الصحف الإيرانية: اقتدار إيران جعل العالم يستقوي على أميركا

اهتمت الصحف الإيرانية الصادرة اليوم الاثنين 13 نيسان 2026 بنتائج المفاوضات التي عقدت في إسلام آباد حيث اعتبرت فشلها دليلًا واضًحا على اليد العليا لإيران في الميدان الذي انعكس قوة وتمسكًا بالثوابت والأصول في الدبلوماسية.
دبلوماسية المـقـاومة على جبهة إسلام آباد
بدورها، كتبت صحيفة رسالت:”ما حدث في إيران الإسـ..ـلا مية بعد الحدث التاريخي المؤلم المتمثل في اسـ.ـتشها.د قائد الثـ،ورة العظيم لم يكن مجرد تجلٍّ لمهمة ناضجة وإبداع ملحمي فريد من نوعه من الشعب، بل شهدنا، في أعقاب هذه الانتفـ.ـاضة الوطنية، تجلّيًا فريدًا لنضج الحكم على أعلى مستويات إدارة البلاد. سيكون من الظلم الفادح أن نقتصر على الإشادة ببصيرة الشعب ونضجه ونتجاهل قوة جهاز الحكم وحنكته واستقراره في خضم هذه الأحداث المتسارعة.
من الواضح أن نظام الجمهورية الإسـ..ـلا مية، في المنعطفات التاريخية وأوقات الأزمات، يُظهر دائمًا مستوى من التماسك ينبع جزئيًا من طبيعته المحلية وبنيته المتينة؛ ولكن في مـ..ـواجهة أعمال الحرق المتعمد الأخيرة واندلاع الحر ب الثالثة المفروضة، سُجّل أداءٌ باهر من جهاز الحكم، فاق التوقعات رغم ما فيه من نواقص. إن الإدارة الحازمة للبلاد خلال تلك الأيام العشرة المصيرية، حين كان المجتمع ينعى فقدان قائده ويخوض في الوقت نفسه معركةً شرسةً ضد خصمين غادرين وعنيدين – الجبهة العبرية الغربية – تُعدّ دليلًا واضحًا على هذا الادعاء. ففي هذه الحملة، ومع استمرار الدفاع المقدس الجديد، اصطدمت آلة الحر ب التابعة للعدو الأميركي الصهـ..ـيوني بحاجز الإرادة الإيرانية الصلب، وفشلت في تحقيق أهدافها الخبيثة.
وقد انعكس هذا الحزم على أرض الواقع بشكل مباشر في الساحة الدبلوماسية. فالمفاوضات الأخيرة، ببدايتها الحكيمة ونهايتها الحازمة غير القائمة على الاتفاق، تُعدّ رمزًا ملموسًا لهذا النضج السياسي. وبفرض إرادتها، أجبرت الجمهورية الإسـ..ـلا مية الإيرانية الـ.ـعــ.ـدو على التراجع عن خطته المفرطة المكونة من 15 نقطة، وبجعل خطتها المكونة من 10 نقاط الإطار الحصري للمحادثات، توجهت إلى اجتماع إسلام آباد وهي في موقف قوة.
ومع ذلك، أظهر فريقنا الدبلوماسي بوضوح أنه لا يعتبر الحر ب منتهية، ولن يتسرع في التوصل إلى اتفاق ويتخلى عن المطالب المشروعة للأمة.
وكانت زيارة السـ.ـيـ.ـد قاليباف وفريقه المرافق له إلى المطار، قبل مغادرتهم إلى العاصمة الباكستانية، بمثابة رسالة واضحة إلى محور الغطرسة. وأظهر التذكير بالشرطين الأساسيين، وهما دفع الأموال المجمدة وإرساء وقف فوري لإطلاق النار في لبنان، أن إيران لا تعتبر طاولة المفاوضات منبرًا للمساومات التافهة، بل ساحةً لتأكيد حقوق جبهة المـقـاومة.
علاوة على ذلك، فإن المواقف الثابتة للفريق الإيراني لدى وصوله إلى إسلام آباد، والتأكيد المستمر على انعدام الثقة المطلق بالولايات المتحدة في جميع المقابلات، حال دون أي استغلال إعلامي. وعندما عاد الممثلون الأميركيون إلى سلوكهم المتعجرف والمفرط المعتاد، غادر الوفد الإيراني طاولة المفاوضات دون أدنى تراجع أو استسلام، مما أجبر فانس على العودة إلى واشنطن خالي الوفاض وبسجل هزيل.
يدرك الفريق الإيراني الذكي جدًا أن فانس، كشخصية سياسية، والولايات المتحدة، كدولة ذات سيادة منخرطة في أزمات داخلية وخارجية، في حاجة ماسة إلى تحقيق نتائج ونجاح في المفاوضات مع طهران.
إن كلاً من التأخير الذي دام عدة ساعات في المطار، وهذا الانسحاب الشجاع من طاولة المفاوضات، التي لا تزال ترزح تحت وطأة أوهام الرئيس الأميركي الجاهل وفريقه المخادع، قد وجّه رسالة استراتيجية للعالم: لقد ولّى عهد الابتزاز. يُظهر هذا السلوك الراقي نضج إيران الدبلوماسي، ويُعلن، بكل ما تحمله الكلمة من معنى، نهاية عهد الاتفاق النووي في السياسة الخارجية للجمهورية الإسـ..ـلا مية؛ عهدٌ لن تُضحّى فيه المصالح الوطنية أمام ابتسامات الـ.ـعــ.ـدو الخادعة”.
من الميدان إلى المفاوضات
كتبت صحيفة وطن أمروز:” في مجال العلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية، لا يُنظر إلى التفاوض دائمًا على أنه أداة لتحقيق سلام دائم، بل يُستخدم في كثير من الأحيان كتكتيك في عقيدة إدارة التوتر لاحتواء القوى الصاعدة وكسب الوقت لإعادة بناء القوات المنهكة للقوة المهيمنة. يجب تحليل الاجتماع الدبلوماسي الأخير بين الجمهورية الإسـ..ـلا مية الإيرانية والولايات المتحدة في إسلام آباد، باكستان، بدقة ضمن هذا الإطار المفاهيمي.
فبينما وضعت إيران، معتمدةً على قوتها الميدانية والثقل الجيوسياسي لرؤوسها الحر بية الصـ.ـاروخية، إطارًا منتصرًا من عشر نقاط باعتباره الأساس الشرعي الوحيد لأي حوار، تسعى الولايات المتحدة، مستخدمةً عــ..ــمـلـية التفاوض كذريعة، إلى ترسيخ الوضع المتآكل لا حــ..ـرب ولا سلام.
[…] إن جرأة الفريق الدبلوماسي وثقته بنفسه وقدرته على صياغة وتقديم ميثاق النقاط العشر كإطار عمل ثابت للمفاوضات، كانت نتاجًا مباشرًا وقاطعًا لقوة الردع الفعالة والقوة التدمـ..ـيرية لرؤوس الصوا ريخ التابعة للحرس الـثـوري الإيراني. في الواقع، كانت قوة الميدان هي التي منحت كلمات الدبلوماسيين ثقلًا استراتيجيًا. فبدون دقة التصويب وتقويض الأصول الاستراتيجية للولايات المتحدة والـ..ـكــ..ــيـان الصهـ..ـيوني خلال أربعين يومًا من المـقـاومة الشرسة، لم يكن بوسع أي قوة دبلوماسية إجبار الطرف الآخر على الاستماع إلى مطالب إيران، ولكن نظرًا لطبيعة الخصم الغادرة وانتهاكه المستمر لشروط وقف إطلاق النار على جبهات متعددة، فقد وُلدت هذه المفاوضات ميتة. إن الفشل في التوصل إلى اتفاق، بدلًا من أن يدل على ضعف الدبلوماسية، يدل على يقظة إيران في عدم قبول أي اتفاق تحت الضغط. أثبت هذا الفشل أن عالم اليوم لا يقبل إلا إطارًا مدعومًا بقوة السلا ح ومنصة إطلاق الصوا ريخ.
[…] الهـ.ـدف الأساسي للولايات المتحدة من استخدام ذريعة المفاوضات وإطالة أمد الحوار العقيم هو إعادة الجمهورية الإسـ..ـلا مية الإيرانية إلى حقبة لا حــ..ـرب، لا سلام الكئيبة والمُنهكة. بعد فشلها في تحقيق الأهداف الأولية للحــ..ـرب (مثل وقف تخصيب اليورانيوم، وتدمـ..ـير القدرة الصـ.ـاروخية، والقـ.ـضاء على استمرارية محور المـقـاومة)، تسعى واشنطن الآن إلى استخدام المفاوضات كخداع استراتيجي.
[…] رغم فشل التوصل إلى اتفاق رسمي، مثّلت محادثات إسلام آباد انتـ..ـصارًا كبيرًا لعقيدة المـقـاومة، إذ فرضت إطار النقاط العشر الإيراني على العالم باعتباره المنطق الوحيد المقبول للسلام. وتجد واشنطن نفسها الآن في مأزق، فلا تملك القدرة على شن حــ..ـرب مباشرة ولا على كسر إرادة إيران عبر العقوبات. ويعتمد تحييد خداع أميركا في إدامة جو لا حــ..ـرب، لا سلام على الإصرار الثابت على إطار النقاط العشر، والحفاظ على وحدة متينة مع حـ.ـزب الله وأنـ.ــصار الله، وممارسة نفوذ حاسم على شرايين الاقتصاد العالمي الحيوية. وبهذا النهج، لن تتراجع إيران عن حقوقها النووية والصـ.ـاروخية فحسب، بل ستعتمد أيضًا على رؤوس الصوا ريخ لبناء نظام إقليمي جديد، بحيث لا يتحقق ازدهار العالم إلا في ظل احترام سلطة الجمهورية الإسـ..ـلا مية الإيرانية. هذا هو التقدم السياسي الذي حوّل ساحة المعركة إلى طاولة المفاوضات”.
العالم يستقوي على أميركا
كتبت صحيفة جوان:” تدرك روسيا والصين أنهما مدينتان لإيران بدينٍ عظيمٍ لهــ..ــزيــمـة الهيمنة الأميركية، وهذا أمرٌ لا يُقدّر بثمن. أوروبا، التي كانت موضع سخرية واستهزاء من ترامب، فتحت فمها الآن بعد هــ..ــزيــمـة أميركا في حــ..ـرب الأربعين يومًا، ويستخدم ماكرون خطابًا تهديديًا جريئًا تجاه ترامب؛ وهو أمرٌ لم يجرؤ عليه أي أوروبي من قبل. رئيس الوزراء الإسباني، بعد أن تصدى لترامب و”إســ..ـرائيل”، ذهب للقاء شي جين بينغ ليُظهر موقف أميركا وموقف الصين ودول الشرق. يجب أيضًا فهم لقاء الرئيس الصيني مع المسؤول التايواني في هذا السياق. رئيس وزراء كندا، وهي دولةٌ لا تمتلك جيشًا قويًا وتعتمد في نهاية المطاف على أميركا، يُعلن لشعبه: نهاية عهد إرسال 70% من ميزانية الدفاع إلى الولايات المتحدة، ويهتف الشعب له. وزير الحر ب الباكستاني يقول إنه يجب محو “إســ..ـرائيل” من على وجه الأرض، كما يُعلن أردوغان أنه إذا دخلت “إســ..ـرائيل” الحر ب مرةً أخرى، فسوف يُقاتل هذه المرة إلى جانب إيران! كل هذا يعني أن قادة العالم قد فهموا تمامًا مفهوم المـقـاومة التي استمرت أربعين يومًا وانتـ..ـصار إيران على القوتين العسـ..ـكريتين والاقتصاديتين العالميتين، وأنهم سيسلكون مسارًا جديدًا.
إن الحر ب التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد إيران، خلافًا لوعد البيت الأبيض بتحقيق نــ.ـصر سريع، لم تفشل فقط في تحقيق أي مكاسب ميدانية، بل تحدّت أيضًا النظام الأحادي القطب الذي ساد بعد الحر ب الباردة إلى الأبد. فمن أنقرة إلى بكين، ومن نيودلهي إلى أوتاوا، تلوح في الأفق بوادر واضحة لولادة نظام متعدد الأقطاب جديد أو عصر القوى المتوسطة. ويستخدم المحللون مصطلح نهاية الهيمنة الأميركية أو الانتقال إلى نظام متعدد المراكز لوصف هذا الوضع.
[…] خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، بدأ يتبلور وجه جديد للنظام الدولي؛ وجه لم تعد فيه القوى المتوسطة مجرد تابعين لواشنطن. وقد تمّ تأطير هذه الظاهرة في تحليلات مراكز أبحاث مثل المجلس الأطلسي وصحيفة آسيا تايمز، تحت مسمى عصر القوى المتوسطة أو التعددية. […] وقد توصلت دول عديدة إلى استنتاج مفاده أن مصالحها الوطنية لم تعد متوافقة تمامًا مع مصالح الولايات المتحدة، وأنه يتعين عليها السعي إلى إقامة شراكات أكثر تنوعًا لضمان أمنها وازدهارها. وقد مثّلت الحر ب الإيرانية حافزًا لتسريع هذه العــ..ــمـلـية التاريخية”.


