رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك: إسرائيل مُنيت بفشل استراتيجي في الحرب على ايران

انتقد رئيس الحكومة الأسبق ايود باراك، طريقة غدارة نتنياهو الحرب على ايران قائلا إنه على الرغم من الإنجازات العسكرية، فقد مُنيت إسرائيل بفشل استراتيجي. وأضاف في مقابلة مع الاذاعة العبرية ضمن برنامج “سبعة تسعة” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يفقد صبره تجاه طهران ويفكر في العودة إلى القتال.
وقال باراك: بدأ الخلل من البداية. عندما تُقدم على حرب، يجب أن تكون لديك أهداف واضحة، وأن تكون مقتنعاً بإمكانية تحقيق الهدف، وأن تتأكد من امتلاكك الوسائل اللازمة لإدارتها والإرادة السياسية للمضي قدماً، وأن يكون لديك تصور واضح مسبقاً عن الحل السياسي اللازم لإتمام الحملة. من يعجز عن التفكير بهذه الأمور الأربعة، لا أرى أن لديه تفكيراً منظماً.
وتابع باراك: كان الهجوم الذي استمر 12 يوما مُبررا، وربما كان ضروريا، وربما كان من الخطأ التوقف بعد 12 يوما، وربما كان من الضروري الاستمرار لمدة 18 يوما. في أي حرب تُشن ضد عدو، يسري قانون يُعرف في الاقتصاد الكلي بقانون تناقص العوائد. من الواضح أنه في اليوم الأول، تُهاجم أهم الأهداف، ثم تُتاح فرصة لتوسيع نطاق الإنجاز وتعميقه، وبعد ذلك تبدأ مرحلة تناقص العوائد، والتي تنتهي بمرحلة الركود. يجب السعي لإنهاء الحروب بشكل حاسم، وفي وقت قصير جدا، وتحديد نقطة انطلاق يُمكن من خلالها ترجمة النتائج إلى إنجازات سياسية.
وأشار باراك إلى أن التصور الذي ترسخ في الولايات المتحدة مفاده أن نتنياهو جرّ ترامب إلى الحرب باستخدام صورة غير واقعية، اتسمت بالتمني أكثر من الحقائق المُبررة والإمكانيات الحقيقية. لقد نجح في جرّه، في ظل حالة ترامب العاطفية والمتقلبة أحيانا، إلى موقف يدفعه لاتخاذ قرار يُخالف مصالح شعبه.
وقال باراك: إلى جانب الإنجازات العسكرية، لم يتحقق أيٌّ من الأهداف الرئيسية. كان هناك حالة من التبجح، وهذا يشكل خطراً على دولة إسرائيل، ورغم تحقيق إنجازات عسكرية استثنائية بعد مرور ثلاث سنوات تقريباً، لكن دون تحقيق أي من الأهداف المرجوة. لا يزال حزب الله في لبنان قوة نشطة ومُتحدية يومياً، وتتعزز حماس في غزة، وفي ايران لا تجد طريقة لإزالة اليوارنيوم المخصب، ولا سبيل لوقف الصواريخ، وقضية الوكلاء. وهذا يحدث بسبب سوء فهم عميق. يجب أن ننتصر، نحن والولايات المتحدة، وما يجب ان يدركه كل مواطن هنا وفي الولايات المتحدة، هو أننا انتصرنا. يملك الإيرانيون وحماس وحزب الله ما يكفيهم للبقاء. هذا اختلال كبير في التوازن.
وقال باراك إن تصريحات نتنياهو بالنصر لا تصمد أمام الواقع: عندما انتهت تلك المرحلة مع حزب الله قبل عام أو أكثر، قال نتنياهو إننا هزمنا حزب الله لعقود. وعندما أنهينا الحملة في غزة، قال نتنياهو لقد أزلنا تهديد حماس. وفيما يتعلق بالتهديد الإيراني، قال بعد 12 يوما، لقد أنقذنا إسرائيل من تهديدين وجوديين مباشرين، وهذا نصر تاريخي سيُخلّد لأجيال. لكن عدم الجدية واضحٌ للعيان. في اليوم التالي لإعلانات ترامب ونتنياهو، قلتُ إن هذا لا أساس له من الصحة.
وعندما سُئل باراك عما حدث للردع الإسرائيلي، أجاب بأن أعداء إسرائيل ضعفوا منذ 7 أكتوبر، لكن السياسة العامة، تُلحق ضررا سياسيا واستراتيجيا. من جهة، حماس وحزب الله وإيران – لم يعد أيٌّ منهم على ما كان عليه في السابع من أكتوبر، وأصبح ضعيفا. ومن جهة أخرى، أصبح الجيش الإسرائيلي قويا جدا، وأظهر قدرات تجعل خصومه يُفكرون مليا قبل التعامل مع إسرائيل. لكن الجمع بين ذلك وبين السياسة التي أنشأت أحزمة أمنية في غزة ولبنان وسوريا يعني أننا بدأنا نُثير مخاوف حلفائنا أيضا. ففي اللحظة التي يُنظر فيها إلى الجيش الإسرائيلي ليس فقط كجهة تحمي إسرائيل أو تُلحق الضرر بمن يُلحق الضرر بها، بل كجهة لديها نوايا للتوسع الإقليمي، ولخوض حرب دائمة بلا أساس سياسي – يُقلق هذا الأمر المصريين أيضا، ويُلحق الضرر بالأردن، ويُقوِّض الأمن في الإمارات، ودفع السعوديين إلى التفكير جديا في أن لإسرائيل نوايا توسعية تُهددهم بطريقة أو بأخرى. هذه صورة مُعقدة. لا شك أنه من وجهة نظر دولة إسرائيل، هناك إنجازات تكتيكية استثنائية، أما من الناحية الاستراتيجية، فما يظهر بعد ثلاث سنوات هو فشل استراتيجي.
وقال باراك: نتنياهو قادنا فعليا إلى فشل استراتيجي، وهو لا يعرف بعد ثلاث سنوات ونصف كيف ينهي حربا على أي جبهة ودون أي إنجاز. إنه يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية. وحذّر من أن نتنياهو، قد يقوم بخطوات غير مألوفة إذا شعر بأنه على وشك خسارة الانتخابات. وأضاف: نتنياهو يائس. إنه مثل حيوان محاصر في فخ، سيفعل أي شيء للفوز بهذه الانتخابات. هناك شكوك في سلامة عقل نتنياهو وهو يكافح من أجل البقاء.
ولم يستبعد باراك حصول سيناريو خطير قبل أيام من الانتخابات قائلا: لا أستبعد احتمال أنه إذا لم يكن نتنياهو متأكدا من فوزه قبل الانتخابات بأربعة أو خمسة أيام، فستظهر أنباء تُشير إلى وجود قنبلة موقوتة في إيران، ما قد يُؤدي إلى تصعيد حاد يقود إلى الفصل الثالث من الحرب مع إيران، أو جولة خامسة مع حماس، أو انتفاضة ثالثة في الضفة الغربية. وعندها سيقو نتنياهو: اندلعت الحرب، لم نكن نُسيطر على الوضع، لقد حدث ما حدث، ويُعلن حالة الطوارئ ويُؤجل الانتخابات ستة أشهر.



