مغادرة وزير الدفاع مجلس النواب بعد عدم السماح له بإلقاء كلمة في مجلس النواب

شهدت الجلسة التشريعية في مجلس النواب سجالاً سياسياً ودستورياً على خلفية قانون العفو العام وعدم دخول وزير الدفاع ميشال منسى إلى الجلسة لإبداء موقفه، ما دفع عدداً من النواب والكتل إلى الانسحاب، بالتوازي مع مواقف متباينة من مضمون القانون والنتائج المترتبة عليه.
وفي هذا السياق، أعلن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إبراهيم الموسوي انسحاب الكتلة من الجلسة، موضحاً أن الخطوة جاءت للأسباب نفسها التي دفعت نواب تكتل “لبنان القوي” إلى الانسحاب.
وقال الموسوي: “لا يجوز لأحد أن يمنع وزيراً من الإدلاء برأيه”، في إشارة إلى وزير الدفاع ميشال منسى، الذي كان من المفترض أن يعرض موقفه المتعلق بقانون العفو العام.
وكان تكتل “لبنان القوي” قد انسحب من الجلسة اعتراضاً على عدم إتاحة المجال أمام منسى لعرض موقفه، كما انسحب رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان، فيما اعتبر النائب سيمون أبي رميا أن “العفو العام لا يجب أن يتحول إلى بديل عن العدالة”.
وفي المقابل، قدّم النائب عماد الحوت مقاربة مختلفة لما حصل، مؤكداً أن “الدستور فوق الجميع، والرئيس نبيه بري سيد المجلس النيابي فقط”، ومشدداً على أن رئيس الحكومة نواف سلام هو من يعبّر عن موقف الحكومة بحسب الدستور، “وهذا ما قام به”.
وأضاف الحوت أن الوزراء متوافقون في ما بينهم، داعياً الإعلام إلى عدم تحويل ما جرى إلى مشكلة، وقال: “رئيس الحكومة عبّر عن موقف الحكومة في مسألة العفو، وأتمنى على الإعلام ألا يخلق مشكلة من لا مشكلة”.
وفي ما يتعلق بنتائج قانون العفو، كشف الحوت أن 79 موقوفاً إسلامياً من أصل 146 سيخرجون من السجون، مؤكداً أنه “لن نقبل بعد اليوم اعتقال أحد أكثر من المدة القانونية للتوقيف الاحتياطي”.
وشدد على أنه “من غير المقبول بعد اليوم أن يبقى أشخاص موقوفين لمدة تتجاوز العقوبة التي ينص عليها القانون”، في إشارة إلى إحدى الإشكاليات التي تناولها القانون.
بدوره، اعتبر النائب بلال عبد الله أن مجلس النواب حقق “إنجازاً تاريخياً” من خلال العفو عن عدد كبير من اللبنانيين، مشيراً إلى أن الملف يحمل “طابعاً إنسانياً ووطنياً”.
في المقابل، انتقد النائب غازي زعيتر القانون بصيغته المطروحة، قائلاً: “قانون العفو العام غير متوازن، وهو قانون استثناءات وطائفي ومذهبي”.
وكان زعيتر قد اعتبر أيضاً، من وجهة نظر كتلة “التنمية والتحرير”، أن قانون العفو العام “غير دستوري”، في موقف يعكس حجم التباين النيابي الذي رافق مناقشة القانون.
ولم تقتصر مواقف النائب إبراهيم الموسوي على ملف العفو، إذ تناول أيضاً قانون الإعلام الذي أقره مجلس النواب، مؤكداً إصراره على العمل من أجل إدخال تعديلات عليه.
وقال الموسوي: “مصرون على التبديل والتعديل على قانون الإعلام، وسنقوم بمبادرة لجمع كل التعديلات المناسبة واقتراح تعديلات عليه بما يتناسب مع الجميع”، موضحاً أنه حاول جاهداً تأجيل التصويت على القانون وإعادته إلى اللجان المشتركة من أجل المزيد من الدراسة.
وتوقف تحديداً عند المادة 104 من قانون الإعلام، مشيراً إلى أنها تتحدث عن تجريم من يتعمد إطلاق الأكاذيب والأضاليل، قبل أن يؤكد تأييده إلغاء هذه المادة.
وتأتي هذه المواقف بعد جلسة تشريعية شهدت نقاشاً واسعاً حول قانون العفو العام، ولا سيما لجهة الفئات المشمولة به والجرائم المستثناة منه، إضافة إلى مسألة الموقوفين الذين أمضوا فترات طويلة في السجن من دون صدور أحكام نهائية بحقهم.
كما فتح الخلاف بشأن كلمة وزير الدفاع نقاشاً موازياً حول العلاقة بين رئيس الحكومة والوزراء داخل مجلس النواب، وحدود حق الوزير في الحضور والكلام أمام الهيئة العامة، وهي مسألة تحولت إلى أحد أبرز أسباب الانسحابات التي شهدتها الجلسة.
