معركة «علي الطاهر» تقترب… هل أعطت واشنطن الضوء الأخضر؟

كمال ذبيان
منذ توقيع «اتفاق الإطار» بين لبنان و «إسرائيل» في 26 حزيران الماضي، الذي نتج من المفاوضات المباشرة بين الطرفين، لم يلتزم به «الجيش الإسرائيلي» الذي واصل اعتداءاته وأعمال التدمير والتجريف. وكان آخر ما أقدم عليه شنّ غارات على بلدات دير الزهراني وأنصار والنبطية، ما أدى إلى سقوط شهداء وجرحى، في وقت كان الجيش اللبناني ينفذ المرحلة التجريبية في زوطر الغربية والغندورية، وهما منطقتان محررتان.
وهذا ما أحرج السلطة اللبنانية، التي وضعت أوراقها في السلة الأميركية، ونالت من الرئيس الأميركي دونالد ترامب وعودا بوقف الاعتداءات الإسرائيلية، لكنه لم يفعل، وكان يتلقى اتصالات من رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، للحصول على الضوء الأخضر لتوسيع عملياته العسكرية، لا سيما الدخول إلى تلة علي الطاهر الاستراتيجية، التي ترتفع نحو 670 مترا فوق سطح البحر، وترتبط عسكريا بقلعة الشقيف والخيام وإصبع الجليل في فلسطين المحتلة.
وكان ترامب لا يأذن لنتنياهو في هذا العمل العسكري، لأنه قد يطيح بـ«اتفاق الإطار» الذي يعتبره لبنان الرسمي طريقا ديبلوماسيا لوقف الحرب نهائيا وتحقيق انسحاب إسرائيلي، ولو تدريجيا وتجريبيا. لكن نتنياهو ووزراءه لم يقتنعوا بما أعلنه ترامب وخالفوه الرأي، كما في غزة، واستمرت الاعتداءات الإسرائيلية عليها وقضم الأراضي، بما يشبه ما يحصل في جنوب لبنان، حيث رسم «الجيش الإسرائيلي» خطا أصفر كما في غزة، وأقام حزاما أمنيا يمتد إلى الجنوب اللبناني وجنوب سوريا، ولن تنسحب منه «إسرائيل».
فلبنان الذي يعتمد الديبلوماسية في إنهاء الحرب، قابلته «إسرائيل» بالحرب، قافزةً فوق «اتفاق الإطار» الذي يبدو أنه يترنح، وفق ما تؤكد مصادر معارضة له، في وقت يعطيه الرئيس عون الفرصة، وهو يعلم بما يخطط له العدو الإسرائيلي، فيقف وراء الضامن الأميركي لتحقيق هدفه في وقف الحرب.
فالسباق قائم بين الديبلوماسية التي تعمل بها السلطة اللبنانية، والحرب التي لم تخرج منها «إسرائيل»، والتي تتحضر لعمل عسكري ضد تلة علي الطاهر التي يحاصرها جيش الاحتلال، وفي داخلها وحدة بدر التابعة لقوة الرضوان التي أنشأها حزب الله، وتضم نخبة قواته العسكرية، وهي التي تتولى المواجهة العسكرية ضد «الجيش الإسرائيلي». وقد استبق رئيس الأركان إيال زامير العملية العسكرية في تلة علي الطاهر، بزيارة هو ووزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى قلعة الشقيف للتحضير للعملية العسكرية، التي أخذت بحسب ما يُتداول ضوءا أخضر أميركيا.
وجاء ذلك بعد إعلان ناطق رسمي باسم وزارة الخارجية الأميركية أن «إسرائيل تواصل عملياتها، لأن حزب الله يخرق وقف إطلاق النار، وكان آخرها استهداف مسيّرة لجرافة يستخدمها جيش العدو بالقرب من تلة علي الطاهر، ما أدى إلى مقتل ضابط وجرح عدد من الجنود، فاستنفر نتنياهو وكاتس وزامير للتحضير للعملية العسكرية، وإنهاء الوجود العسكري لحزب الله، الذي لم يتمكن الجيش اللبناني من إنهائه.
من هنا، فإن العملية العسكرية تسابق الديبلوماسية، وقد لا تكون محصورة في تلة علي الطاهر، التي حذرت إيران من التقدم باتجاهها، لأن من شأن ذلك أن يدفعها إلى مساندة حزب الله، فتتحول الحرب إلى حرب إقليمية، ويسقط معها «اتفاق الإطار»، وتُطاح المفاوضات المباشرة، وفق قراءة عسكرية وسياسية لما قد يحصل، وهو ما يقلق الولايات المتحدة بسبب مصالحها في مضيق هرمز والصراع مع إيران.
فهل ينزلق الوضع في لبنان نحو حرب ثالثة، بعد حربين منذ 8 تشرين الأول 2023 ، فتكون العملية العسكرية الإسرائيلية على تلة علي الطاهر بابا لحرب واسعة؟ يؤكد حزب الله أنه مستعد لها، ولن يترك تلة علي الطاهر تسقط، لما لها من أهمية عسكرية استراتيجية. وقد حاول جيش الاحتلال التقدم نحوها سابقا وفشل، وإذا أعاد المحاولة فسيلقى ردا لم ينتظره، بحسب مصدر في حزب الله، الذي يكشف أن الصبر الاستراتيجي قد نفد، بعد وقف الرد العسكري من قبله.




