مقالات رأي

الاصرار الأميركي على الدخول السوري للبنان

نبيه البرجي
غريب الاصرار الأميركي على استدراج سوريا للدخول العسكري الى لبنان . بعد دونالد ترامب الذي لم يتورع عن الحديث , وأمام ضيفه الرئيس اللبناني جوزف عون في البيت الأبيض , عن “رغبة” الرئيس السوري في “فعل شيء مع “حزب الله” وبشكل فعال جداً” , ها أن وزير خارجيته ماركو روبيو , ومن مانيلا حيث يشارك في اجتماعات “رابطة آسيان” , يقول “ان “حزب الله”يشكل تهديداً للحكومة السورية , وهو عدو لها ويحاول تقويضها” !
لا تستغربوا فقد صدرت مواقف أميركية لا تقل خطورة , ولا تقل غباء , حول الخطر الذي يشكله الحزب على الأمن الاستراتيجي الاقليمي , وحتى على الأمن الاستراتيجي العالمي , باعتباره يمتلك قاذفات أكثر تطوراً من قاذفات “35 ـ F ” والـ” 1 ـ B ” والـ 2 ـ B ” , وربما الصواريخ النووية العابرة للقارات , ودون أن يتوقف لا ترامب ولا روبيو عند الانتهاكات الاسرائيلية الصارخة للجنوب السوري , بالسيطرة على الجزء السوري من جبل الشيخ , واقامة “المنطقة العازلة” (250 كيلومتراً) , ناهيك عن التوغلات اليومية المتواصلة , بالرغم من اعلان الشرع الذي طالما أثنى ترامب على شخصيته وعلى أدائه انه ليس في موقع أو موقف العداء مع الدولة العبرية .
لا أحد يشكك في التاثير السوري (الآن التأثير الطائفي) على الساحة اللبنانية , حتى أن التشكيل الجغرافي للدولة اللبنانية يظهرها داخل “القبضة السورية” بالحدود التي تبلغ 375 كيلومتراً من أصل حدود برية طولها 450 كيلومتراً . الأميركيون يدركون مدى هشاشة البنية الطائفية والسياسية للبنان , بعدما كان هنري كيسنجر قد وصفه بـ “الفائض الجغرافي” , فهل الهدف اقتسامه بين سوريا واسرئيل ؟
وكان لبنانيون كثيرون قد عاشوا ويلات , وأهوال , الدخول (والتدخل) السوري في بلدهم على مدى نحو 20 عاماً , وبتغطية أميركية , قبل خروجها بدفع أميركي أيضاً , دون أن ننسى دور سوريا في دعم المقاومة في وجه الاحتلال الاسرائيلي .
حتماً لا نستطيع أن ننظر الى السوريين , أياً كانت طبيعة النظام هناك , الا كاشقاء . ولكن أن يدخلوا الى لبنان لتفجيره من الداخل من أجل أميركا واسرائيل فهنا الفجيعة , لكأنهم لا يدرون أن الهدف الايديولوجي والاستراتيجي الاسرائيلي ازالة لبنان وسوريا من الوجود …
فكروا , أيها السوريون الأعزاء , ما تبعات سقوطكم في المستنقع اللبناني !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى