مهمة أميركية خلف الستار… تجنيد جواسيس واختراق نخبة كوبا

ذكرت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلًا عن مصادر مطلعة، أن وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أنشأت سرًا فرقة عمل متخصصة بكوبا، في خطوة تتيح للوكالة تكثيف أنشطتها الاستخباراتية وتوجيه مزيد من الموارد نحو الجزيرة.
وبحسب التقرير، بدأت الفرقة الجديدة ضم ضباط عمليات متخصصين في تجنيد الجواسيس وإدارة مصادر المعلومات، إلى جانب محللين استخباراتيين وخبراء في العمليات الإلكترونية والتأثير السري.
وأشارت الصحيفة إلى أن إنشاء وحدة مخصصة لكوبا يمنح وكالة الاستخبارات المركزية القدرة على إعادة توزيع الموارد المالية والبشرية والتقنية بسرعة، بدل إدارة العمليات المرتبطة بالجزيرة من خلال أقسام وفرق متعددة.
ووفق المصادر، تشمل مهمة الفرقة جمع معلومات أكثر تفصيلًا عن مراكز القرار داخل كوبا، والعمل على تعميق الخلافات بين المسؤولين في النخبة السياسية، بهدف إبعاد شخصيات تصفها واشنطن بأنها متشددة تجاه الولايات المتحدة، وتعزيز حضور شخصيات أكثر استعدادًا للتجاوب مع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وردّ نائب وزير الخارجية الكوبي كارلوس فرنانديز دي كوسيو على التقرير بالقول إن هذه الخطوة لا تشكّل مفاجأة بالنسبة إلى هافانا، معتبرًا أن كوبا كانت على مدى عقود هدفًا لعمليات تجسس وتخريب ومحاولات لزعزعة الاستقرار نفذتها وكالة الاستخبارات المركزية.
وانتقد دي كوسيو اتهام بلاده بتشكيل تهديد للولايات المتحدة، مؤكدًا أن الإجراءات التي تتخذها هافانا تندرج، من وجهة نظر الحكومة الكوبية، في إطار الدفاع عن النفس.
ولا تُعدّ هذه المرة الأولى التي تنشئ فيها وكالة الاستخبارات المركزية فرقة عمل مخصصة لكوبا، إذ شكّلت الوكالة وحدة مماثلة عام 1960، تولّت الإعداد لعملية “خليج الخنازير” التي نُفذت في نيسان 1961، بمشاركة نحو 1400 من المنفيين الكوبيين الذين درّبتهم ودعمتهم الوكالة، قبل أن تنتهي العملية بالفشل.
وعقب فشل العملية، أطلقت الإدارة الأميركية برنامجًا سريًا أُطلق عليه اسم “عملية النمس”، وتولت “فرقة العمل دبليو” داخل وكالة الاستخبارات المركزية إدارة جانب واسع من أنشطته المتعلقة بكوبا، وفق وثائق تاريخية أميركية رُفعت عنها السرية.
ويأتي الكشف عن الفرقة في ظل تصاعد الضغوط الأميركية على هافانا، وبعد زيارة أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف إلى كوبا في أيار الماضي، نقل خلالها رسالة من ترامب تربط الانخراط الأميركي في الملفات الاقتصادية والأمنية بإجراء السلطات الكوبية ما وصفته واشنطن بـ”تغييرات أساسية”.


