الاعلام العبري صحيفة معاريف: يوم حاسم: في إيران، ترامب يتوخى الحذر، وفي لبنان، حرب استنزاف

آفي أشكنازي
اليوم الثامن والثلاثون من الحرب، وقد حان اليوم الذي قد يحدد مسار العمل. هل سنخوض حرب استنزاف، أم سنتوصل إلى اتفاق ووقف إطلاق نار، أم ربما سنشن هجوما خاطفا لتصفية أصول الحكومة الإيرانية..؟
كانت كلمات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس واضحة. إما اتفاق استسلام إيران، أو أن الولايات المتحدة وإسرائيل ستشنان موجات من الهجمات تهدف إلى شلّ الاقتصاد الإيراني وانهيار البلاد.
في الأيام الأخيرة، روّجت إسرائيل والولايات المتحدة لما هو قادم، وشمل ذلك قصف جسر B1 الاستراتيجي الذي يربط طهران بمدينة كرج. يلعب ترامب حاليا على المحك. فهو يعلم أنه يمتلك أوراقا رابحة، لكنه يعلم أيضا أن خصمه لا يملك ما يخسره وسيلعب بكل قوته. يدرك الإيرانيون أنهم لن يستسلموا، وأنهم قد يتلقون ضربة قاسية أخرى قد تُهدد قدرة النظام على الحكم. ولذلك اتخذوا عدة خطوات خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية: أولها، تهديد جميع جيرانهم بشن هجمات على منشآت حيوية، بما في ذلك محطات تحلية المياه، ومحطات توليد الطاقة، ومنشآت صناعة النفط. وفي الخطوة الثانية – قصفوا مجدداً مناطق حساسة في إسرائيل: رامات حواف في النقب، وديمونا، وخليج حيفا.
أصاب صاروخ مصنع رامات حواف، مُلحقاً به أضراراً جسيمة. وفي حيفا، اخترق صاروخ إيراني أنظمة الدفاع الجوي التي عجزت عن اعتراضه، وسقط على حي سكني في وسط الكرمل. وقد تُصعّد إيران اليوم، رداً على التهديدات الأمريكية، قصفها لخليج حيفا وجنوب البلاد، ما يُرسي نوعاً من التوازن.
أمّا في لبنان، فتعتزم إسرائيل توسيع نطاق هجماتها، بهدف ممارسة ضغط كبير لتغيير مسار حرب الاستنزاف الدائرة في الشمال. وهنا، تواجه إسرائيل مشكلة خطيرة. أولاً، لم تكن إسرائيل وجيشها على أهبة الاستعداد لهذه الحملة. فقد وصلوا وهم يعانون من نقص في المعلومات الاستخباراتية، ونقص في الطائرات، وضعف في التنظيم في القيادة الشمالية، ومشاكل خطيرة في قيادة الجبهة الداخلية، وأخيراً، مشاكل في دعاية وحدة المتحدث باسم الجيش.
كان الجيش الإسرائيلي يعتزم تنفيذ عملية واسعة النطاق في لبنان قبل التوجه نحو إيران. وكانت الخطة الأصلية تقضي بمهاجمة لبنان خلال الشتاء وإيران في الصيف، إلاّ أن المظاهرات في طهران دفعت الجيش إلى تغيير مساره وتجميد خطة الهجوم على لبنان والمضي قدماً في الهجوم على إيران.
وفيما يتعلق بنقص المعلومات الاستخباراتية العسكرية، صرّح قائد القيادة الشمالية، اللواء رافي ميلو، هذا الأسبوع قائلاً: “هناك فجوة بين ما كنا نعتقد وما وجدناه”، وذلك في معرض حديثه عن الحرب ضد حزب الله. وجد الجيش الإسرائيلي نفسه يحاول القيام بدفاع أمامي في ظلّ تصديه لـ 250 صاروخاً من مختلف الأنواع أطلقها حزب الله شمال نهر الليطاني باتجاه القوات والمستوطنات الإسرائيلية. وقد حشدت القيادة الشمالية قوات ضخمة في الميدان: أربع فرق قتالية وفرقة أخرى في الاحتياط. إلاّ أن القيادة الشمالية عاجزة عن التحرّك السريع، وبعد 38 يوماً، عن تحقيق إنجازات عسكرية تُفضي إلى انهيار الطرف الآخر. ولا يوجد حالياً أيّ مؤشر على أرض الواقع يُفيد بأن الجيش الإسرائيلي يمارس ضغطاً على حزب الله. ولا نلحظ أيّ انخفاض في عمليات الإطلاق. ولا نرى ضغطا حقيقيا على الحكومة اللبنانية في بيروت، ولا نرى انهيارا لتشكيلات حزب الله.
إسرائيل لم تخسر الديمقراطيين والمشكلة تكمن في الحكومة
شلومو شامير
التفسيرات المصاحبة للتقارير التي تزعم أن إسرائيل أصبحت عبئا على الناخبين الديمقراطيين، مُبالغ فيها للغاية، بل هي خاطئة. حتى بيانات استطلاعات الرأي العام، التي تستشهد بها التقارير كمرجع لاستنتاجات حول ما يُوصف بأنه “انخفاض غير مسبوق” في مستوى دعم إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي، لا تُقدّم، صورة دقيقة عن موقف الناخبين الديمقراطيين تجاه إسرائيل على أرض الواقع.
صحيحٌ أن نمط الانتقادات والاستياء، بل والإدانات، شاع مؤخرا بين كبار أعضاء الحزب الديمقراطي، مما يُشير إلى تراجع الدعم لإسرائيل بينهم. وهذا الدليل واضحٌ أيضا بين الجمهوريين. لكن ما لم يُذكر أو يُسلّط عليه الضوء في التقارير هو أن هذه الانتقادات والاستياء مُوجّهة ضد الحكومة الإسرائيلية، وضد من يُسيطرون على سياسة إسرائيل ويُديرونها، ضد الوزراء الذين أصبحوا الشخصيات المحورية والقيادية في الحكومة.
كل من يحافظ على علاقات مباشرة مع الحاخامات، وكبار المسؤولين اليهود ذوي النفوذ، والناشطين المجتمعيين، والناشطين المعروفين، يدرك الفرق بين إسرائيل كدولة وحكومتها ووزرائها وكبار مسؤوليها. فرق لا يقتصر على اليهود فحسب، بل يشمل أيضا المُعلّقين والكُتّاب المخضرمين في وسائل الإعلام. اسم مئير كاهانا اسمٌ غير لائق ومُشين، لا يجوز ذكره في أحاديث كبار المسؤولين اليهود في المجتمع.
هؤلاء المسؤولون لا يدركون، بل يعجزون عن فهم، كيف يُعقل أن يكون بن غفير، أحد الشخصيات المركزية والمؤثرة في الحكومة الإسرائيلية، والذي يفتخر بكونه الوريث الفكري لمئير كاهانا. صورة بن غفير في الكنيست، مُمسكا بزجاجة شمبانيا بعد فوزه بأغلبية الأصوات لإقرار عقوبة الإعدام للأسرى الفلسطينيين، كانت وستبقى وصمة عار على الحكومة الإسرائيلية في أوساط الجالية الأمريكية. إن إقرار هذا القانون يتسبب، وسيتسبب، في تراجع مستمر في الدعم لإسرائيل، وليس فقط في الحزب الديمقراطي.
لا يوجد في إسرائيل وعي بعواقب استمرار نتنياهو في منصبه كرئيس للوزراء على الإنسانية جمعاء. يتمتع نتنياهو بصورة ومكانة تقترب من صورة الشخصية غير المرغوب فيها، هدفه الأساسي هو البقاء في السلطة.
بذل نتنياهو، بصفته رئيسا للوزراء، كل ما في وسعه للنأي بنفسه عن الأغلبية الليبرالية في المجتمع وتجاهلها. لم تتضرر إسرائيل فحسب، كديمقراطية غربية رائدة، بل كمجتمع وكدولة لليهود، وفقدت أيضا نطاق الدعم داخل الحزب الديمقراطي وبين الدوائر المؤثرة في الحزب الجمهوري. الحكومة الإسرائيلية، ورئيسها ووزرائها وكبار مسؤوليها، هم من تسببوا ولا يزالون يتسببون في تراجع الدعم، وطالما بقوا في السلطة، سيستمرون في جرّ الدعم إلى مستويات أدنى.
