نجمة داود على جبل صنين

نبيه البرجي
لنفترض أن الحكومة اللبنانية تمكنت من نزع سلاح “حزب الله” , وهذا شرط تل أبيب لبدء المفاوضات . ما الأوراق التفاوضية التي توضع على الطاولة ان في قبرص أو في فرنسا التي قد تختار قصر فرساي لهذه الغاية , لتكون الولادة الثانية ـ الولادة من الخاصرة ـ لـ “دولة لبنان الكبير” . لن يكون لبنان الفرنسي . لبنان الأميركي . ربما لبنان الاسرائيلي . سفير عربي توقع أن ينقلب لبنان , بعد المفاوضات , رأساً على عقب ..
كيف يمكن أن يصاغ المسار السياسي والمسار الاستراتيجي للدولة اللبنانية ؟ هذه المسألة ـ الأساس في العملية التفاوضية . زيارة رون دريمر الذي عينه بنيامين نتنياهو للمفاوضات , للسعودية ذات دلالات هامة . المنطقة الصناعية ستكون من أولى الأولويات لتغطية المنطقة العازلة , على أن تساهم دول خليجية في اقامتها . الأميركيون يتحدثون عن نسخة شرق أوسطية عن وادي السيليكون , لا عن البيفرلي هيلز التي يسعى اليها بعض رؤساء الأحزاب , لتصل هيفاء وهبي على حصان نفرتيتي الى القصر .
هكذا , بتبعثرنا السياسي , والطائفي , ندخل عراة , الا من ورقة التوت الأميركية , الى ردهة المفاوضات , بعدما هددنا توم براك , ابن زحلة , بالحاقنا بـ”بلاد الشام” التي أهلها أهلنا , مهما تقلبت الأنظمة . ثم هددنا بالرفض الاسرائيلي لخارطة سايكس ـ بيكو . شاوول موفاز قال عندما كان وزيراً للدفاع , لن يكون بعيداً ذلك اليوم الذي ترفرف فيه نجمة داود على جبل صنين . لكن ما يحدث على الأرض يثبت أن الذين اقتلعوا , بدمائهم . الأقدام الهمجية من أرضنا عام 2000 قادرون على ذلك في كل وقت .
ثقافة اللادولة التي كانت القاعدة الفلسفية لأكثر حكوماتنا , جعلتنا على بعد خطوات من النفق الديبلوماسي وقبل أن نخرج من النفق العسكري , وان ترددت معلومات وراء الضوء بأن الأميركيين يعملون لـ”هدنة تفاوضية” , وكذلك للفصل بين الجبهة اللبنانية والجبهة الايرانية .
واذا كان واضحاً اندفاع السلطة في لبنان الى السلام مع اسرائيل , فيما تنشط “ديبلوماسية الأشباح” , هل لدى هذه السلطة أي فكرة عن التصور الاسرائيلي للسلام ؟ هنا لحظة الخيارات الصعبة وحتى المستحيلة . وزير خارجية سابق قال لنا “انه اللعب في قعر الزجاجة” . نحن هناك …