صحيفة”يسرائيل هايوم”: بين حملة أخرى ضد إيران والانتخابات: على إسرائيل وضع خط أحمر لتركيا

د. مايكل أورن
سواء أُجريت انتخابات أم لا، وسواء شُكّلت هذه الحكومة أم غيرها، كان قصف قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا، ذا أهمية استراتيجية بالغة. جاء الهجوم عقب تقارير استخباراتية عن زيارة قام بها ضباط كبار في سلاح الجو التركي إلى الموقع، على ما يبدو، تمهيدا لنشر طائرات مقاتلة تركية.
من وجهة نظر دولة إسرائيل، يُعدّ هذا تطورا غير مقبول. فبعد السابع من أكتوبر، تعتزم إسرائيل عدم السماح للقوات المعادية بالتجمع قرب حدودها مجددا. ومع طرد الإيرانيين نهائيا من سوريا، يجب ألا تسمح إسرائيل الآن بأن تصبح هذه الدولة معقلا عسكريا لنظام إسلامي متطرف ومعادٍ للسامية.
بدعم مؤسف من الولايات المتحدة، وبقيادة تركيا، يحلّ المحور السنّي الذي يضم قطر وباكستان محل المحور الشيعي الإيراني، بسرعة. وعلى غرار الشيعة، يسعى المحور السنّي إلى ترسيخ وجوده على طول حدود إسرائيل – في غزة وسيناء وسوريا – ويشكل تهديدا خطيرا لها.
بينما تعرقل إدارة ترامب، إسرائيل، في منع التدخل التركي والقطري في غزة، ومنع حكام القاهرة السنّة من التدخل في سيناء، ففي سوريا، لا يزال بإمكان إسرائيل اتخاذ إجراءات وقائية. وبذلك، تستطيع إسرائيل حرمان تركيا من القدرة على مواجهتها على أي حدود باستثناء الحدود الأردنية.
مع ذلك، تركيا ليست إيران. فمئات الملايين من السنّة حول العالم لا يجلّون الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، كما يجلّون الزعيم الإيراني كزعيم روحي مُقدّس. قد يتوهم أردوغان، العثماني الجديد والإسلامي الشامل، إعادة تأسيس السلطنة، لكن قلة في الشرق الأوسط تتوق إلى عودة الإمبراطورية التركية. كما أن عضوية تركيا في حلف الناتو تشكل رادعًا لعدوانها، فضلًا عن موقعها الجغرافي المشترك مع أوروبا. وقد تصالحت إسرائيل علنًا مع أردوغان عدة مرات في الماضي. كان من المستحيل تصور مثل هذا التقارب، مهما كان عابراً، مع إيران. مع ذلك، لا يعني هذا أن إسرائيل تستطيع التراخي في يقظتها وتجاهل تصريحات أردوغان وأفعاله العدائية. يجب أن نؤكد عزمنا على منع تركيا من تحويل سوريا إلى قاعدة أمامية لتهديد الولايات المتحدة وتوسيع نفوذ أنقرة في المنطقة. ستديننا الأمم المتحدة وجزء كبير من العالم، وستتوعد تركيا بالانتقام، وقد يجادل البعض بأن قادة إسرائيل يستعرضون قوتهم قبيل الانتخابات. لكن الأمر هنا يتعلق بالأمن القومي. يجب على إسرائيل أن تثبت على موقفها وأن تواصل التأكيد على أن سوريا منطقة محظورة على الطائرات الحربية التركية والمحور السني.

