المواجهة الإيرانية الأميركية: بين خياري «الندية» و «الإملاءات»

حسن حردان
إذا ما استمرّت إيران في موقفها الصلب برفض التخلي عن السيادة على هرمز، وفي التمسك بشروطها وحقوقها السيادية والنووية، والتفاوض من موقع الندية، وبالتالي رفض الخضوع للإملاءات الأميركية وما تعنيه من استسلام وتفريط بالسيادة والاستقلال الوطني، فهل يذهب ترامب الى تنفيذ تهديده بضرب البنى التحتية الإيرانية وردّ إيران بالمثل وإقفال باب المندب، أم يضطر للعودة الى تعويم مذكرة التفاهم عبر الوسطاء حفظاً لماء الوجه؟
إنّ المشهد الحالي للعلاقات الأميركية ـ الإيرانية في عام 2026 يتسم بحالة من “التصعيد من أجل التفاوض” أو ما يمكن وصفه بحلقة مفرغة من الضغوط الأميركية التي لا تنفع مع إيران.
بناءً على المعطيات الميدانية والسياسية الراهنة، يمكن تحليل المسارات المحتملة على النحو التالي:
1 ـ استراتيجية “حافة الهاوية”
الموقف الأميركي: تعتمد إدارة ترامب استراتيجية تقوم على التلويح بالخيار العسكري وتوجيه ضربات” محدودة لإجبار إيران على العودة للتفاوض بشروط أميركية. التهديدات بضرب البنى التحتية هي أداة ضغط قصوى تهدف لكسر الموقف الإيراني الصلب.
الموقف الإيراني: تتبع طهران سياسة الصمود، مع التمسك بالخطوط الحمراء السيادية. ترى إيران أنّ الانزلاق نحو حرب شاملة قد لا يكون في مصلحة أيّ من الطرفين، لذا فهي تستخدم أوراق قوتها (مثل مضيق هرمز وباب المندب) لرفع كلفة المواجهة العسكرية والاقتصادية على واشنطن وحلفائها.
2 ـ هل نذهب نحو الحرب الشاملة أم العودة للتفاوض؟
تشير التحليلات إلى أنّ كلا الطرفين يميل إلى الدبلوماسية كخيار أخير لتجنّب تبعات الحرب الكارثية، رغم حدة التصعيد:
العودة للمفاوضات: هناك قنوات دبلوماسية مفتوحة (عبر وسطاء) لا تزال تعمل رغم فترات التوقف. إيران أبدت في أكثر من محطة مرونة تكتيكية لتبديد المخاوف الأمنية مقابل رفع العقوبات أو ضمانات اقتصادية، مما يرجح أن “مذكرة التفاهم” قد لا تكون قد انتهت تماماً بل هي في مرحلة تعليق مؤقت.
سيناريو التصعيد: استمرار إيران في رفض الإملاءات وتهديدها بإغلاق باب المندب بعد هرمز، يضع واشنطن، التي تهدّد بضربات أوسع، امام احتمالية ان تظلّ مقيّدة بحسابات المصالح الاقتصادية العالمية (أسعار الطاقة) فيما تخشى واشنطن من انزلاق المنطقة لحرب إقليمية يصعب السيطرة على نتائجها.
انطلاقاً مما تقدّم، يبدو أنّ المسار الأكثر ترجيحاً ليس الذهاب نحو حرب شاملة مدمرة، (مع عدم استبعاده) بل استمرار “إدارة التصعيد”. من المرجح أن يواصل ترامب الضغط العسكري لانتزاع مكاسب تفاوضية، بينما ستستمر إيران في التلويح بأوراقها الاستراتيجية للوصول إلى تسوية “ندّ لندّ” تحفظ لها سيادتها وبرنامجها النووي.
العودة للوساطات تظلّ الخيار الأكثر واقعية “لحفظ ماء وجه الرئيس الأميركي، حيث يحتاج إلى مخرج دبلوماسي ينهي حالة الاستنزاف الحالية، عندما يصل في رهانه، على إخضاع إيران، الى طريق مسدود…
