أربعة عوامل أجبرت كاتس على التراجع عن سقف أهدافه القصوى

جريدة البناء
حسن حردان
ما الذي دفع وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، في أعقاب الرضوخ الإسرائيلي لوقف النار في لبنان، الى التركيز على إخلاء جنوب الليطاني من سلاح حزب الله “بوسائل سياسية أو عسكرية”… هل يعكس ذلك تحوّلاً استراتيجياً وخفضاً في سقف الأهداف الإسرائيلية التي أعلنت، وقراءة واقعية للميدان مقارنة بالسقوف العالية التي وُضعت في بداية التصعيد…
أولاً: تراجع واضح عن هدف تفكيك حزب الله ونزع سلاحه في كلّ لبنان،
من الناحية العملية يُعتبر هذا تراجعاً عن “الأهداف القصوى”. حيث بدلاً من الحديث عن إنهاء وجود حزب الله كلياً في كلّ لبنان، بات الحديث يتمحور حول “الحيّز الأمني” في جنوب الليطاني.
كما أنّ لجوء كاتس الى الحديث عن “الوسائل السياسية” في تصريحاته هو اعتراف ضمني بأنّ القوة العسكرية وحدها لم تنجح في إنهاء سلاح المقاومة، وهو ما كانت ترفضه الحكومة الإسرائيلية سابقاً.
ولهذا فإنّ حصر الهدف في جنوب الليطاني يعيد الصراع إلى إطار “القرار 1701” (بنسخة معدلة)، وهو ما يعني الفشل في فرض واقع جيوسياسي جديد ينهي المقاومة وينزع سلاحها كممرّ لتحقيق الأهداف الإسرائيلية بفرض الاستسلام على لبنان.
ثانياً: ما الذي أجبر كاتس على خفض سقف الأهداف الإسرائيلية؟
رغم خطابه المتشدّد، وجد كاتس نفسه أمام حقائق أجبرته على تغيير نبرته بفعل العوامل التالية:
العامل الأول: الاستنزاف العسكري والميداني… أشارت تقارير عسكرية إسرائيلية (بما فيها تسريبات من إذاعة الجيش الإسرائيلي) إلى أنّ نزع سلاح حزب الله بالكامل عبر عملية عسكرية “غير ممكن حالياً” نظراً لانتشار الحزب العرضي في لبنان وصعوبة السيطرة على كامل الجغرافيا اللبنانية.
العامل الثاني: اتفاق وقف النار القصير إنما جاء نتيجة الضغوط الدولية، وتحديداً ضغط الرئيس ترامب تلبية لشرط إيران، مما وضع “إسرائيل” أمام استحقاق التفاوض بدلاً من العدوان المستمر الذي وصل الى طريق مسدود في فرض السيطرة على جنوب الليطاني.
العامل الثالث: الجبهة الداخلية وضغط المستوطنين: الفشل في إعادة مستوطني الشمال وتوفير الأمن للمقيمين منهم، رغم العمليات العسكرية الواسع، دفع الحكومة الإسرائيلية للبحث عن “إنجاز ملموس” (مثل إخلاء الليطاني من سلاح المقاومة) يمكن تسويقه للجمهور كـ “أمن مستدام”، بدلاً من الوعود الكبرى التي لم تتحقق.
العامل الرابع: تجنّب الغرق في “الوحل اللبناني”: تصريحات الجيش الإسرائيلي التي تزامنت مع كلام كاتس أكدت عدم الرغبة في العودة لـ “حزام أمني” دائم، خوفاً من تكرار تجربة ما قبل عام 2000، مما دفع كاتس لتبنّي هدف ما أسماه “تطهير القرى الحدودية” بدلاً من احتلال دائم.
من هنا بات نهر الليطاني الخط الذي تحاول “إسرائيل” تحويله إلى منطقة عازلة خالية من أيّ وجود عسكري للمقاومة، ما عدا الجيش اللبناني، وهو الهدف الذي تقلصت إليه طموحات الحرب الإسرائيلية بعد اصطدامها بالواقع الميداني. ما يعني نجاح المقاومة في إحباط أهداف العدوان الإسرائيلي ودفع العدو الإسرائيلي الى النزول عن شجرة أهدافه العالية السقف، والعودة الى تنفيذ اتفاق عام 2024 الذي يتحدث حصراً عن إخلاء جنوب الليطاني من سلاح المقاومة، مقابل انسحاب جيش الاحتلال من الأراضي اللبنانية المحتلة ووقف اعتداءاته وإطلاق الأسرى اللبنانيين، وعودة النازحين الى قراهم وإعادة إعمارهما وفق ما نصّ عليه اتفاق وقف الأعمال العدائية والقرار الدولي 1701… وهو ما تطالب به المقاومة، الى جانب السماح للعدو بالعودة الى مواصلة اعتداءاته والاغتيالات تحت عنوان حرية الحركة، وبالتالي إعادة تثبيت معادلة الردع في مواجهة أيّ اعتداء “إسرائيلي”.
