مقالات رأي

سليمان فرنجية والفرق بين السياسة والوطنية

التعليق السياسي – كتب ناصر قنديل
في حوار مع قناة الميادين تحدث الوزير السابق سليمان فرنجية بوضوح وعمق عن مخاطر المشروع الاسرائيلي على لبنان، وعن الانحياز الأميركي اللامحدود لإسرائيل، وعن مخاطر التفاوض المباشر والهرولة إلى سلام تحكمه الشروط الإسرائيلية المدعومة اميركيا، مجددا التمسك بالتوافق الوطني لأنه بوليصة تأمين مع تفاوض او بدون تفاوض، مشددا على اهمية ما تفعله المقاومة في الجنوب بإسقاط مشروع وصول الاحتلال الى نهر الليطاني، ورفض التهديد بالدعوة للاختيار بين حرب اسرائيلية وحرب أهلية.
بمفهوم اللعبة السياسية سليمان فرنجية لا يلعب سياسة، بل يقدم المثال على الفرق بين الوطنية والسياسة، حيث يمكن لك في السياسة المناورة واقامة حساب المصلحة انتخابية كانت ام فئوية أو حزبية، أما في الوطنية فلي هناك نصف حقيقة ولا نصف موقف، لأن لا وجود لنصف وطنية، ولأنها كذلك فلا مكان للحسابات عند القضية الوطنية.
في ظروف التراجع والاختلال بموازين القوى تظهر الشخصيات القيادية بتمسكها بالمعايير الوطنية خارج لعبة السياسة ومقتضياتها، وقد رأينا كيف أن كثيرين بداعي المصلحة السياسية يبررون نقل البارودة من كتف الى كتف، وينقلبون ظهرا على بطن، فيظهر سليمان فرنجية من نوع الفرسان النبلاء الذي يفضلون الهزيمة السياسية على تحويل الوطنية إلى تجارة فيها بيع وشراء وربح وخسارة.
سليمان فرنجية ليس مجرد ظاهرة وطنية بل مدرسة في مكانة الأخلاق في السياسة، حيث الأخلاق عند الكثيرين خصم للسياسة والدعوة لمغادرتها شرط النجاح في السياسة، بينما في مدرسة سليمان فرنجية لا مبرر للسياسة إذا كان ثمنها التنازل عن الأخلاق، والأخلاق تبدأ بالصدق وتعبر الولاء والوفاء وتصل الى الفروسية والنبل.
يتحدث الكثيرون عن ظلم لحق فرنجية لعدم وصوله إلى رئاسة الجمهورية، لكنه يبدو أكبر من رئاسة لم يبذل لنيلها أي ثمن من رصيد اخلاقه ووطنيته، فإن جاءت فهي مسؤولية لا يتهرب منها، وإن لم تأت فسليمان فرنجية اسم باق في وجدان الأحرار ورؤساء كثر يأتون ويذهبون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى