الصحف

إسرائيل تحارب حزب الله بدلاً من محاربة الدولة اللبنانية التي تمكّنه من الوجود

رصد الاعلام العبري: 7 / 8
القناة 14:
يوفال مالكا
إسرائيل مخطئة في تصورها لعملياتها ضد لبنان. نواصل محاربة حزب الله كما لو كان منظمة إرهابية منفصلة عن الدولة، بينما نفوذه في الواقع على مراكز القوة في لبنان، عميق وحاسم.
المفارقة أكبر من ذلك. فمن جهة تتفاوض إسرائيل مع الحكومة اللبنانية، ومن جهة أخرى تواجه هذه الحكومة صعوبة، في فرض سيطرتها على حزب الله. من العبث أن نتحدث مع حكومة عاجزة عن كبح جماح أقوى قوة عسكرية تعمل على أراضيها، بينما العامل الذي يُملي الواقع الأمني على الحدود الشمالية هو حزب الله.
إذا كان هذا هو الواقع، فما الذي تتناوله المفاوضات..؟ إسرائيل تستسلم مرة أخرى للوضع الذي تمليه عليها واشنطن، وبدلاً من التصرف وفقا للواقع العملياتي، نتكيّف مع اعتبارات سياسية خارجية. هذا هو الوضع في غزة، ومع إيران، وفي لبنان.
للولايات المتحدة مصلحة اقتصادية واضحة، فهي مهتمة بإدامة إدارة الصراعات في العالم، بما فيها الشرق الأوسط. هكذا تجني أرباحا طائلة من بيع الأسلحة والمعدات العسكرية والتقنيات الهجومية والدفاعية والاستخباراتية، بمئات المليارات من الدولارات سنويا، لذا لا مصلحة لها في توقف الصراعات.
كذلك، تُعد ساحات المعارك في العالم، وخاصة الشرق الأوسط، مُختبرا لاختبار جميع التطويرات العسكرية للصناعات الدفاعية الأمريكية، التي تثبت كفاءتها وفعاليتها. والنتيجة معروفة: جولة أخرى، ووقف إطلاق نار آخر، وتسلّح آخر للعدو، ودون أي حسم.
في رأيي، حان الوقت للتوقف عن التفكير بمصطلح “إدارة الصراع” والبدء بالتفكير بمصطلح إنهائه. طالما أن الحكومة اللبنانية عاجزة أو غير راغبة في منع أنشطة حزب الله على أراضيها، فلا يمكن فصل مسؤولية ما يحدث عن الدولة اللبنانية. لا يجوز لإسرائيل أن تقبل بجولة أخرى من ردود الفعل وتسوية مؤقتة أخرى.
في مواجهة بلدٍ ينطلق منه العدوان الفعلي على المواطنين الإسرائيليين، ينبغي أن يكون الهدف هو خلق واقع جديد لا يُسمح فيه لحزب الله بمواصلة أنشطته. ومن منظور أوسع، إسرائيل ليست حاسمة في أي من الساحات التي تعمل فيها. نضرب، ونُحبط، ونردّ، لكننا لا ننهي الأمر، فالعدو يمتص، ويتعافى، ثم يعود.
لقد آن الأوان للتوقف عن الفصل بين لبنان وحزب الله، والتوقف عن الاكتفاء بإدارة الأزمات. حان الوقت لتغيير المعادلة، تغييراً جذرياً.
في رأيي، تقوم السياسة الإسرائيلية تجاه لبنان على فرضية خاطئة. فإسرائيل لا تزال تتفاوض مع الحكومة اللبنانية، رغم عجزها عن فرض سيطرتها على حزب الله، الذي يملك نفوذاً حاسماً على الواقع الأمني في البلاد. وطالما استمرت إسرائيل في فصل لبنان عن حزب الله، ستبقى تدير الصراع بدلاً من إحداث تغيير جذري في الواقع.
في الوقت نفسه، تسمح إسرائيل للاعتبارات والضغوط الدولية بالتأثير على حرية تحركها، بدلاً من صياغة سياسة مستقلة تستند إلى مصالحها الوطنية. لقد آن الأوان لتغيير نظرتها، والاعتراف بالواقع كما هو، وتحميل الدولة التي تنبع منها التهديدات مسؤولية واضحة، ووضع استراتيجية لا تهدف فقط إلى تحقيق هدوء مؤقت، بل إلى خلق ردع مستقر وأمن طويل الأمد لمواطني إسرائيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى