قراءة بانورامية لما تكتبه , ولما تبثه , وسائل اعلام عربية رسمية . أكثر اندفاعاً من وسائل الاعلام الاسرائيلية , في التحريض على الحرب الأهلية في لبنان .

نبيه البرجي
لا يعني شيئاً القضاء على لبنان ما دامت قضية العرب القضاء على “حزب الله” !
تلك الليلة التي تكلم فيها أنور السادات عن رغبته في زيارة اسرائيل . دعانا رسام الكاريكاتور بهجت عثمان الى منزله ليقرأ علينا أمل دنقل وهو يبكي (جلوساً على الأرض) قصيدته الشهيرة “لا تصالح” التي استوحاها من وصية كليب الى أخيه الزير المهلهل , وقد كتبها بيده المضرجة بالدم على شاهدة القبر كي لا يصالح قتلته . كم يد مضرجة بالدم في لبنان تكتب على شاهدة القبر … لا تصالح ؟
قيل في القاهرة ان اتفاقية كمب ديفيد لم توقع بأصابع السادات وانما بساقي نجوى فؤاد التي طلب منها الرئيس المصري أن ترقص عند قدمي هنري كيسنجر الذي أقنع مناحيم بيغن بالصلح مع مصر لأن خروجها من الصراع يعني أن العرب سيتساقطون أمام حجارة الهيكل مثلما تتساقط حجارة الدومينو . هذا ما حدث ودفن ياسر عرفات القضية الفلسطينية , وكما كتبنا مراراً , تحت ثلوج , وورود , أوسلو ..
… ولم تقفل أزمة الشرق الأوسط , ليبدو لبنان اليوم أمام مأزق تاريخي , بذلك الانشطار السياسي والطائفي المروع , وهو على عتبة التوقيع على وثيقة الصلح مع اسرائيل باعتبار ذلك السبيل للخلاص من “الاحتلال الايراني” , واستعادة السيادة بأظلاف بنيامين نتنياهو . انتظروا أن يستوطن الحاخامات حتى عظامنا ما دمنا على ذلك المستوى من الهشاشة .
وليد جنبلاط الذي بعيني زرقاء اليمامة قال “ما أحلى اتفاق 17 أيار مقارنة باتفاق اليوم” . هل ترانا ندرك ما يعني هذا الكلام حين يصدر عن الزعيم الدرزي ؟ انتبهوا . للتو ظهر قائد القيادة الوسطى الأميركية الأميرال براد كوبر بيننا بصلاحيات الحاكم العسكري . ليبلغنا , وهذا ما كتبته “الواشنطن بوست” , بأن الولايات المتحدة “ستضطلع بدور مباشرفي مراقبة الجيشين اللبناني والاسرائيلي بما في ذلك استخدام قوات أميركية بين لبنان واسرائيل” . في هذه الحال كيف ستتعامل هذه القوات مع “حزب الله” ؟
ربما كانت الاجابة في المسار الذي تأخذه “مذكرة التفاهم” بين واشنطن وطهران …!!

