“المذبحة الشيعية الكبرى”

نبيه البرجي
لكن الرئيس أحمد الشرع , بمنطق رجل الدولة الذي يدرك حساسية العلاقة الوجودية بين لبنان وسوريا , رفض الامتثال للضغوط الأميركية , والعربية . وقال “ان ما يتم تداوله بشأن دخول سوريا الى لبنان لا يعدو كونه شائعات , وأن توجهنا ينطلق من السعي لوقف الحرب في لبنان وليس توسيعها أو الانخراط فيها” .
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد طلب من بنيامين نتنياهو “أن تكون الهجمات على “حزب الله” أكثر دقة , ويمكننا المساعدة في ذلك أو الاستعانة بسوريا التي سيكون رئيسها سعيداً بالمساعدة” . ولكن من تراه يأخذ بكلام الرئيس الأميركي الذي وصفه بوب وودورد بـ”الرجل الذي أدخل ثقافة الهذيان الى أدبيات البيت الأبيض” !
الفجيعة أن أول من دعا الشرع ونتنياهو الى التعاون للقضاء على “حزب الله” هو وزير أرمني يشغل موقعاً حساساً في أحد الأحزاب المسيحية , الأشد اثارة للصدمة أن شخصية كبيرة في السلطة فاجأت السلطات العليا في دمشق بطرحها دخول القوات السورية الى المناطق الشرقية والشمالية من البقاع , حتى اذا ما سقطت صوامع الصواريخ الاستراتيجية في يد تلك القوات فقد “حزب الله” ذراعه الطويلة ولن يكون أمامه سوى الاستسلام .
هذا وصولاً الى نائب بقاعي حزبي التقى سراً بمسؤولين سوريين , وعرض عليهم المساعدة العسكرية للثأر من “حزب الله” , وحتى من “البيئة الحاضنة” , وصولاً الى ازالة الطائفة الشيعية من المعادلة اللبنانية وحتى من الخارطة اللبنانية . بطبيعة الحال : المذبحة الكبرى …
هنا نتوقف عند كلام بالغ الأهمية للرئيس التركي رجب طيب اردوغان . اعتبر “ان أمن تركيا لا يبدأ من ولاية هاتاي , جنوب البلاد , بل من حلب ودمشق وبيروت … ونحن ندرك جيداً ما الهدف النهائي لأوهام أرض الميعاد . لن نسمح بذلك أبداً , وذلك بفرض أمر واقع في بلدان أشقائنا . ولن نتغاضى عن اي هجوم يستهدفهم ” .
حتى لو جاء متأخراً فهم اردوغان لما يمثله العقل التوراتي من خطرعلى المسار التاريخي والجغرافي , وحتى المسار الايديولوجي , للشرق الأوسط , فهو الكلام الضروري لاحتواء الجنون العسكري الاسرئيلي في سعيه الى اقامة “اسرائيل الكبرى” . هل طرق هذا الكلام آذان من يفترض أن يعلموا أن أمن لبنان , وأن مصير لبنان , جزء من أمن المنطقة وجزء من مصير المنطقة ؟


