الإنتصار العظيم مُقابل الجنون العظيم

نبيه البرجي
تماماً كما قال آفي اشكنازي «من زئير الأسد الى ولولة القطط… انه الانتصار العظيم» لايران، الدولة المنهكة اقتصادياً بسبب العقوبات الجهنمية، والتي استطاعت وحدها أن تقف في وجه كايغولا القرن،
ولحزب الله الذي واجه بدماء أبنائه الأرمادا الاسرائيلية، ليثبت للملأ أنه القوة التي وجدت من أجل لبنان، ومن أجل اللبنانيين، ما دام «مجانين يهوه» يحملون النصوص التوراتية بأسنانهم….
يوم آخر في الشرق الأوسط، بل في العالم الذي صدم دونالد ترامب برفضه المشاركة في الحرب، ما حمل وزير الدفاع في ولايته الأولى جيمس ماتيس على القول «لم نخسر العالم فقط، لقد خسرنا أميركا». الرئيس الأميركي الذي قال، وقبل انقضاء الليلة التي هدد فيها بتدمير الحضارة في ذلك البلد العريق «باستطاعة ايران بدء عملية اعادة الاعمار». ولكن لنلاحظ كيف أن أعتى أمبراطور في التاريخ تقمص (أيها الأشقاء العرب) شخصية الحانوتي الصغير (Le petit boutiquier ) بقوله «ان الساحة ستشهد الكثير من التحركات الايجابية، وسيتم جني أموال طائلة».
كيف يمكن لدونالد ترامب أن يهرب من دونالد ترامب. هكذا حال بنيامين نتنياهو الذي لا بد أن يسقط مثلما سقط شعاره «تغيير الشرق الأوسط». التغيير آت، ولكن من طهران لا من «تل أبيب»، وبالصورة التي تخدم مصالح بلدان وشعوب المنطقة، لنراهن على علاقة استراتيجية بين ضفتي الخليج، بعدما بدا واضحا كيف أن البيت الأبيض ينظر الينا من خلال المصالح الأميركية، لا من خلال مصالح هذه الدول….
لن نسأل أنفسنا عن اليوم التالي. صحيفة «معاريف» كتبت «بكل أسى يبدو أن «اسرائيل» والولايات المتحدة خسرتا الحرب بشكل هائل»، لتشير الى أن ايران أثبتت نفسها قوة اقليمية هامة للغاية…. بعدما نجحت في فرض اتفاق على الولايات المتحدة، كانت هي قد كتبته وهي من أطلق الرصاصة الأخيرة»، قالت ان المنتصر الوحيد في الحرب «ايران ووكلاؤها»، ليتحدث يائير لابيد زعيم المعارضة عن «الكارثة السياسية».
نتنياهو الذي يلاحقه هاجس الزنزانة كاد يتهم ترامب بالخيانة (في منتصف الطريق)، وكانت الغارات المجنونة (الجنون العظيم) على بيروت وعلى الجنوب والبقاع. ماذا بعد ؟ اللعب في قعر الزجاجة. في قعر التاريخ….

