الصحف

صحيفة معاريف: غواصات وسفن حربية قبالة الساحل: الجيش الإسرائيلي يستعد لمواجهة هجوم بحري مفاجئ على إيلات

رامي شيني
لم يدفع عرض رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك)، ديفيد زيني، للتهديدات القادمة من الجنوب، الجيش الاسرائيلي إلى اتخاذ إجراءات تحسبا لهجومٍ بحري. ولن يتم تشغيل منظومات الدفاع الدوية وغيرها في مسرح عمليات البحر الأحمر إلا في حال وجود تهديد حقيقي، لا سيما من اليمن، ومن السعودية وإيران. ولأن الحفاظ على الملاحة في مضيق باب المندب ضرورةٌ دولية، يجب الحفاظ على هذا الوضع في جميع الأوقات.
يتضح من الصراع بين إيران والولايات المتحدة، مدى أهمية حرية الملاحة. يستطيع الجيش الإسرائيلي الحفاظ على حرية الملاحة في مسارح العمليات البحرية والمياه الاقتصادية التي يدافع عنها، ولتحقيق هذه الحرية، يجب إبقاء الممرات مفتوحة. لذا، فإن تهديد الحوثيين بإغلاق المضائق الجنوبية للبحر الأحمر يستدعي تغييرا في تصور أهداف أنشطة القوات في هذه المنطقة.
أرسل الجيش الإسرائيلي مؤخرا، سفنا حربية وغواصة إلى المنطقة، رُصدت بالقرب من الشاطئ الشمالي لخليج إيلات. لكن، يبقى السؤال مطروحا حول ما إذا كان لهذا الوجود القدرة على تغيير سياسة قادة الحوثيين، وهو ما سيتضح من خلال الإجراءات التي يتخذونها وطريقة تصرفهم. فإذا بقي التهديد مجرد كلام، سيكون من الممكن إيقاف العمل التحذيري. أما إذا تم شنّ هجوم على سفن تجارية، فسيكون الرد الهجومي الفوري ضروريا.
التهديد الإرهابي في المياه الضيقة:
الخطر الذي يلوح في الأفق، يأتي من سيناء والأردن والسعودية إلى جانب التهديد القادم من الجنوب، حيث يوفر ضيق خليجي إيلات والبحر الأحمر فرصة سانحة للخلايا الإرهابية لشنّ هجمات على إيلات والمناطق المحيطة بها. تستطيع السفن السريعة عبور المسافة بسهولة، ما يُشكّل خطرا ملموسا وسريعا، ولذا يجب على القوات العسكرية أن تكون على أهبة الاستعداد واليقظة الدائمة لمنع هذا الخطر. ويمكن العثور على من يُفكر في تنفيذ مثل هذه الخطوة التهديدية في أي من الدول الثلاث المطلة على الخليج: مصر، والأردن، والسعودية.
لا تزال جهات مؤيدة لتنظيم داعش موجودة في سيناء، ولديها القدرة على شن هجمات في المناطق الداخلية والبحرية. وقد أصبح الأردن في السنوات الأخيرة ملاذاً آمناً لمهربي الأسلحة، حيث يمكنهم العمل فيه دون عوائق تُذكر. يعلم من يرسلون المهربين أنهم يعملون ضد إسرائيل، ويمكنهم التفكير في شكل آخر من أشكال الهجوم، مثل استخدام سفينة صغيرة أو سفينة مُسيّرة عن بُعد.
يستطيع الحوثيون أنفسهم عبور الصحراء السعودية بسرعة والاقتراب من حدود إسرائيل حتى نقطة الاشتباك مع قوات حرس الحدود الاسرائيلية، وجنود الجيش الإسرائيلي، وذلك عبر البحر والبر والجو. ويقدّر مسؤولون أمنيون، أن رئيس (الشاباك) كان يُشير إلى هذه السلسلة من التهديدات، أو بعضها، عندما حذّر من احتمال وجود خطر على أمن إسرائيل من هذه المنطقة.
مبدأ البحث عن العدو:
استخلصت الأجهزة الأمنية دروسا عديدة من أحداث 7 أكتوبر 2023، وخلصت إلى استنتاجات، وبناءً عليها، أجرت تعديلات على انتشار القوات استنادا إلى هذه الدروس والاستنتاجات. إن سرعة وصول العدو إلى الأراضي الإسرائيلية تستلزم من الجيش الإسرائيلي الالتزام بمبدأ أساسي: لا مجال للفشل تحت أي ظرف. وقد تم إعداد القوات البحرية والبرية والجوية وفقا لسيناريوهات مختلفة للتهديدات، بل واستنادا إليها. ورغم عدم توضيح المفاهيم الحالية لهذا الإعداد، فإن وجود سفن حربية في خليج إيلات يتوافق تماما مع هذا الإعداد.
لهذا الأمر تداعيات عديدة، أبرزها إعادة تشغيل ميناء إيلات. فقد توقف الميناء عن العمل بشكل شبه كامل في بداية الحرب، ولم يبدأ باستقبال البضائع إلا مؤخرا. وتجدر الإشارة إلى أن عملية الاستيعاب هذه لا تخلو من المشاكل أيضاً: فالسفن التي تحمل السيارات، تُفرغ حمولتها في ميناء العقبة، ومن هناك تُنقل بواسطة سفينة مُخصصة إلى ميناء إيلات. وقد تم ذلك لتجنب تعرض السفن للخطر بإيقاف مسارها، إذا تبيّن أن وجهتها هي ميناء إيلات الإسرائيلي.
يتمثل التوجه الذي تتبناه العمليات الدفاعية في القطاع الجنوبي لإسرائيل في “البحث عن العدو”، لمنعه من الوصول إلى مدى عملياتي فعّال. وتشارك في هذه المهمة جميع القوات: نقاط المراقبة، والسفن، والطائرات، وغيرها. ومن المعروف في هذا القطاع أن التهديد قد يصل بعدة طرق ومن أماكن مختلفة، كالسفن، والغواصين، أو بوسائل أخرى.
مهمة الدفاع، عملية شاقة لا تنتهي. تُجري قوات الأمن تدريبات تأخذ في الحسبان سيناريوهات محتملة، وذلك للاستعداد والتأهب لأي حدث أو تهديد أو هجوم. وفهم قادة القوات للوضع الراهن يُتيح حوارا موحدا وفعّالا، بحيث يُمكن حماية مدينة إيلات وسكانها وزوارها حتى في حال عدم معرفة مصدر التهديد والخطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى