدة.
لذلك، فإن طيّ هذه الصفحة لا ينبغي أن يكون هدنة مؤقتة تخفي الخلافات تحت الرماد، بل قراراً مسؤولاً بإنهاء مرحلة استنزفت الجميع. فالسياسة والعمل الحزبي، في نهاية المطاف، لا يُقاسان بعدد الخصوم الذين أُسقطوا، بل بعدد الجسور التي أُعيد بناؤها.
ولعلّ اللحظة قد حانت كي ينتصر العقل على الانفعال، والمؤسسة على الشخصنة، والمصلحة العامة على الحسابات الضيقة.
فلبنان لا يحتاج إلى لبنانيين في الاغتراب يتصارعون على ما فرّقهم، بل إلى مغتربين يتوحّدون حول ما يجمعهم؛ لأن الوطن، في هذه المرحلة تحديداً، يحتاج إلى كل أبنائه… لا إلى أن يخسر بعضهم بعضاً.



