محادثات إسلام آباد اجتماع تمهيدي لجولات تفاوض مستقبلية؟

توقع المفاوضون الأمريكيون أن تكون المحادثات مع إيران، التي جرت بالأمس، مجرد اجتماع تمهيدي موجز لتهيئة الأجواء لجولات تفاوض مستقبلية. ولكن بدلاً من ذلك، تحولت المحادثات إلى مفاوضات متواصلة استمرت لأكثر من 21 ساعة، وذلك وفقاً لمصدر مطلع على مجريات هذه المحادثات.
وقد خاض “فانس” هذه المفاوضات وهو يدرك أن التفاعل بين الولايات المتحدة وإيران كان محدوداً للغاية على مدار الخمسين عاماً الماضية؛ وهو واقع قد يغذي مشاعر عدم الثقة وسوء الفهم المتبادل، حسبما صرح مسؤول أمريكي مطلع على المحادثات لشبكة “إن بي سي نيوز”. وكان أحد أهدافه الرئيسية هو التوصل إلى تفاهم مشترك بشأن الأهداف الخاصة لكل طرف، ونطاق المساحة التفاوضية المتاحة.
ووصف هذا المسؤول المحادثات بأنها كانت شاقة، إلا أنه أشار إلى أن نهايتها شهدت تبادلاً ودياً ومثمراً للمقترحات بين الجانبين.
وأضاف المسؤول أنه كان من الواضح لـ “فانس” وللوفد الأمريكي أن الجانب الإيراني لم يستوعب الهدف الأمريكي الجوهري، والمتمثل في ضرورة أن يرتكز أي اتفاق يتم التوصل إليه على تعهد ملزم بألا تحوز إيران سلاحاً نووياً أبداً.
وعلى مدار جولات المحادثات، سعى “فانس” جاهداً لتصحيح سوء الفهم هذا، وغادر العاصمة الباكستانية إسلام آباد بعد أن قدم لإيران ما وصفه بـ “العرض الأخير والنهائي”، الذي رأى أنه ينبغي أن يكون عادلاً ومقبولاً لجميع الأطراف المعنية.
وأضاف المسؤول أن “فانس” استغل المحادثات أيضاً لاستكشاف وتقييم رؤية الطرف المقابل لموقفه التفاوضي؛ وخرج في النهاية باستنتاج مفاده أن الإيرانيين يسيئون تقدير مدى قوتهم التفاوضية، إذ يعتقدون أنهم يمتلكون أوراق ضغط ونفوذاً ترى الولايات المتحدة أنهم يفتقرون إليها في الواقع.
وأوضح المسؤول أن هذا هو السبب الذي دفع “فانس” لمغادرة إسلام آباد عقب تقديم العرض النهائي. وأضاف المصدر أن على الإيرانيين أن يدركوا أن الحقائق والوقائع على الأرض لا تعكس الافتراضات التي انطلقوا منها عند قدومهم إلى طاولة المفاوضات، ولن يكونوا مستعدين للنظر بجدية في أي عرض مطروح ما لم يستوعبوا هذه الحقيقة أولاً.
وقد صرح “فانس” بأن الاتفاق لا يزال مطروحاً على الطاولة، وأن قبول هذا الاتفاق من عدمه يعود الآن للجانب الإيراني.
وفي سياق متصل، ذكر المسؤول أن فريق الأمن القومي الأمريكي، وبالتشاور مع الرئيس “ترامب”، قد وضع خطة لمواجهة أي محاولة إيرانية لعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز أو إغلاقه. كما يهدف الفريق إلى دحض التصور القائل بأن قضية المضيق يمكن أن تحرف الأنظار أو تصرف الانتباه عن القضية الأمريكية الجوهرية، ألا وهي البرنامج النووي الإيراني.
ووفقاً للمسؤول، فإن “فانس” يتسم بالبراغماتية والواقعية، ولكنه ليس ساذجاً. ورغم أنه كان يحدوه الأمل في التوصل إلى اتفاق، إلا أنه استغل الساعات الـ 21 التي استغرقتها المفاوضات لاستكشاف نقاط الضعف والثغرات لدى الجانب الإيراني؛ والآن، سيقوم الرئيس “ترامب” باختبار هذه النقاط واستغلالها. قال المسؤول إن الأمر متروك لإيران لكي تقرّ بواقع الموقف الأمريكي.
ولم تتوصل الولايات المتحدة وإيران إلى اتفاق بشأن النقاط التالية:
– أن تنهي إيران جميع عمليات تخصيب اليورانيوم.
– أن تقوم بتفكيك جميع منشآت التخصيب النووي الرئيسية داخل إيران.
– أن تعيد تسليم اليورانيوم عالي التخصيب الموجود لديها.
– أن تقبل بإطار أوسع للسلام والأمن وخفض التصعيد، يشمل الحلفاء الإقليميين.
– أن توقف إيران تمويل وكلائها: حماس، وحزب الله، والحوثيين.
– أن تفتح إيران مضيق هرمز بالكامل، دون فرض أي رسوم عبور.
يرغب الرئيس بشدة في أن ينتهي هذا الصراع ويصبح طي النسيان، غير أنه أظهر استعداداً لاستئنافه عند الضرورة، وذلك وفقاً لمصدر مقرب من البيت الأبيض.
وقال المصدر إن التوقعات بأن تفضي مفاوضات الغد إلى اتفاق دائم هي توقعات متدنية.
وأضاف المصدر قائلاً: “أعتقد أنه من الواضح أن الرئيس ينشد السلام ويرغب في الخروج من هذا الصراع؛ ولذا، فربما يكون قد منح (جي دي) بعض حرية التصرف في هذا الشأن”.
ووفقاً للمصدر، يدرك “فانس” أنه موجود هناك بصفته نائباً للرئيس، وأن الفكرة القائلة بأنه سيطرح أجندته الخاصة قد جرى تضخيمها بشكل مبالغ فيه؛ مضيفاً أن “فانس” يُعد بمثابة “لاعب متعدد الأدوار” (أو ورقة مرنة) يمكن الاستعانة به في مختلف المهام.
وقال المصدر: “إن إشراكه في هذه العملية يبرهن على جديتنا. فالمستوى التفاوضي يرتفع حينما يكون ثاني أقوى مسؤول لدينا حاضراً هناك. صحيح أن (جاريد) و(ويتكوف) شخصيتان نافذتان، لكنهما ليسا مسؤولين دستوريين منتخبين من قِبَل الأمة؛ وأعتقد أن هذا الأمر يُظهر مدى الأهمية التي نوليها لهذه المحادثات”.
وعند سؤاله عما إذا كانت هناك أي مخاوف بشأن افتقار “فانس” للخبرة في هذا النوع من الساحات الدبلوماسية، أجاب المصدر قائلاً: “إن الخبرة في مجال السياسة الخارجية ليست بالضرورة مؤشراً على النجاح أو على امتلاك أفكار سديدة”.
واختتم المصدر حديثه بالقول: “لا أدري ما إذا كان قضاء المرء عمره في حضور مآدب الغداء التي ينظمها (مجلس العلاقات الخارجية) يُعد دليلاً على قدرته على إنجاز عمل جيد



