يمكننا دائما العودة إلى بنت جبل: فلنمنح التسوية فرصة

صحيفة معاريف:
د. نحمان شاي
ليس مهما شعور أولئك الذين طالبوا بالمزيد واستمروا حتى اندلاع هذه الحرب. سيجدون ألف سبب وسبب لتفسير ما حدث، وبالطبع كانوا على حق، والجميع على خطأ. هذا غباء ولا طائل منه.
من المهم إعلان وقف إطلاق النار، ومن المهم منح فرصة لتسوية سياسية بين إسرائيل ولبنان، ومن المهم أن نتحاور هنا وفي إيران بدلا من استمرار الحرب إلى الأبد. الحرب لن تقودن إلى تسوية، بل ستجلب حربا أخرى، ثم التي تليها. لقد حان الوقت لكسر حلقة العداء. ترامب، يدرك أنه إن لم يجمع رؤساء دول المنطقة، وربما يدفعهم إلى المواجهة، فلن تنتهي الحروب. إنه يحاول. ربما ينجح، وربما لا، لكن التجربة تستحق العناء.
ما الذي لم نفعله في لبنان..؟ كم عدد العمليات، الكبيرة والصغيرة، التي جرت هناك منذ سبعينيات القرن الماضي..؟. كانت كل عملية ناجحة للغاية، إلى أن اتضح أنهم كانوا بصدد شنّ عملية أخرى تلو الأخرى. خضنا حربين طويلتين، استنزفتا دمنا حتى وصلنا في النهاية إلى حرب لبنان الثالثة. وها نحن ذا مجدداً، بيغن، شارون، أولمرت، نتنياهو، رفول، باراك، رابين، آرنس، من لم يلقِ نظرة ويتألم..؟ والآن، للمرة الثالثة، لبنان.
يعرف الجيش الإسرائيلي المنطقة حتى الليطاني وما وراءها كما لو كانت ميادين تدريبه، يدخل ويخرج منها، وفي النهاية، دعونا نعترف، عدنا إليكِ مجدداً يا لبنان. هذه المرة حشدنا قوات ضخمة، وواصل سلاح الجو، المُثقل بمشاعر الذنب تجاه السابع من أكتوبر، القتال بكل قوته من إيران إلى لبنان. حزب الله “على وشك الانهيار”، ربما، وربما لا، لكنه ظل صامداً حتى اللحظة الأخيرة.
هذا البلد، لبنان، المرشح الأمثل لأي اتفاق، أصبح وكرا للإرهاب. إنه لأمر مؤلم ومُحزن، لكننا عاجزون عسكريا عن فعل أي شيء حيال ذلك. الحل الوحيد يكمن في الجمع بين العمل السياسي والعسكري، وفي إدراك أن البحث عن شركاء في لبنان والتفاوض معهم أمرٌ مجدٍ ومرغوب فيه.
نشعر بالمرارة. لقد وُعدنا ولم تُنفذ الوعود. لم يكن للوعود أي أساس. انقلبت الأمور ضدنا، بدأنا بعمليات “البيجر”، ثم “سهام الشمال”، وما زالت النيران مشتعلة. فلنجرّب إذا شيئا مُختلفا. لقد تعلّمنا وجربّنا ما كان وما هو عليه الآن. فلنمنح السلام، أو بالأحرى، لنمنح اتفاق السلام فرصة. يمكننا دائمًا العودة إلى “بنت جبيل”.

