صحيفة يديعوت احرونوت: عندما تطرق الحقيقة الباب

ميراف باتيتو
إذا كان يوجد من سيقف في قفص الشهود ضده، ويجد رئيس الوزراء نتنياهو صعوبة في النظر إليه مباشرة، فلن يكون والد المختطف الذي نجا، ولا والدة المراقب التي قُتلت، ولا شقيق الجندي الذي قُتل، ولا ابنة المحارب القديم الذي انتحر، إن وُجد – فليكن اسمه محمد بن زايد. شخصٌ لا مصالح شخصية له، بل مصالح دولية فقط، لا تحركه مشاعر الحزن العميق، شخصٌ يعرف لماذا يُصرّ على التحدث شخصيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، وشرح ما سيحدث قبل عشرة أيام من وقوع الكارثة.
الآن، بعد ثلاث سنوات من الإنكار المُحكم، المُغلّف ببراعة المسؤولية العسكرية، يقف نتنياهو مُحاصرا. لم يعد هذا مجرد يساري خائن أو والد شخص مختطف استُغل لأغراض سياسية وجاء لتشويه سمعته، بل هو شاهد رئيسي على مستوى الأمير الإماراتي محمد بن زايد.
عندما يحين يوم نتنياهو لعرض روايته أمام محكمة عسكرية بشأن مسؤوليته عن مجزرة 7 أكتوبر، لن يُفاجأ أحد. فقد زرع هو نفسه بذورها قبل أشهر من المجزرة في تربة سياسة وهمية تُقوّي حماس على حساب فتح بأي ثمن يُمكن حشره في حقيبة، في تناقض تام مع توصيات مصادر الاستخبارات.
لو كانت هناك لجنة تحقيق حكومية للتحقيق في أحداث السابع من أكتوبر، لكانت استدعت أمس كل من كان مع نتنياهو في ذلك اليوم المشؤوم حين اتصل به بن زايد: من عامل النظافة إلى السكرتير العسكري، ومن توباز لوك إلى قائد الجيش الإسرائيلي، وجميع المسؤولين، للتحقيق من أعلى الهرم إلى أسفله، والغوص في جوهر ذلك اليوم المشؤوم الذي كان بالإمكان فيه فعل شيء لمنع المجزرة، ولكانت اللجنة أطلعت الرأي العام على حقيقة ما حدث.
إن عدم إثبات ذلك حتى الآن، هو انتصار نتنياهو الأكبر، وطالما لم يُثبت، فسنُجبر نحن أيضاً على ترديد روايته، وتصديقه بأن مثل هذا الحدث لم يكن متوقعاً، وأنه قضاء وقدر، وأن الله أراد أن يُلقّننا درساً. وفي هذا الوقت الذي يمر دون وجود تحقيق لكشف الحقيقة، تتراكم طبقات إضافية من الأكاذيب، وتُقدّم على أنها معلومات موثوقة، لا يُكلّف أحد نفسه عناء التحقق منها.
بعد ثلاث سنوات ومحادثة صريحة مع زعيم العالم العربي، لم يكتفِ نتنياهو بعدم تغيير نهجه، وعدم الرد، وعدم الاعتذار لأسر الضحايا، وعدم الاعتراف بالتاريخ، بل أصبح أكثر عدوانية وغطرسة من أي وقت مضى. ولا يزال يزدري المطلب الشعبي الواسع النطاق، الذي شمل مختلف الأحزاب، بتشكيل لجنة تحقيق حكومية، واصفا إياه في رده بأنه “خوف من سوء التقدير”، ويلقي بالمسؤولية على عاتق قوات الأمن.



