الصحف

التهديد الداخلي لا يقل خطورة: دولة إسرائيل تفقد السيطرة

آفي أشكنازي
بين إيران ولبنان والضفة الغربية وسوريا ووسائل الإعلام: لم يتبقَّ على الانتخابات الإسرائيلية سوى أقل من ثلاثة أشهر. إسرائيل في وضع أمني بالغ الخطورة من الخارج، لكنها تعاني من مشكلة أمنية داخلية لا تقل خطورة. الأحداث الأخيرة في الداخل يجب أن تدق ناقوس الخطر.
يوم الأربعاء أول أمس، وللمرة الحادية عشرة، طُلب من مقاتلي فرقة باشان في هضبة الجولان ترك كل شيء خلفهم للبحث عن ثلاثة متطرفين من اليمين المتطرف، قدموا من البؤر الاستيطانية غير الشرعية في الضفة الغربية، وعبروا الحدود إلى سوريا بهدف إنشاء مستوطنة إسرائيلية، لكن في الحقيقة جاؤوا للاستفزاز.
يشعر الجيش الإسرائيلي بالإحباط. يسود شعور بأن الحكومة الإسرائيلية تُجري عملية تصفية في نهاية الموسم. باسم الانتخابات، يُطلق السياسيون العنان للكل شيء. الشرطة لا تعتقل ولا تقوم بالتحقيق أو توجيه اتهامات ضد النشطاء الذين يعبرون الحدود ويعرضون أنفسهم وقوات الجيش الإسرائيلي ودولة إسرائيل للخطر.
يوم الجمعة الماضي، تلقت إسرائيل تذكيراً مؤلماً بسلوك هؤلاء المتطرفين المُتهور، الذين توجهوا إلى قرية تل في الضفة دون تنسيق مع الجيش الإسرائيلي. وانتهى الأمر بمقتل اثنين من أفضل المدافعين عن هذا البلد، الرائد يوفال عزرا والرقيب بنيا ملاط. انهيار السلطة لا يقتصر فقط على الضفة الغربية وجبل الشيخ والجولان، والقرى البدوية وطرق الجنوب الوعرة. في بعض الأماكن، وصل الأمر إلى حد الانهيار، ومن المشكوك فيه عودة السيادة الإسرائيلية بعد ما حدث في السنوات الأخيرة.
يجب على جهاز الأمن العام (الشاباك) التحقيق في حادثة تحطيم الباب الزجاجي في مقر قناة “نيوز 12” في تل أبيب، وكذلك الهجوم على موقعي “هآرتس” و”ريشيت 13″. وينبغي إيلاء اهتمام خاص للرسالة التي تركها منفذ الهجوم هذا الأسبوع، والتي تضمنت تهديدات لعدد من الشخصيات، من بينهم رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، ورئيس الشاباك السابق رونين بار، ورئيس المحكمة العليا السابق القاضي أهارون باراك، وغيرهم. تُعدّ هذه الرسالة ومحاولة إلحاق الضرر بوسائل الإعلام استمرارا لنهج تقويض الحكم، ونتيجةً للتحريض. آخر مرة شهدنا فيها مثل هذا التحريض، انتهى باغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الراحل يتسحاك رابين. لذا، يجب على الشاباك تعميق التحقيق وتفعيل قدراته.
لقد حان الوقت لكي يتخذ جهاز الأمن العام (الشاباك) موقفًا أكثر جدية ويعمل على إحباط الجرائم القومية، وكذلك المنظمات التي تعبر الحدود إلى سوريا ولبنان وغزة بواسطة هؤلاء النشطاء اليمينيين، قبل أن تواجه إسرائيل حادثا أمنيا خطيرا.
في الأيام الأخيرة، حاولت إيران اختبار الولايات المتحدة ودول الخليج العربي، وكذلك إسرائيل. فإطلاق طائرات مسيرة من العراق باتجاه إسرائيل، بالإضافة إلى إلحاق الضرر بمركبة هندسية تابعة للكتيبة 603 للهندسة القتالية على مرتفعات علي طاهر، ما هو إلا محاولة من طهران لتفعيل الوكيل لمعرفة مدى رد إسرائيل، إن كان لها رد فعل أصلاً.
هنا نحتاج إلى العمل بذكاء، وعقلانية لا باندفاع. لدى إسرائيل نفوذا كافيا لإلحاق الضرر بحزب الله وإيران دون خلق ردود فعل، كما ترغب إيران وحزب الله. يجب على القيادة السياسية إصدار أوامرها لسلاح الهندسة بتفجير الأنفاق في مرتفعات بوفورت. ويجب أيضا إصدار أوامر لقائد الفرقة 36 بتكثيف الضغط على الإرهابيين المحاصرين في أنفاق مرتفعات علي طاهر. هاتان الخطوتان ستكونان أشد وطأة من قصف تلة في لبنان، توجد عليها منصة إطلاق صواريخ.
لقد آن الأوان للقيادة السياسية أن تُدرك كيفية اتخاذ قرارات سريعة وتوجيه الجيش للعمل بوتيرة مُنظمة، وليس التوقف والانتظار حتى تحصل القيادة السياسية على موافقة أمريكية على كيفية التصرف.
لو كان لدى إسرائيل خطة استراتيجية حقيقية، ورؤية طويلة الأجل لكل ساحة من الساحات – غزة ولبنان وسوريا – لما أضطر رئيس الوزراء على إرسال قوة حفظ السلام قبل أن تنزع حماس سلاحها، ولما منعت الجيش الإسرائيلي من تدمير أصول إيران وحزب الله القيّمة في لبنان، ولما اضطر مقاتلو اللواء 228 في الجولان إلى لعب لعبة القط والفأر مع المتطرفين الذين يعبرون الحدود إلى سوريا كل يوم أو يومين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى