الصحف

تحالف مكة أمام لحظة الحقيقة: تركيا وباكستان لن تسارعا للقتال من أجل السعوديين

رصد الاعلام الإسرائيلي
القناة 12:

الكاتب: د. يوئيل غوزانسكي: خبير في شؤون دول الخليج وباحث أول في معهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب.

يواجه تحالف مكة – اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة قبل نحو شهر بين السعودية وتركيا وباكستان – اختبارا وجوديا حقيقيا. تتعرض السعودية لهجمات من جميع الجهات، وترفض الولايات المتحدة التدخل المباشر. والآن، تُطالب تركيا وباكستان بدفع ثمن انضمامهما إلى التحالف. وإذا اكتفتا بالإدانات، فسيتضح أن هذا التحالف حبر على ورق، مما سيوفر لإسرائيل فرصة استراتيجية يجب عدم تفويتها.
قبل شهر واحد فقط، اجتمع قادة السعودية وتركيا وباكستان في مكة، وأعلنوا عن تشكيل تحالف دفاعي جديد. كانت صياغة الاتفاقية طموحة: أي هجوم على أي منها سيُعتبر هجوما عليها جميعا. والآن، وقبل وقتٍ طويل مما توقعه واضعو الاتفاقية، حانت ساعة الاختبار.
تواجه السعودية ربما أسوأ أزمة أمنية منذ غزو صدام حسين للكويت، والتهديد الذي شكّله لحقول النفط في المملكة. فمن الشرق، تُلحق الحرب مع إيران والاضطرابات المستمرة في مضيق هرمز، ضرراً بالغاً بشريان المملكة الاقتصادي الحيوي. وفي الشمال، تُطلق الميليشيات الموالية لإيران في العراق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه أراضيها، بل وألحقت أضراراً بخط الأنابيب الذي يربط الشرق بالغرب، والذي يهدف إلى تمكين المملكة من تجاوز مضيق هرمز. ومن الجنوب، استأنف الحوثيون هجماتهم على أهداف استراتيجية في المملكة، وباتوا يسيطرون فعلياً على مضيق باب المندب ويفرضون حصاراً على المملكة.
تقدم الولايات المتحدة معلومات استخباراتية ومساعدة بشأن الأهداف، لكن الرئيس دونالد ترامب يرفض حالياً إشراك سلاح الجو الأمريكي في الحملة ضد الحوثيين. الرسالة الأمريكية واضحة تماماً: ستحمي واشنطن حرية الملاحة ومصالحها المباشرة، وتتوقع أن يتصدى حلفاؤها في المنطقة، بأنفسهم لجزء أكبر من التهديدات التي تواجههم.
هذا هو الوقت المناسب لتفعيل دور “تحالف مكة.”:
لا يتعيّن على تركيا وباكستان إرسال طائرات لقصف اليمن غداً. للتحالفات طرق عديدة لإظهار الالتزام، لكن لا بد من حدوث شيء ملموس. فإذا اكتفت أنقرة وإسلام آباد بالإدانة، في ظل تعرض السعودية لهجوم على أراضيها، وتهديد صادراتها، وتمركز الحوثيين في باب المندب، سيكون من الصعب للغاية أخذ البند الذي ينص على أن أي هجوم على أحد الأطراف هو هجوم على الجميع، على محمل الجد. وهذا هو تحديدا الفخ الذي وقعت فيه تركيا وباكستان.
كان من السهل عليهما الانضمام إلى اتفاقية منحتهما مكانة مرموقة، وعلاقات أوثق مع الرياض، ومزايا اقتصادية واستراتيجية. لكن من الصعب جدا دفع الثمن عند تفعيل البند المُلزم على أرض الواقع. تتذكر السعودية جيدا قرار باكستان عام ٢٠١٥ بعدم الانضمام إلى الحرب في اليمن. أما تركيا، فتُدير سياستها الإقليمية الخاصة، وليست في عجلة من أمرها لتحويل كل عدو للسعودية إلى عدو لتركيا.
في الواقع، تكشف الأزمة الحالية عن الضعف الجوهري للتحالف حتى قبل أن يترسخ: فالدول الثلاث لا يوجد بينها عدو مشترك. بالنسبة للسعودية، يكمن التهديد الرئيسي في إيران ووكلائها، ولا يمكن لباكستان تجاهل الهند، وتسعى للحفاظ على علاقاتها مع طهران أيضا. أما تركيا فلها أولوياتها الخاصة.
يُخفف إعلان الدفاع المشترك من حدة هذا التباين، ولكنه لا يُزيله تماما. لذا، يجدر إيلاء اهتمام أقل لتصريحات الدعم الصادرة من أنقرة وإسلام آباد، والتركيز أكثر على طائرات النقل وأنظمة الأسلحة والقوات التي ستصل – أو لن تصل – إلى السعودية. فهذا هو المقياس الحقيقي للالتزام.
ثمة درس أوسع نطاقا هنا. ففي السنوات الأخيرة، عززت الرياض شراكاتها الأمنية على مستويات متزايدة. ومن حيث الظاهر، كلما زادت التحالفات، يُفترض أن يزداد الأمن. لكن الواقع الحالي يُثبت عكس ذلك. تزايد الدعم للسعودية يُشير إلى تزايد القلق، وأنه لا يمكن لتركيا وباكستان، كل واحدة بمفردها، أن توفر الأمن الذي تنشده المملكة.
بالنسبة لإسرائيل هناك ثمة فرصة: من مصلحة إسرائيل ألاّ تقف السعودية وحدها في مواجهة التهديد الإيراني والعراقي والحوثي. تمتلك إسرائيل قدرات قد تُساعد المملكة. وعندما تتردد واشنطن ويتردد شركاء الرياض الجُدد، يكون من الصواب تقديم المساعدة بهدوء، دون شروط أو سعي وراء مكاسب سياسية فورية. فالشراكة التي تُختبر في أوقات الحاجة قد تكون أثمن في المستقبل من إعلان آخر للتطبيع.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى