ساعات سياسية ساخنة والحكومة والجيش في الواجهة العفو العام أمام «الدستوري»… هل يُبطِل قانونًا يهدّد العدالة؟

ميشال نصر
بين ساحة النجمة حيث خضـــــعت الحكومــــة لمساءلة نيابية، والجنوبِ الذي شهد على زيارة لافتة للسفير الاميركي ميشال عيسى، عشية لقاء السفيرين اللبناني والاسرائيلي في واشنطن، والمؤتمر التحضيري لدعم القوى الامنية والعسكرية في باريس، توزع المشهد السياسي اللبناني، علما ان الاحداث والمحطات تتقاطع في العمق.
تباين وخلافات
ففي ظل شبكة الامان الدولية – الاقليمية، انعقدت جلسة استجواب الحكومة، التي استهلت بكلمة لرئيسها دافع فيها عن حكومته وما تمكنت من انجازه رغم حرب الاسناد والظروف الصعبة التي تحوط بعملها. مداخلة اثارت حفيظة المعارضة واشعلت سجالا نيابيا، قبل ان يبدأ النواب بمداخلاتهم، حول مصير سلاح الحزب ومفاوضاتُ الدولة اللبنانية مع اسرائيل، والهموم المعيشية والاقتصادية، التي تشكل عناوين التباين والخلاف، الاساسية، بين القوى النيابية في البرلمان.
أوساط موالية رات أن أي طرح للثقة بالحكومة، سيتحول إلى محطة سياسية لإعادة تجميع أكثرية نيابية واسعة حول الرئيس سلام، لا سيما أن الخارج يتعامل مع المسألة باعتبارها اختباراً مباشراً لقدرته على إدارة المرحلة المقبلة، مشيرة الى أن الذهاب إلى مواجهة من هذا النوع قد يأتي بنتيجة معاكسة لمن يراهن على إحراج سلام أو إضعاف موقعه، كاشفة أن طرح الثقة سيدفع بالنواب المترددين أو المحسوبين على جهات سياسية مختلفة إلى الاصطفاف مجددًا خلف الحكومة، منعًا لتحويل جلسة الثقة إلى مناسبة لزعزعة الاستقرار السياسي.
والمحت المصادر الى ان التقديرات المتداولة تتحدث عن إمكان أن يتجاوز عدد الأصوات المؤيدة للحكومة عتبة المئة صوت، في حال قررت المعارضة خوض مواجهة سياسية مفتوحة، بما يجعل النتيجة ذات دلالة تتخطى مسألة الثقة بالحكومة إلى إعادة رسم موازين القوى داخل المجلس النيابي، لافتًا إلى أن الرقم، في حال تحقق، سيكون لافتًا أيضاً بالمقارنة مع انتخاب رئيس الجمهورية الذي حاز 99 صوتًا، ما يعني أن سلام سيكون أمام تفويض نيابي واسع يصعب تجاهله في أي استحقاقات سياسية لاحقة.
اجتماع واشنطن
جلسات ساحة النجمة، تتزامن مع اجتماع في وزارة الخارجية الاميركية، للسفيرين الاسرائيلي واللبناني، بعد طلب بيروت تاجيل اجتماع روما على خلفية ما حدث في علي الطاهر، حيث كشفت أوساط أميركية أن الاجتماع على مستوى السفراء، مطلوب في هذه المرحلة، ولو شكلًا من «باب التشاور المحكوم بسقف محدد ومضمون تقني»، في إطار رغبة الرئيس دونالد ترامب في إبقاء قنوات التواصل المباشر بين تل أبيب وبيروت مفتوحة، يمكن استخدامها عند الحاجة لنقل رسائل متبادلة، لا سيما في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.
وتلفت الأوساط إلى أن أهمية الاجتماع قد تتجاوز جدول أعماله المعلن، إذ إن مجرد انعقاده سيشكل اختبارا لمدى استعداد بيروت وتل أبيب للحفاظ على مستوى من التواصل، في وقت تعمل فيه الإدارة الأميركية على إعادة ترتيب أوراقها الإقليمية، بانتظار اتضاح اتجاهات المرحلة المقبلة، وما إذا كانت المنطقة تتجه نحو تسويات تدريجية أم نحو جولات جديدة من التصعيد.
مؤتمر باريس
وامس، عرض الرئيس عون مع وزير الدفاع الوطني اللواء ميشال منسّى، الأوضاع الأمنية في البلاد عموماً، وفي الجنوب خصوصا، والمهام التي يقوم بها الجيش في المناطق الجنوبية، كما تطرّق البحث إلى حاجات الجيش التي ستُعرض في المؤتمر التحضيري الذي سيُعقد الخميس في باريس.
في غضون ذلك تستمر التحضيرات العسكرية والسياسية، لمؤتمر دعم الجيش في باريس، والاهم اللقاءات التي ستحصل على هامشه، وابرزها القمة الثلاثية التي ستضم الرئيس الفرنسي، العاهل الاردني، والرئيس اللبناني، قبيل افتتاح المؤتمر، لبحث سلة من الملفات اللبنانية، وفي مقدمها الوضع في الجنوب، ترتيبات المرحلة المقبلة، ودور الجيش في تثبيت الاستقرار، وسط همس عن امكان انضمام الموفد السعودي، الامير يزيد بن فرحان، الذي سيصل فرنسا قادما من واشنطن، حيث اجرى سلسلة لقاءات تناولت الوضع اللبناني، الى القمة.
في المقابل لم تستبعد مصادر سياسية لبنانية، تحول القمة، إلى صيغة رباعية غير معلنة، تتيح تنسيق المواقف بين باريس وعمّان وبيروت والرياض، خصوصا أن المرحلة المقبلة تتطلب، ربط الدعم العسكري بخطة سياسية وأمنية واضحة، وليس الاكتفاء بالمساعدات اللوجستية والتسليحية، مشيرة الى أن مستوى الحضور السعودي سيضفي على مؤتمر الدعم بعدًا سياسيًا يتجاوز الطابع التقني المعلن للمداولات المرتبطة بدعم الجيش والقوى الأمنية، وتأمين احتياجاتها وتعزيز قدراتها، كما انه سيكون مؤشرا بحد ذاته إلى مدى استعداد المملكة للانخراط مجددا وبفاعلية أكبر في الملف اللبناني، وما إذا كان مؤتمر باريس سيشكل منصة لإطلاق مسار جديد لدعم المؤسسات الأمنية اللبنانية.
عيسى في زوطر
وعلى وقع الاتهامات الاسرائيلية للجيش بالتقصير، في محاولة التشويش على مؤتمر باريس، قام السفير ميشال عيسى بجولة ميدانية في بلدتي زوطر الغربية، التي تعد من «المناطق التجريبية»، وقعقعية الجسر، يرافقه وفد من مجلس الانماء والاعمار، وكانت محطته الاولى في كنيسة البشارة، بالتزامن مع تحليق مسيّرة إسرائيلية في محيط كنيسة البشارة، التي شكلت محطته الاولى، في زوطر، حيث عاين مع موظفين من شركة «تاتش» المحطة التي وضعتها الشركة قرب الكنيسة، مطلعا على الاجراءات الميدانية التي يقوم بها الجيش على الارض، حيث اكدت مصادر مواكبة ان السفير ميشال عيسى، والامير يزيد بن فرحان، أدّيا دورا اساسيا ومحوريا في اقناع السلطة اللبنانية بالمبادرة والدخول الى مدينة النبطية عبر اجهزتها العسكرية والامنية، كما في تشجيع رئيس الجمهورية على زيارة المدينة، لما لذلك من تاثير ايجابي على صعيد الدول المانحة.
واشارت المصادر أن السفير عيسى حمل، خلال زيارته، رسائل واضحة بشأن ملف إعادة الإعمار، مشددا على أن معالجة ملف السلاح من شأنها فتح الطريق أمام إعادة الإعمار، وتحريك العجلة الاقتصادية، وتهيئة الظروف اللازمة لعودة الحياة الطبيعية إلى الجنوب، ملمحا إلى أن إمكان الأهالي المطالبة بنزع السلاح من بلداتهم، من دون انتظار مبادرة من أي طرف سياسي أو عسكري، فيما ركّز الأهالي الذين التقاهم على مطالبهم الخدماتية والإنمائية، في ظل الأضرار والظروف الصعبة التي تعانيها مناطقهم.
وكان لفت خلال الساعات الماضية، موقف لمستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، شدد فيه على أنّه «يجب دعم الجيش اللبناني، وعلى الدولة اللبنانية أن تقوم بواجباتها»، معربًا عن ثقته برئيسي الجمهورية والحكومة.
بري – عراقجي
سياسيا، اجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اتصالا هاتفياً مع رئيس مجلس النواب نبيه بري، بحثا خلاله التطورات الإقليمية والأوضاع في جنوب لبنان. وبحسب بيان للخارجية الإيرانية، ناقش الجانبان ضرورة تعزيز التنسيق بين دول المنطقة لمواجهة ما وصفاه بـ»سياسات الهيمنة وإشعال الحروب الإسرائيلية» ضد لبنان وسائر دول المنطقة، مؤكدا اهتمام بلاده بالحفاظ على سيادة لبنان ووحدة أراضيه في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية، مجدداً دعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية لـ»المقاومة اللبنانية» في مواجهة الهجمات الإسرائيلية. من جهته، أعرب بري عن تقديره لإيران على دعمها لبنان، وقدّم عرضًا للتطورات الراهنة في الجنوب، وفق البيان.
تحقيق المرفأ
على صعيد آخر، تتّجه الأنظار مجدداً إلى المسار القضائي في ملف انفجار مرفأ بيروت، حيث يفترض أن يكون المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب قد سلّم امس المحقق العدلي في ملف انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار المطالعة التي أعدّها، والتي حملت مقاربة تتجاوز الأسباب المباشرة للانفجار، لتلامس المسؤوليات السياسية والإدارية التي راكمت الإهمال ومهّدت لوقوع الكارثة، مع ما لذلك من تداعيات سياسية وقضائية، سواء لناحية مواقف القوى المعنية أو الخطوات التي قد يتخذها المحقق العدلي في ضوء مضمونها، ما سيفتح الباب أمام خطوات قضائية جدّية، فإما أن تقرّب الملف من خواتيمه بإصدار القرار الاتهامي، أو تُبقيه مفتوحًا على مزيد من التأخير، فيما يبقى السؤال الاهم:هل تشكّل هذه الخلاصة مدخلا فعليا لتوسيع دائرة المساءلة، أم تبقى المسؤوليات المثبتة في المطالعات منفصلة عن أي م…




