قصرة ليست سوى البداية: دولة تدعم الانتهاكات ليس لها حق بالوجود

ران أدليست
تمثّل أحداث قرية قصرة، ركيزة استراتيجية عامة لسياسة الحكومة في التطهير العرقي. الرصد الخارجي لأحداث القرية يقود إلى استنتاج مفاده أن الجاني الحقيقي اليوم هو القائد الأعلى الذي فشل (أو أحبط) إجلاء المستوطنين المشاغبين. الضرر الذي لحق بالجيش الإسرائيلي، والصدى الدولي الذي زاد من ثقل العقوبات المفروضة على إسرائيل، وتقديم مواد التحقيق في لاهاي – كل هذا يستدعي إقالة رئيس الأركان. لكن هذا لن يحدث. ما يحدث هو أن دولة تدعم انتهاكات لا يحق لها الوجود.
حتى المعارضة التي تتبنى التغيير، والتي تضمّ عددا كبيرا من الجنرالات وتُراعي اعتبارات انتخابية، لا تجرؤ على الظهور علنا والنزول إلى الشوارع احتجاجا على تورط الجيش الإسرائيلي وتواطؤه في التطهير العرقي. والسؤال، كالعادة، هو: ماذا يفعل الجنود الذين يُفترض بهم عندما يجدون أنفسهم في الواقع الذي يُفترض بهم التمرد عليه..؟
في إسرائيل، لا يرفض الناس الأوامر، نظرا للقيود السياسية. لكن، قد تُعرّضنا الحكومة جميعا لتهديدات حقيقية في المستقبل، ونحن بحاجة إلى جيش لمواجهتها. لقد انتهى بنا المطاف إلى هذا الوضع المُريع الذي نحن عالقون فيه اليوم. ولمن نسي، فقد استولى رأس حربة مشروع الاستيطان، “فتية التلال”، على مبانٍ في قرية قصرة بهدف طرد سكانها والاستيطان فيها.
حملة التطهير العرقي لم تتوقف، وعاد المستوطنون إلى الأراضي الزراعية، وإلى قصرة في طريقهم إلى غوش قطيف. ومؤخرا، قام جنود من كتيبة “نتساح يهودا” بتقييد أحد الفلسطينيين إلى سرير، ونشروا صورته للعالم. هذه الصورة تستحق أن تنتشر على نطاق واسع. بل ربما تستحق جائزة كونها تعكس الواقع. فصورة واحدة تساوي ألف إنكار.


