أيّها البقاعيّون… الى السلاح !

نبيه البرجي
من أطرف ما قرأناه “لو جيء بقطيع من الفيلة أو من القردة لضاع في رأسه”… قبل أن نسأل اذا كان باستطاعة أي كائن بشري أن يفهم دونالد ترامب , هل يفهم هو أميركا ويفهم العالم ؟ المؤرخ البريطاني بول كنيدي رأى أن الأمبراطوريات غالباً ما تحتاج الى رجل مجنون، ليخطو بها الخطوة الأولى نحو النهاية . لا أحد يراهن على نهاية الأمبراطورية الأميركية . ولكن الى متى يستمر هذا الجنون (جنون القوة) الأميركية ؟
للمرة الرابعة يؤكد ترامب أن الرئيس السوري أحمد الشرع “سيتولى التعامل مع حزب الله بطريقة مختلفة ، هو لن يهدم المباني كونه أكثر دقة من “الاسرائيليين” في التعامل مع الحزب ، وأنا أعلم أنه يرغب في ذلك”. لمصلحة أميركا أم لمصلحة “اسرائيل” ؟ الآن لا بد أن نزداد شكوكاً باحتمال حدوث غزو سوري للمناطق البقاعية، التي تتواجد فيها بيئة حزب الله.
الدستور يقول ان هذه المناطق جزء من الخارطة اللبنانية . حتى اللحظة لم نلاحظ أي خطوة عملانية من السلطة للدفاع عن تلك المناطق . هل يمكن لتركيز الرئيس الأميركي على “مهمة الشرع” و”رغبته” أن يكون كلاماً في الهواء ؟
ثم لماذا ذلك الحشد العسكري السوري على الحدود مع البقاع , دون أن يوجد جندي واحد في الجنوب لوقف التغلغل (والتوغل) الاسرائيلي , بعد احتلال الجزء السوري من جبل الشيخ واقامة المنطقة العازلة ؟ كما لو أن السلطة الجديدة في دمشق ليست على بيّنة من الهدف الايديولوجي والاستراتيجي للدولة العبرية , أي تفكيك سوريا (ظاهرة السويداء دليل قاطع).
يسرائيل كااتس استعرض أمام نظيره الأميركي بيت هيغسيث ، عمليات “اسرائيل” ضد “جهات ارهابية” في سوريا وغزة ولبنان , مؤكداً “اصرار اسرائيل على البقاء في المناطق الأمنة “. أي منظمة ارهابية سورية أطلقت رصاصة على جنود الاحتلال ؟
الغزو هو الغزو , سواء كان اسرائيلياً أم سورياً أكان ذلك بداعي “الثأر”، أم بداعي الضغط الأميركي (ترامب قال هذه رغبة الشرع) , أو للهروب من أزمات الداخل , أو لالحاق لبنان بـ”بلاد الشام” كما هدد توم براك .
أجل ماذا تفعل السلطة لحماية طائفة بكاملها من الابادة أو من الترحيل ؟ الخوف من أن يصبح شمال البقاع مثل جنوب لبنان . أيها البقاعيون … الى السلاح !!
