الحرب آتية ومضيق هرمز لن يعود لسابق عهده» خفايا جلسة مغلقة مع مصدر إيراني مطلع

حسين مرتضى
من داخل غرفة هادئة بعيدة عن صخب الإعلام، جمعتني جلسة خاصة مع مصدر إيراني مطلع يُمسك بأطراف الكثير من خيوط القرار. لم تكن الأسئلة التي طرحتها عليه محض تحليلات صحافية أو فرضيات نظرية، بل كانت انعكاساً مباشراً لما يدور في أذهان الناس من هواجس، ومخاوف حقيقية من الغد، وأسئلة حائرة بين أروقة السياسة وكواليس الميدان.
سألته والهدوء يلفّ المكان: «هل نحن على أعتاب حرب جديدة؟”
لم يتردّد. نظر إليّ ببرود الاستراتيجيين وقال:
“الحرب آتية لا محالة… وربما تكون جولات لا جولة واحدة.”
كشف لي أنّ إيران لا تنتظر تقاويم الزمن، بل ترصد “المؤشرات الخطيرة”: لحظة استكمال العدو لأهدافه، أو وصوله لاستراتيجية تمتصّ ضربة الردّ، أو قياسه الخاطئ لجبهتنا الداخلية. ثم أضاف بلغة يمتزج فيها العسكر بالدبلوماسية:
“هناك حلف في الطرف المقابل ـ تتشارك فيه واشنطن وتل أبيب مع مموّلي الحرب في نيويورك ـ قرارهم هو تدمير إيران. والردع الحقيقي لا يصنعه السلاح وحده، بل تضافر الميدان مع الاستخبارات والإعلام والدبلوماسية. لن يتراجعوا إلا إذا أدركوا أنّ كلفة المساس بنا هي دمارهم هم بالكامل.”
مال بجسده إلى الأمام حين نقلت الحوار إلى كواليس السياسة: «لماذا تلتزمون الصمت ولا تعلنون الانسحاب رسمياً من تفاهم إسلام آباد؟”
ابتسم ابتسامة واثقة وكأنه يكشف سرّاً تفاوضياً:
“التزامنا الوحيد كان فتح مضيق هرمز وفق ترتيباتنا. واشنطن نكثت بالعهود؟ إذن المضيق مغلق والتفاهم في حكم الميت. الانسحاب الرسمي ورقة مجانية لا نمنحها لأحد. المعركة ليست في الورق، بل في امتلاك القدرة على إجبارهم على الخضوع. حتى لو خضنا عشر حروب، فالنهاية حتماً على طاولة المفاوضات.. وحينها سنحسمها بلغة المنتصر.”
اتجهتُ مباشرة إلى جبهات البحار وسألته عن الحصار البحري لـ “سنتكوم”.
هنا تحوّلت نبرته إلى الحزم العسكري؛ أقرّ بإرجاع سفن واستهداف أخرى، لكنه كشف عن معركة الخفاء:
“لدينا شرايين برية لا تتوقف من الشرق والغرب والشمال، واستغللنا مهلة الشهر لضخ النفط وتأمين المخزون.”
ثم أطلق تحذيراً شديد اللهجة:
“معادلتنا حاسمة: إذا حُوصِرت إيران، ستُحاصَر المنطقة بأكملها. نفطنا يُباع أو يُقطع عن الجميع. حصار اليمن للسعودية هو ذراع الردّ على الحصار الأميركي… وأمامهم خياران: تفاوض يرفع الحصار، أو انفجار إقليمي كبير يقلب الطاولة.”
وعن الورقة الأوكرانية وسعي واشنطن لإقحامها في المشهد، كشف المصدر عن أبعاد استخبارية:
“الأميركيون يحاولون إغلاق منفذنا الشمالي في بحر قزوين عبر إدخال كييف في الحلف.”
وعن طبيعة الردّ الإيراني قال بذكاء:
“الثأر من أوكرانيا بسيط، لكن اللعبة أكبر؛ استراتيجيتنا هي استغلال هذه الضربة لبناء حلف عسكري أوسع، يُدخِل أطرافاً جديدة في مواجهة مباشرة مع أميركا وإسرائيل.”
وحين سألته عن سبع خطوط أنابيب وممرات برية يحفرها العدو للالتفاف على مضيق هرمز، جاء ردّه كصفعة استباقية:
يحتاجون عقداً من الزمان… وحتى لو نجحوا، فثلث شريان العالم سيبقى تحت رحمات المضيق. زمن ما قبل الحرب انتهى؛ هرمز لن يُفتح إلا بترتيبات إيرانية كاملة، ورسوم جباية تقرّها طهران، وتفتيش يمنع أيّ سفينة مشبوهة.”
ختمتُ هذه الجلسة المشحونة بالاستفسار عن التحالف الإقليمي الجديد بين السعودية وتركيا وباكستان .
رسم المصدر المشهد ببراعة الدبلوماسية العميقة:
“أنقرة وإسلام آباد لن تحاربا إيران من أجل أحاديث جانبيّة؛ أيّ تورّط عسكري سيفجّر صراعاً داخلياً في بلديهما. هذا التحالف ليس قوة مهاجمة، بل هو انعكاس ليأس الرياض من الحماية الأميركية، ومحاولة مدفوعة الثمن لكبح ضربات اليمن.”
ثم قال وهو يغلق ملفات الحوار:
“إيران وقفت بوجه واشنطن وتل أبيب معاً ولا تخشى أحداً. تحركاتهم نتابعها بالدبلوماسية المضادة.. فلا نستهين بها، لكننا حتماً لا نخشاها”…




